عهد قديم

الإصحاح الثالث عشر



الإصحاح الثالث عشر]]>الإصحاح الثالث عشر

 

الأيات1-12:- “هذا كله راته عيني سمعته اذني وفطنت به، ما تعرفونه عرفته اناايضا لست دونكم، ولكني اريد ان اكلم القدير وان احاكم الى الله، اما انتم فملفقوكذب اطباء بطالون كلكم، ليتكم تصمتون صمتا يكون ذلك لكم حكمة، اسمعوا الان حجتيواصغوا الى دعاوي شفتي، اتقولون لاجل الله ظلما وتتكلمون بغش لاجله، اتحابون وجههام عن الله تخاصمون، اخير لكم ان يفحصكم ان تخاتلونه كما يخاتل الانسان، توبيخايوبخكم ان حابيتم الوجوه خفية، فهلا يرهبكم جلاله ويسقط عليكم رعبه، خطبكم امثالرماد وحصونكم حصون من طين”. هذا كله رأته عيني=أي أنا أؤمن بكل ما قلتهسابقاً عن عظمة الله وإختبرته. ولكني أريد أن أكلم القدير= أنا لا أستريحفي الكلام معكم فيا ليتني أجد الحرية أن أحاكم إلي الله= فالله لن يقسوعليَمثلكم. أما أنتم فملفقو كذب= من هنا يتهم أيوب أصحابه بأنهم يدافعون عن اللهبطريقة ظالمة لأنهم إنما يخافونه مثل من يدافع عن رجل قوي لخوفه من بطشه. ثم يقولأنه من الأفضل أن يعارض الله وهو مخلص له في محبته عن أن يرائي مثلهم. فهم يتهمونأيوب كذباً وظلماً ليبرروا الله، والله لا يحتاج لهذا الظلم منهم ليتبرر. وإنأدعوا أنهم يعزونه وكأطباء يعالجون آلامه فهم أطباء بطالون فهل إتهامالشرفاء كأيوب يعالجهم أو يعزيهم. وأيوب ينصحهم بأن يصمتوا صمتاً ليخفواجهلهم. وكان منطق أيوب أتقولون لأجل الله ظلماً= الله لا يحتاج لمحامينمثلكم، هل تتصورون أن عدل الله غير ظاهر فتحاولون إظهاره. أتحابون وجهه= حقالله وعد له ظاهرين جداً ولا يحتاج الله لمثل هذه الطرق. هنا أيوب يقنعهم أنهمبأسلوبهم هذا إنما يسيئون لله، بينما هم يتصورون أن لهم الشرف في الدفاع عن الله.وإن صمتم إلي الأبد فستعلن السماء بره. ولنلاحظ أن النية الطيبة لا تبرر الكلماتالرديئة ولا الأعمال الردئية. ويخيفهم من أن الله لو فحصهم لوجدهم غشاشين= أخيرلكم أن يفحصكم أن تخاتلونه¨= هل تحتملون فحص المبادئ التيتسيرون بموجبها في مناقشتكم معى من المؤكد لو فحص الله قلوبكم سوف يوبخكم توبيخاً فهو لن يرضيبما تفعلونه بي. ولذلك يحذرهم فهلا يرهبكم جلاله. وذلك حتي يكفوا عنأحاديثهم المثيرة في محاولة إدانته. أحاديثهم التي شبهها بأنها رماد، أحاديثتافهة ولا قيمة لها. وحصونكم حصون من طين= أي أفكاركم ومبادئكم التيتتحصنون بها في مناقشاتكم هي لا شئ.

الأيات13-22:- “اسكتوا عني فاتكلم انا وليصيبني مهما اصاب، لماذا اخذ لحميباسناني واضع نفسي في كفي، هوذا يقتلني لا انتظر شيئا فقط ازكي طريقي قدامه، فهذايعود الى خلاصي ان الفاجر لا ياتي قدامه، سمعا اسمعوا اقوالي وتصريحي بمسامعكم، هانذاقد احسنت الدعوى اعلم اني اتبرر، من هو الذي يخاصمني حتى اصمت الان واسلم الروح، انماامرين لا تفعل بي فحينئذ لا اختفي من حضرتك، ابعد يديك عني ولا تدع هيبتك ترعبني، ثمادع فانا اجيب او اتكلم فتجاوبني”.

 نجد أيوب هنا يتمسك بكماله بشدة. بل عزم علي التمسك علي الدفاع عنكماله مهما حدث له= وليصبني مهما أصاب= أي حتي لو زادت ألامي، أو حتي زدتمأنتم في إتهاماتكم. لماذا آخذ لحمي بأسناني وأضع نفسى في كفي= لو لم أتكلموأدافع عن نفسي سأنفجر من الغيظ، فأنا أتألم وأنا أشعر أنني برئ ولا أستحق هذاالألم بالإضافة لما تفعلونه بي من إتهامات لي بالشر، فإذا لم أتكلم سأكون كمنسينفجر وعبر عن هذا بقوله آخذ لحمي بأسناني أي أنهش لحمي. وقوله أضع نفسي في كفيأي سأختنق إن لم أتكلم. هوذا يقتلني، لا أنتظر= في (اليسوعية) إنه ولوقتلني أبقي أملاً له، وفي (الإنجليزية) أبقي واثقاً فيه. وهذا تعبير عن إيمان قوي،فأيوب يقول حتي لو كان الله سيقتلني سأبقي علي صداقته ومحبته واثقاً فيه وكل ماسأعمله أن أظهر له أنني لم أخطئ في حقه= فقط أزكي طريقي قدامه. فهذا يعود إليخلاصي= ربما كان المزاج العام لأيوب هو اليأس المطلق، ولكن في بعض الأحيان تشعبعض الكلمات التي تدل علي الرجاء، مثل هذه، ومعناها أنني ببري وثباتي علي محبةالله قد أحصل علي خلاص من ألامي. وهو يعرف أن الفاجر لا يمكن أن يتبرر أمام اللهأو يكون له خلاص= الفاجر لا يأتي قدامه. وأيوب يري أنه واثق من بره فهو لايخشي أن يأتي أمام الله. ثم يؤكد أنه بار وإذا أثبت له أحد أنه خاطئ فسوف يسكت ولايتكلم إلي الأبد= من هو الذي يخاصمني(يثبت أنني شرير) أذا استطاعأحد إثبات شري= أصمت الآن وأسلم الروح. ثم أعلن أنه يريد أن يبحث قضيته معالله نفسه كما قال من قبل “أريد أن احاكم إلي الله“. لا أختفيمن حضرتك= أي أن أيوب لا يتنازل عن المحاكمة أمام الله ولا يخشي من نتيجتهاولكن تحت شرطين= وإنما أمرين لا تفعل بي

1)ابعد يديك عني= أي لا تعذبني بهذه الآلام المبرحة فلا أستطيع الكلام هكذا.

2)لا تدع هيبتك ترعبني= أي لا تظهر أمامي بجبروتك وعظمتك فأنا لا أحتمل. وهذا ماقاله شعب إسرائيل بعد هذا في البرية لموسي خر 19:20. والله وافق علي قول الشعب (راجع تث 16:18، 17) وكان الحل أن يأتي المسيحوهذا ما وعد الله به موسي (تث 15:18-18). والمسيح بلاهوته المتحد بناسوته كان معناعلى الأرض والناس كلموه ولم يرتعبوا منه فهو كان قد أخلي ذاته. والمسيح أيضاً رفععنا عقوبة الله إذ صالحنا مع الله. فهو وحده الذى منخلاله تحقق شرطى أيوب وكان الشرطان حتى يتم الحوار مع الله ادعُ فأنا أجيب الله يتكلم وأيوبيجيب. أتكلم فتجاوبني= ثم يتكلم أيوب والله يجاوبه. وهذا الحوار ما كانممكناً بدون المسيح وتجسده. وكانت هذه شهوة النفس البشرية أن يتجسد المسيح فيتمهذا الحوار. وعبر عن هذا سليمان النبي في نش 1:8

الأيات23-28:- “كملي من الاثام والخطايا اعلمني ذنبي وخطيتي، لماذا تحجب وجهك وتحسبني عدوا لك، اترعبورقة مندفعة وتطارد قشا يابسا، لانك كتبت علي امورا مرة وورثتني اثام صباي، فجعلترجلي في المقطرة ولاحظت جميع مسالكي وعلى اصول رجلي نبشت، وانا كمتسوس يبلى كثوباكله العث”.

 هنا أيوب يطلب من الله أن يكشف له خطاياه والتي بسببها يعاقب. فأصحابهيدينونه ولكن ليس بحسب الحق، أما الله فيدين بالحق. ويشكو بمرارة من إبتعاد اللهعنه= لماذا تحجب وجهك. والله لا يحجب وجهه عن إنسان إلا بسبب الخطية. فإذاشعر إنسان بهذا عليه أن يبحث عن خطيته التي أغضب بها الله لا أن يخاصم الله.والمسيح حمل حتي هذا الغضب الإلهي عنا “إلهي إلهي لماذا تركتني”. ويتضعأيوب أمام الله قائلاً أنا لا شئ. أترعبورقة مندفعة= هذا إعتراف بالعجز الكامل أمام الله. ولكن أيوب يعتقد أن الله قسا عليه لأنك كتبت علي أموراًمرة. ولما لم يجد أيوب في حاضره خطايا تستحق هذا المرار تصور أن الله يعاقبهعلي خطايا إرتكبها وهو صغير وورثتني أثام صباي. ويصور قسوة عقوبةالله ضده= جعلت رجليَ في المقطرة والمقطرة أداة تعذيب وتشهير وإهانةفالمتهم يربطونه من يديه وقدميه أمام الناس ويشهرون به ليهزأ به المارة. ولاحظتجميع مسالكي= أي أنت يارب تتبع كل زلة لكي تؤدبني عليها. علي أصول رجلينبشت= كانوا في القديم يلبسون العبيد خلخال به علامة سيده حتي لا يهرب، وهناأيوب يشتكي أن الله يتابعه فلا يستطيع الهرب من خطاياه القديمة (التي ينبش الله ليجدها) ولا من عقوباتالله المفروضة عليه. والصحيح أن الله إن كان ينبش علي خطايا إنسان لما ثبت إنسانقدامه. وأنا كمتسوس يبلي= أسير نحو الفناء تحت يد الله الثقيلة. كثوبأكله العث= يسير من فساد إلي فساد.



¨ تخاتلون= تشهدون زوراً فى صف اللهحتي ترضونه وتدفعوا عنه (مسح جوخ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى