عهد قديم

الإصحاح الثالث والعشرون



الإصحاح الثالث والعشرون]]>الإصحاح الثالث والعشرون

 

الأيات1-7:- “فاجابايوب وقال، اليوم ايضا شكواي تمرد ضربتي اثقل من تنهدي، من يعطيني ان اجده فاتيالى كرسيه، احسن الدعوى امامه واملا فمي حججا، فاعرف الاقوال التي بها يجيبنيوافهم ما يقوله لي، ابكثرة قوة يخاصمني كلا ولكنه كان ينتبه الي، هنالك كان يحاجهالمستقيم وكنت انجو الى الابد من قاضي“.نجد هنا رد أيوب علي أليفاز. ونلاحظ أن أيوب بعد أن كان قد هدأ عاد للشكوي مرةأخري والسبب إثارة أليفاز له بإصراره علي الإتهام السابق فرفض أيوب الإستسلاملإتهامات أصحابه وبدأ يدافع عن نفسه. وهذا ما يسمي صراع الروح مع الجسد. فالروحكان نشطاً بسبب عمل الروح القدس فيه الذي أعطاه رؤية الولي الحي الذي يشهد له فيالسماء. ولكن الجسد إستجاب مرة أخري للغضب بسبب إتهامات الأصحاب. ونلاحظ أن أيوبلو كان قد دان نفسه فعلاًوإعترف أمام الله بخطيته لما أعطي الفرصة للجسد أن يهزمه فيثور مرة أخري، بل لأعطي الفرصة للروح القدس أن يبقيه في حالةالسلام والفرح.

اليومأيضاً شكواي تمرد= لقد إعتبر الأصحابشكوي أيوب أنها تمرد ضد الله بلا سبب. أما أيوب فيقول أأنا أشكو بلا سبب إن ضربتيأثقل من تنهدي= أي ألامي أكثر بكثير مما قلته. من يعطيني أن أجده= أيوبيتمني أن يري الله ويقف أمام كرسي قضائه فهو كان واثقاً من عدالة قضيته. وكانواثقاً أنه سوف يسمع الحكم وأنه في مصلحته فإشتاق أن يسمعه= فأعرف الأقوال التيبها يجيبني، أبكثرة قوة يخاصمني= كان أيوب هنا واثقاً أن الله لن يرهبه بمجدهفي تلك المحاكمة، ولن يكون قاسياً معه كما كان أصحابه في منتهي القسوة فيمناقشاتهم وبالعكس فالله كان ينتبه إليَ= يشددني ويشجعني ويعطف عليَ لكيأستمر في كمالي.

ومنثقته في نتيجة المحاكمة قال. هنالك كان يحاجه المستقيم وكنت أنجو= أي أماممحكمة الله في السماء سوف أتناقش وأثبت إستقامتي وبري. وأخذ حكم البراءة للأبد.

الأيات8-12:- “هانذااذهب شرقا فليس هو هناك وغربا فلا اشعر به، شمالا حيث عمله فلا انظره يتعطف الجنوبفلا اراه، لانه يعرف طريقي اذا جربني اخرج كالذهب، بخطواته استمسكت رجلي حفظتطريقه ولم احد، من وصية شفتيه لم ابرح اكثر من فريضتي ذخرت كلام فيه”.

 اللسانبالنسبة للجسد كالدفة بالنسبة للسفينة، يقود الجسد حيث يشاء. (يع3). ولقد بدأ أيوب بلسان الشكوي ثانية وها نحننجده يعود للكلام القاسي عن الله. وهنا يشكو أيوب من أنه لا يجد الله، هو يتمني أنيظهر أمام محكمة الله ليظهر براءته، ولكن المشكلة أنه لا يجد الله ليبرر نفسهأمامه، وهو بحث شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً فلم يجده، وكان خطأه أنه لم يبحث عنالله في الأعالي، هو لم ينظر إلي فوق، خطأ أيوب أنه بحث عن الله في مستواه. وخطأهالثاني أنه لم ينظر إلي داخله ليري شروره. والطريق للتبرير ليس بأن أدافع عن نفسيأمام الله لأثبت له بري، بل أن أقترب لله القدوس العالي الذي فوق وأشعر أنني ترابورماد وخاطئ نجس ومحتاج للتبرير من الله، والله هو الذي يبررني، لذلك خرجت المرأةالخاطئة التي بكت وبللت قدمي المسيح بدموعها ومسحت قدميه بشعر رأسها، خرجت مبررة،أما الفريسي الذي هو في نظر نفسه بار لم يتبرر أمام الله بالرغم من أنه أولم وليمةللمسيح. وخرج العشار مبرراً حين قال اللهم إرحمني أنا الخاطئ ولم يتبرر الفريسيالذي تباهي ببره. مشكلة الإنسان أنه يريد أن يبرر ذاته أمام الله كأن البر يأتي منداخلي وبأعمالي، والحقيقة أن الله هو الذي يبرر، إذا شعر الإنسان بإحتياجه لهذاالتبرير. وما صنعه أيوب هنا صنعه يوحنا أيضاً في سفر الرؤيا، فهو أخذ يبحث عمن هومستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه ولما لم يجد بكي كثيراً فنبهه الملاك أنه بحثكثيراً في مستواه ولم يجد، ولكن عليه أن ينظر للمسيح، الأسد الخارج من سبط يهوذا،ثم نظر يوحنا للأسد الذي قال عنه الملاك فوجد خروف قائم كأنه مذبوح، هذا هو الأسدالذي له الحق أن يفتح ولا أحد يغلق، وهو الذي يبرر بأن ذبح وإشترانا (رؤ 1:5-14).وطريق التبرير الأن أن نعترف بخطايانا، وأننا لسنا أبراراً من أنفسنا، ونشعر فيداخلنا بعدم الإستحقاق، والإحتياج لدم هذا الفادي، ودمه يطهرنا (1يو 7:1-9)

هأنذاأذهب شرقاً. . . . شمالاً حيث عمله فلا أنظره، يتعطف الجنوب فلا أراه= وكلمة يتعطف الجنوب أي يستتر بالجنوبأو يتغطي به. ففي نظر القدماء أن الجنوب مجهول ومكانظلام، أما الشمال فهو مكان العمل. فكأن المعني أنني لا أجد الله في أي مكان لا فيالشرق ولا في الغرب، لا في الشمال حيث تظهر أعمال الله (ونحن يجب أن نري الله منخلال أعماله وعنايته) ولا في الجنوب حيث إرتدي ثوب الإختفاء، أو إرتدي الجنوب كثوبيختبئ فيه. ومع أنه لا يجد الله ليقدم قضيته أمامه، إلا أنه متأكد من بره وكماله. إذاجربني أخرج كالذهب. [ولنلاحظ فعلاً أن الله يختبر أولاده ويؤدبهم بالتجارب، وتكون التجارب كنار ممحصة تنقيهم كماتنقي النار الذهب من شوائبه، لكن أيوب لا يقولها بهذا المفهوم، ولكن معني كلامهأنني بار وإن إختبرني الله سيجدني باراً]

أكثرمن فريضتي ذخرت كلام فيك= الفريضة هي الطعامالضروري. فأيوب يقول أنه حفظ وكنز كلام الله أكثر من قوته، اي إهتم بحفظ وصاياالله أكثر من طعامه. وهذا ما يعلمنا إياه الكتاب فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان،بكل كلمة تخرج من فم الله. وكلمة ذخرت تعني”كما يذخر القوم المؤونة وقتالحصار”

الأيات13-17:- “اما هو فوحده فمن يرده ونفسه تشتهي فيفعل، لانه يتمم المفروض عليوكثير مثل هذه عنده، من اجل ذلك ارتاع قدامه اتامل فارتعب منه، لان الله قد اضعفقلبي والقدير روعني، لاني لم اقطع قبل الظلام ومن وجهي لم يغط الدجى”.

لأنأيوب بدأ بالتبرم والشكوي، إنزلق لتبرير نفسه، ومن ثم هوي أكثر إلي الصدام معالله. ولذلك علي الإنسان المتألم أن يصلي طالباً المعونة وأن يسلم لله فيجدسلاماً، هذا أفضل من الشكوي التي تزيد النفس مرارة، فالصبر يقود لحال أفضل. وهنانجد أيوب يفسر آلامه بالرغم من بره بأن الله سيد له سلطان مطلق وفي سلطانه إن أرادأن يعذب بار ولا يستطيع أحد أن يقول له لا تفعل، وفي هذا منتهي القسوة علي الله. أماهو فوحده فمن يرده= هو له خطته التي لا تتغير ولا أحد يستطيع أن يقنعه ببريفيتوقف عن تعذيبي. لأنه يتمم المفروض علي= فهو سيتمم ويكمل كأس عذابيالمفروض علي بلا رجوع. وكثير مثل هذه عنده= وما زال لديه الكثير من الآلامالتي سيعذبني بها. من أجل ذلك أرتاع= مسكين أيوب فبعد أن بدأ الله يسكبتعزياته في قلبه، عاد وإنهزم وبدأ الشكوي ففقد سلامه ودخله الرعب. وهناك قانون يجبأن نعرفه. تعزيات الله وسلامه ينسكبان في النفس خلال قناة واحدة هي الثقة في اللهوالتسليم له= أي الإيمان بأنه إله صالح خير. أما الصدام مع الله فلا نتيجة منه سويالإحساس بالمرارة.

لأنالله قد أضعف قلبي= بالكوارث التي أتتواحدة تلو الأخري، والخوف من كوارث أشد ينتظرها في المستقبل. وأشد كارثة في نظرهأنه لم يمت حتي الأن= لأني لم أقطع قبل الظلام= أي لم يمت قبل أن تحل بهمتاعبه. ومن وجهي لم يغط الدجي ولا من الدجي التي تغشى وجهي (اليسوعيين).أي كنت أتمني أن أموت قبل أن تأتي علي هذه الضربات التي مثل الظلام وقبل أن تغطيوجهي مثل الدجي (الظلام)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى