عهد قديم

الإصحاح الأربعون



الإصحاح الأربعون]]>الإصحاح الأربعون

 

الأيات1-5:- “فاجابالرب ايوب فقال، هل يخاصم القدير موبخه ام المحاج الله يجاوبه، فاجاب ايوب الربوقال، ها انا حقير فماذا اجاوبك وضعت يدي على فمي، مرة تكلمت فلا اجيب ومرتين فلاازيد”.

 بعدأن أعطي الله لأيوب الدرس، سكت الله وأعطي أيوب فرصة ليتأمل فيما سمعه. ولكن أيوبسكت ولم يتكلم. ولما سكت أيوب تكلم الله= فأجاب الرب أيوب مع أن أيوب لميكن قد تكلم قيل أن الرب أجاب، فالله يعرف ما في القلوب دون أن يفتح الإنسان فمه.وكان أيوب بعد ما قيل في خجل شديد، وربما كان شاعراً أنه تجرأ علي الله ولابد أنالله سوف يطرده من حضرته ويخاصمه للأبد. ولكننا نجد الله يطمئن هذا القلب القلق منخصام الله. هل يخاصم القدير موبخه= وكلمة موبخه تعني لائمه، ولاحظأنه لم يقل هنا من العاصفة. فهذه الكلمة كانت في هدوء بلا غضب لتعطي هدوءاً لقلبأيوب. فحينما يقول أن الله تكلم من العاصفة فهذا يعني أن الله تكلم في غضبه. واللهفي محبته يعرف متي يستخدم أسلوب القسوة مع الخاطئ ليخاف ويتوب، ومتي يستخدم أسلوبالحب ليطمئن القلب الذي في حالة جزع.

هاأنا حقير فماذا أجاوبك= هنا يظهر أن الدرسالذي أعطاه الله لأيوب قد أتي بثماره. هنا شفي أيوب تماماً وتاب. وضعت يدي عليفمي= أي لن أتكلم ثانية

مرةتكلمت فلا أجيب ومرتين فلا أزيد= أي في جهليوكبريائي تكلمت سابقاً كثيراً. ولكن الآن بعد أن تاب أيوب تماماً يقول لن أتكلموقارن مع 37:31 + 3:23 الآن في توبته رأي الله القدوس البار المحب، ورأي نفسه فينجاستها وجهلها وكبريائها فذاب خجلاً، راي تحديه لله السابق وكلامه الصعب من نحوالله، وها هو يري الله وقد إحتمل كل كلامه السابق، بل أتي ليعاتبه ويعلمه ويكملهويشفيه فأسكته جلال الله وتواضعه بالمقارنة مع تعاليه وهو الحقير أمام الله. هو لميتب من محاولات أصحابه، أما أمام الله فتاب توبة حقيقية وهذا هو عمل الله، لذلكقال النبي “توبني يارب فأتوب”. فصوت الله الذي يدعو للتوبة أقوي وأعليمن صوت الإنسان وقادر علي أن يقنع الإنسان الخاطئ بالتوبة. والتائب الحقيقي يشعرأنه حقير جداً أمام الله ويكون كارهاً لنفسه حز 31:36. وبقدر ما عظم نفسه أمامالناس يحتقر نفسه أمام الله. فأيوب حين قارن نفسه بأصحابه وجد نفسه عظيماً فجادلهمولم يقتنع بكلامهم، أما حين يقف أمام الله سيدرك حقيقة خطيته فيحتقر نفسه، حين نقفأمام نور الله يكشف نوره خبايا قلوبنا النجسة فتحتقر ذواتنا. لذلك لم يستطع أيوبأن ينطق أمام الله. لقد سببت كلمة الله تحولاً جذرياً في تفكير أيوب عجزت محاولاتأصحابه أن يعملوه. وحين أتت كلمة الله إنتهي نزاع الألفاظ. لقد أظهر الله قدراتهلأيوب فرأي أنه يستطيع أن يثق بإله مثل هذا، وأقتنع أيوب أن عنآية الله به كانتأكثر شمولاً ودقة مما تصورها. وحتي هذه اللحظة كانت آلام أيوب كما هي ومشاكله كماهي، ولكن حدث شئ جديد في داخله، لقد شفي من جروح قلبه أي كبريائه وإحساسه بأن اللهظلمه. هو لم يأخذ رداً علي تساؤلاته، لماذا حدث ما حدث ولكنه شعر أنه في سلامطالما كان في يد الله مهما حدث. لقد كان عمل الله ورد الله عليه سبباً في حالة من السلام الداخلي والتسليم الهادئ اللذانملئا قلبه. لقد تأثر أيوب وسلم نفسه لإله له قدرة علي رعآية خليقته كلها (كواكبوحيوانات) فكم بالأولي البشر. وكم وكم يجب علينا أن نسلم لإلهنا الذي فدانا عليالصليب.

وهكذاتصالح كل الأتقياء القديسين مع الله بعد أن تخاصموا معه أر 1:12 + مز 21:73-28.فقال أرمياء “أبر أنت يارب من أن أخاصمك”

الأيات6-14:- “فاجابالرب ايوب من العاصفة فقال، الان شد حقويك كرجل اسالك فتعلمني، لعلك تناقض حكميتستذنبني لكي تتبرر انت، هل لك ذراع كما لله وبصوت مثل صوته ترعد، تزين الانبالجلال والعز والبس المجد والبهاء، فرق فيض غضبك وانظر كل متعظم واخفضه، انظر الىكل متعظم وذلله ودس الاشرار في مكانهم، اطمرهم في التراب معا واحبس وجوههم فيالظلام، فانا ايضا احمدك لان يمينك تخلصك”.

 رأيناأيوب في توبته كيف قال أنا حقير، وكيف تواضع بين يدي الله. ولكن الله المعلم الذييعرف مكنونات قلب عبيده وتلاميذه رأي أن أيوب مازال محتاجاً لدرس آخر حتي يكونتأثير كلام الله عليه كاملاً وتكون توبته بلا رجعة ويتصالح مع الله مصالحة تكونبلا تردد ولباقي أيام عمره. وعاد الله لنبرة الصوت الغاضبة= فأجاب الرب أيوب منالعاصفة. وفي (7) لقد كنت تجادلني بشدة والأن تشدد وحاول الإجابة عليأسئلتي. وفي (8) لعلك تناقض حكمي= أي حين نسب الظلم إلي الله كانكأنه قد نقض حكم الله. وكل من يتذمر علي الرب كأنه يناقض حكمه. فالتذمر علي أحكامالله تعني أن المتذمر يظن أنه يعرف أكثر من الرب، وأنه لو كان في مكان الرب لكانتدبيره غير تدبير الرب، لكن كان تدبيره سيكون بطريقة أفضل. تستذنبني لكي تتبررأنت= الله يلوم أيوب هنا أنه في خلال حواره مع أصحابه أراد حتي يبرر نفسهويظهر باراً أمامهم أن يلقي باللوم علي الله. فأيوب نظر إلي بره وإفتخر به وكانغايته إظهار ذلك أمام أصحابه فلم يهتم بأن يظهر الله كأنه أخطأ معه. وعلي كل إنسانأن يقول مع داود “لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت مز 4:51 + دا 7:9.

ولقدتكلم الله سابقاً عن عمله العجيب في الفلك والخليقة الحيوانية، والآن يتكلم عن النظامالأدبي في العالم وأنه وحده القادر علي السيطرة علي الأشرار.

ففي(9) هل لك ذراع كما لله= الذراع دليل القوة.فكيف نختلف مع الله القدير القوي وبصوت مثل صوته ترعد= لاحظ أن الله الأنيتكلم من العاصفة وبصوت مخيف كالرعد، وأيوب خائف من هذا الصوت. ولنعلم أن كل قوةالإنسان أمام قوة الله ما هي إلا أشواك أمام نار هائلة. فنحن لا نستطيع أن نعملشيئاً بدونه ولكنه يستطيع أن يعمل كل شئ بدوننا. ونلاحظ أن صوت الله ليست قوته فيرعده المخيف فقط بل في قوة إقناع صوت الله لقلوبنا. فأصحاب أيوب فشلوا في إقناعهبالتوبة بينما نجح صوت الله في ذلك. وتحدي الله لأيوب هنا معناه: لقد نسبت الظلملي يا أيوب، فهل تستطيع بقوتك أن تأخذ حكم العالم وتديره بذراعك، وهل لك صوت يرعبالأشرار، أو صوتك قادر أن يدعوهم للتوبة.

وفي(10) يسخر الله من أيوب داعياً إياه أن يتزين ويلبس اللبس الملوكي حتي يحكمالعالم، فهل تستطيع يا تري مهما تزينت بالبهاء أن ترعب الأشرار.

وفي(11-13) دعوة لأيوب، بل تحدي أن يخفض كل متعظم شرير متكبر ظالم وأن يحبسهمفي الظلام ويدوسهم. لقد إشتكي أيوب أن الله يترك الأشرار ينعمون والله يقول لهأرني قوة ذراعك ودسهم أنت. ولنعلم أن الله في مجده وبهائه وبذراعه قادر وحده أنيفعل هذا، هو وحده الذي يرعب الأشرار ويدوسهم فلا يخرجون لإتمام مقاصدهم. وقادروحده أن يحبس وجوههم في الظلام= أي في غياهب السجون، وإن لم يكن هنا فيسجون العالم ففي ظلام السجون الأبدية في الجحيم. إن الخطية التي تضايق الله جداًهي خطية الكبرياء فهي خطية إبليس. والله وحده هو القادر أن يخفض وجوه المتكبرينحين يسقط غضبه عليهم. إطمرهم في التراب ألم يصنع هذا بجيش فرعون وأهل سدوموعمورة ثم مع قورح وداثان وجماعتهما. والمقصود بالتراب بالأكثر أن يميت الأشرارفيذهبوا للتراب. الله وحده القادر أن يذل الأشرار لكنه وحده الذي يحدد الميعاد وهو”ملء الزمان”. ليس هذا فقط فالإنسان في ضعفه يتصور أن كل ظالم يجب أنينتقم منه الله بأن يقتله، لكن الله له طرق أخري، فهو وحده الذي يعلم ما فيالقلوب، وهل قلب هذا الظالم يمكن أن يتحول بالتوبة، هنا لا يقتله الله بل يعطيهفرصة للتوبة، فالله لا يسر بموت الخاطئ بل بأن يرجع ويحيا حز 23:18. ونري هذا معبولس الرسول، فهل كان الله يجب عليه أن يقتله حين قاد المسيحيين للقتل في دمشقوحين كان راضياً بقتل إسطفانوس، وهل كان الله عليه أن يقتل موسي الأسود أثناءشروره، وربما نتصور أن الله كان يجب عليه إفناء الدولة الرومانية لأنها إضطهدتالمسيحيين لكن الله حولها للمسيحية. “ولنعلم أن طرق الله غير طرقالإنسان”

وفي(14) كان أيوب قد إعترض علي حكم الله فعليه أن يثبت أنه قادر أن يحكم الكونكله حكماً حسناً، وأحسن من حكم الله، وفي هذه الحالة سيعترف له الله= فأناأيضاً أحمدك= أي أقر بقوتك وقدرتك وقوة ذراعك. هذه سخرية من أيوب. وما عليناسوي أن نعترف بأننا في حمآية ذراع الله في أمان.

الأيات15-24 + 1:41-34

بهيموثولوياثان

يستمرالله في إثبات عجز أيوب بأن يستعرض أمام أيوب قدراته في الخلق وهنا يشير اللهلحيوانين مرعبين لضخامتهما ويضع أوصافاً تعبر عن حجمهما الهائل وقوتهما الجسدية.ومما لاشك فيه فإن كان هناك حيوان مخيف بهذه الصورة، فماذا تكون قوة الإنسانبجانبه، من المؤكد هو سيفزع وإن كان هذا الحيوان يفزع الإنسان وهو من خليقة اللهفكم وكم الله الذي خلقه

1-بهيموث:- “قاموس الكتاب المقدس”

لهاتفسيرين

          1)جمع بهيمة بالعبرية. وبهيمة هو حيوان يدب علي أربعة لا يصدر أصواتاً. وتطلق علي

 الماشية”قاموس strongs

          2)قال آخرين أنها كلمة مصرية قديمة معناها “ثور الماء”. وقد ترجمت في بعضالمواضع وحوش

 (أي11:35 + مز 22:73)

أماعلماء أليهود فيزعمون أن بهيموث حيوان كبير الحجم ذو قدرة عظيمة ومنظره هائل، ومنشأنه أنه كان ولا يزال يسمن منذ إبتداء الخليقة إلي مجئ المسيح، فإذا جاء، قُدِمَعندها وليمة للمؤمنين.

والرأيمستقر علي أن بهيموث هو فرس البحر الموجود قديماً في أرض مصر والآن في النيلالأعلي حيث يقضي نهاره في المياه وبين الأشجار، فإذا جاء الليل خرج إلي الحقولالمجاورة في طلب المرعي، ويتلف مزروعاتها وأشجارها لما هو عليه من شدة النهم. وهوحيوان عظيم الحجم ضخم الجسم (طوله 16 قدماً وعلوه 7 أقدام)

2-لوياثان:-

“أنتشققت البحر بقوتك، كسرت رؤوس التنانين علي المياه”   مز 13:74

“هذاالبحر الكبير. . . لوياثان هذا خلقته ليلعب فيه”   مز 25:104، 26

“في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة.لوياثان الحية المتحوية ويقتل التنين الذي في البحر     أش 1:27

ليلعنهلاعنو اليوم المستعدون لإيقاظ التنين (لوياثان)  أي 8:3

لوياثانإسم عبري معناه “ملفوف” وهو حيوان مائي هائل ذكر في الأسفار الشعرية فيالكتاب المقدس. يعيش في البحر. ويقصد به غالباً التمساح. وهو من أكبر الحيواناتالتي تدب. وظهره ورأسه وذنبه مغطاة بحراشف قرنية لا تخترقها السهام أو الرماح أوالرصاص إلا في أماكن معينة فيه. ولكن في المعني الأصلي أنه حيوان يلتف كالحية لذلككثيراً ما تترجم الكلمة حية أو تنين. ولكن بالرجوع لأصل الكلمة العبري (لوفا) نجدهيعني أيضاً ينشق/ ويقرض.

ماهو المعني الروحي لبهيموث ولوياثان

لقدأثبت الله لأيوب فيما قبل سلطانه المطلق علي كل من الطبيعة والخليقة الجامدة كلها(كواكب وأرض وشمس بنورها) وكل الظواهر الطبيعية (البحر بأمواجه والسحاب والأمطارالمفيد منها والمؤذي، والجلد والثلج والبروق والصواعق والرعد) وعلي الخليقةالحيوانية (أسود ووعول. . الخ). وعلي الأشرار فهو وحده الذي يؤدبهم ويخضعهم. فماذاتبقي؟. . . . من القوي التي تحارب الإنسان وتخيفه لم يتبقي سوي قوتين قوة الشهوةوحب العالم في داخل الإنسان وقوة إبليس.

فنحنيمكننا أن نفهم كلام الله لأيوب علي أنه نوع من التوبيخ أو نوع من التعليم

1.       فكلام الله توبيخ لأيوب، ففيه يشرح الله أنه وحده القادر عليكل شئ فيكف يعارضه؟!

2.      وكلام الله تعليم لأيوب ولكل واحد منا، ففيه يشرح أنه الإلهالمحب لخليقته وهو وحده له سلطان علي كل الخليقة (جماد أو حيوان أو إنسان ظالم)فلماذا الخوف من الخارج. هنا الله يعلم الإنسان ألا يخاف من أي شئ يراه، فهو قادرأن يذلله له. وعلينا أن نؤمن بهذا فيملأ السلام قلوبنا “أنا هو لاتخافوا”. إذا كان الله ضابط الكل المحب لشعبه وفي يده السلطان علي كل شئ،فليطمئن شعبه.

وبعدأن طمأن الله أيوب وطمأن كل البشر أنه المسيطر علي كل القوي التي تحيط بنا نجدهالأن يهدئ النفس المضطربة من  1) القوي الداخلية (الشهوة المشتعلة)

           2)القوي غير المنظورة (إبليس)

وأيضاًإذا كان الله ضابطالكل. وكل شئ في يده فهو قادر أن يسيطر علي هذه القوي غير المنظورة ولكننا نشعربحروبها ضدنا. وإتخذ الله الرموز طريقاً يشرح به هذه الفكرة. فنجد حيوانين هائلينيعبران عنهما وهما:-

1-بهيموث:- هو تعبير عن الشهوات الكامنة فينا ومحبة العالم.

2-لوياثان:- هو إبليس بكل قواته الموجهة ضد البشر.

فبهيموث يشير للشهوة أو للجسد الذي تسكن فيه الشهوة، شهوة البطن (أكل أو شهواتزنا) أو محبة العالم 1يو 15:2-17. ونلاحظ في هذه الأيات أن من يحب العالم ليست فيه محبة الآب.وقطعاً من لا يحب الآب فهو ميت في خطاياه. ومن هنا ندرك أن الإنسان الشهواني يعرضنفسه للموت الروحي. ومن سمات الإنسان الشهواني أنه لا يشبع. ونجد هذه المواصفات فيبهيموث “يطمئن ولو إندفق الأردن في فمه” بل هو يشرب ولا يحس بالإرتواء أر 13:2. والشهوة موجودة في الإنسان “بالخطية حبلتبي أمي مز 5:51” وبهذا يعترف بولس الرسول “أما أنا فجسدي مبيع تحتالخطية. . . فالأن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيَ. . . رو 14:7-25. ولكنبولس لم يتوقف عند هذا بل أكمل عمل نعمة المسيح “لأن ناموس روح الحياة فيالمسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت رو 8:3، 2. والأن كل من يسلك حسب الروح خاضعاً لوصايا اللهمجاهداً حتي الدم، ولا يسلك بحسب الجسد مندفعاً وراء شهواته. يجد هناك قوة تساندههي نعمة الله العاملة فينا. ومهما كانت الحروب الناشئة من الشهوة التي فينا، فلناأسلحة جبارة بها نحارب أف 10:6-20. وأسلحتنا ليست ضعيفة 2كو 3:10-5.

فالشهوةللعالم وللخطية هي قوة لا يستهان بها، بل يقول الكتاب أم 26:7 طرحت كثيرين جرحيوكل قتلاها أقوياء. ولكن الله قادر أن يعطي لأولاده قوة يقدرون بها أن يطفئواسهامها الملتهبة. الله أعطي الإمكانية والنعمة التي نستفيد منها ونختبرها إذاجاهدنا بصلواتنا وأصوامنا وبتوبتنا. ونلاحظ قول الرب لقايين عند الباب خطية رابضةوإليك إشتياقها وأنت تسود عليها. وتصوير بهيموث هنا بقوته الهائلة هو تقرير لواقعسيطرة الشهوة بقوة علي الإنسان. ولكن الله قادر أن يعطي قوة من عنده تسيطر عليها.فمن الذي يقدر أن يسيطر علي الشئ إلا خالقه. وها هو الإنسان عاجز عن أن يسيطر عليبهيموث القوي لكن الله يقدر أن يذلله له. وهكذا الشهوة التي أسقطت كثيرين اللهيقدر أن يذللها للإنسان، علي أن يجاهد في سبيل ذلك، لذلك إمتلأ تاريخ الكنيسةبالقديسين.

ولوياثان.الحية الملفوفة هو إشارة لإبليس. وسواء في مواصفاتبهيموث أو مواصفات لوياثان نلمس أن التصوير يخرج عن أي واقع ملموس مما نراه فيالحيوانات التي علي الأرض. وربما هو تصوير لجأ لخيال الشعراء ليصور قوتهم، أو هوأخذ من الأساطير المصرية هذه المواصفات لحيوانات أسطورية. ولكن الله الذي أوحي بكلما كتب سمح بهذا لنري فيه صورة للقوة غير العادية سواء للشهوة أو لإبليس. واللهوحده هو القادر أن يهزم لنا إبليس ويضربه ويذلله. بل هذا ما رأيناه في الأيات التيذكر فيها لوياثان. والله هو الذي سيعطينا الخلاص منه، حينما يأتي بالخلاص مز10:74-14. وراجع أش 1:27 نجد وعداً بأن الله سيضربه بسيفه. ونلاحظ من الأياتالمذكورة فيها إسم لوياثان أنه وحش بحري. فالعالم مشبه بالبحر

1.      متقلب كأمواج البحر، يوماً يكون فيه الإنسان إلي فوق وآخر إلي تحت.

2.      وكما أنه غير مضمون فهو كماء البحر المالح لا يروي بل يقتل.

هكذافإبليس يستخدم العالم ليجذب أولاد الله بأن يغريهم بما في العالم وحينما ينجذبونيجرفهم العالم بتياراته القوية غير المضمونة العواقب، بل هي ستقودهم للهلاك كماءالبحر القاتل. والله يَعِدْ أنه سيسحق لوياثان أخيراً. والتصوير الذي نراه هنا أنلوياثان الساكن البحر يجعله مضطرباً 31:41. فهو رئيس هذا العالم، يقدر أن يعطي لمنيسجد له أن يمتلكه (يو 30:14 + مت 9:4) ولكن يا ويل من يستجيب فمصيره الهلاك. بلهو سيعاني من إضطراب كل الأمور حوله إذا إنجذب من شهواته فإبليس يهيج العالم كمايهيج لوياثان البحر الساكن فيه. ونلاحظ أن إبليس قد شبه بالحية وفي رؤ 2:13 شبه ضدالمسيح بوحش شبه نمر وقوائمه كقوائم دب وفمه كفم أسد وأعطاه التنين قدرته. علامةعلي دمويته. وفي رؤ 13 نجد وحشين. الأول خارج من البحر رؤ 1:13 والأخر خارج منالأرض رؤ 11:13. ووراء الوحشين إبليس الحية القديمة. ومصير هذه الحية البحيرةالمتقدة بالنار ومعها الوحوش. رؤ 20:19. فإبليس يحارب كيفما شاء ولكن الله وحده هوالمسيطر عليه والقادر علي إخضاعه. وسيهلكه أخيراً. والآن ما هي الصورة التي يراهاكل إنسان من تصوير سلطة الله علي الخليقة:-

نريالله كإله ضابط الكل، مسيطراً علي كل القوي المحيطة بنا سواء منظورة أو غيرمنظورة، الكواكب والسماء، الأرض والبحر، الحيوانات بكل أنواعها، إبليس وكل أعوانه،بل حتي الشهوة التي في داخل الإنسان. هي صورة تعطي طمأنينة وثقة في إلهنا القادرعلي كل شئ.

الأيات15-24:- “هوذا بهيموث الذي صنعته معك ياكل العشب مثل البقر، ها هي قوته فيمتنيه وشدته في عضل بطنه، يخفض ذنبه كارزة عروق فخذيه مضفورة، عظامه انابيب نحاسجرمها حديد ممطول، هو اول اعمال الله الذي صنعه اعطاه سيفه، لان الجبال تخرج لهمرعى وجميع وحوش البر تلعب هناك، تحت السدرات يضطجع في ستر القصب والغمقة، تظللهالسدرات بظلها يحيط به صفصاف السواقي، هوذا النهر يفيض فلا يفر هو يطمئن ولو اندفقالاردن في فمه، هل يؤخذ من امامه هل يثقب انفه بخزامة”.

 بهيموث= فرس البحر(سيد قشطة). وهو موجود في أنهار إفريقيا ومنها نهر النيل.وهو ضخم جداً وفمه عريض وأنيابه ضخمة وجلده سميك وقاسى جداً حتي الرصاص لا يكاديخترقه. ولا يأكل سوي العشب والنباتات.

صنعتهمعك¨= حتي لا يفتخر أيوب بل يتذكر أنههو أيضاً من جملة خلائق الله. بل إن الله بوحي من روحه القدوس أتي بموضوع بهيموثبعد أن أثبت لأيوب عجزه عن أن يسيطر علي الأشرار، وذلك ليضعه مرة أخري أمامالتساؤل، لقد إعترضت علي أن الظالمين يتحكمون في العالم، فهل تستطيع أن تدير أنتشئون العالم الأدبية وتسيطر علي الأشرار، إن كنت لا تستطيع أن تسيطر علي العالمالمادي وعلي حيوان مثل بهيموث. وإذا فهمنا أن بهيموث يشير للشهوة داخل الإنساننفهم أن الله قد خلق الإنسان وخلق معه الشهوة، ولكن حين خلق الله الشهوة كانت شهوةمقدسة وحب مقدس لم تلوثه الخطية، فإذا قال داود في المزمور مز 4:27 واحدة سألت منالرب وأياها ألتمس. أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي لكي أنظر إلي جمال الرب وأتفرس في هيكله. ويقول بولس الرسول”لي أشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح فذاك أفضل جداً في 23:1( رو 12:6+ غل17:5+أف3:2+ 2 بط10:2+ لو15:22+ 1تس17:2+ مز20:119). فماذا كان الحال قبل السقوط؟من المؤكد كانت شهوة آدم هي وجوده المستمر في حضرة الله. آدم يشتاق لله ويحب الله،هذه هي الشهوة التي خلق الله آدم بها. ولكن للأسف فسدت الصورة المثالية التي خلقالله الإنسان بها، وإنحرفت شهوة الإنسان.

يأكلالعشب مثل البقر= مع كل حجمه وقوته فهو يتغذي عليالعشب، مثل البقر، ولا يفترس الحيوانات ليأكلها. وفي آية (20) لأنالجبال تخرج له مرعي= طعامه النبات

وجميعوحوش البر تلعب هناك= لأنه حيوان نباتيفالحيوانات الصغيرة لا تخافه فهو لا يأكلها بل تلعب بجانبه. وهذا من صلاح الله فلوكانت الحيوانات الضخمة مثل سيد قشطة والفيل من أكلات اللحوم ما تركت حيوان حيبجانبها

ولوفهمنا أن بهيموث يشير للشهوة نفهم أن الجبال تخرج له مرعي= بأن شعب اللهالذين هم كالجبال (أش 2:2)، هم الذين بحريتهم يقدمون المرعي لشهوتهم، إن تركوالشهواتهم العنان ولكن الخطورة أن جميع وحوش البر تلعب هناك. فحيثما سمح إبن اللهلشهواته أن تنطلق سيعرض نفسه لمخاطرة كثيرة من الوحوش المفترسة. ونحن نعلم أن خصمنا إبليس يجول كأسد زائريلتمس من يبتلعه.

ولنريقوة بهيموث يخفض ذنبه كأرزة= فعضلاته قوية وصلابته كالخشب عظامه أنابيبنحاس. جرمها حديد ممطول= مترجمة عن اليسوعيين “عظامه قصب من نحاسوغضاريفه حديد مطرق”. وترجمتها الإنجليزية “عظامه قصب من نحاس وضلوعهحديد (قضبان حديدية). عروق فخذيه مضفورة= أي قوية ومتشابكة فعظامه وعروقهوأطرافه لو قورنت بباقي الحيوانات تظهر كأنها حديد ونحاس.

ملحوظة:- من يرفض أن يصوم حسب نظام كنيستنا أي علي الطعام النباتي ألا يلاحظقوة هذا الحيوان وهو نباتي وهكذا الفيل مثلاً.

هوأول أعمال الله¨. الذي صنعه أعطاه سيفه= “هو أولطرق الله في الخلق” (بحسب ترجمة اليسوعيين والإنجليزية). قد تعني أنها اكبرأعمال الله من ناحية الخليقة الحيوانية. وسيفه هو أنيابه التي يقطع بها الحشائشكما بخجل.

أوإذا فهمنا أن بهيموث يشير للشهوة. فالله خلق فينا الشهوة، وهي في صورتها الأوليعبارة عن طاقة حب مقدسة كالسيف تقطع كل إرادة خاطئة وترفضها ويكفي أن نسمع قولبولس الرسول في( رو 35:8-39)، أو تري الشهداء ذاهبين لساحات الإستشهاد في فرحمسبحين لتعرف قوة شهوة الحب التي فاقت علي قوة رهبة الموت. ولكنها متي إنحرفت صارتقوة رهيبة مدمرة للإنسان وتصير كسيف يقطعويدمر كل ما هو حلو ومفرح ومعزى فى حياته. (مراثى1:4)تحت السترات يضطجع=هو نبات ينمو في مصر علي شطوط النيل وأوراقه كبيرة وأزهاره منها ما هو أبيض ومنهاما هو أزرق (ومترجم في بعض الترجمات اللوتس)

ملحوظة:-

1.       هو يضطجع في سلام لأنه آكل نباتات فالحيوانات لا تهرب منه، وهو لا يخاف منأحد، فمن

 يُرعِبالآخرين يعيش هو أيضاً في رعب. ومن يحيا في سلام مع الأخرين لا يحمل لهم شراً يحيا

 هوأيضاً في سلام مع نفسه.

2-هذا الحيوان لا يأكل اللحوم ولكن لشراهته يدمر كل ما هو أخضر، حتي أنه يبحث فيالجبال عن

 كمياتتكفيه. وشهوة الإنسان إذا إشتعلت بالخطية تدمر كل ما هو أخضر فيه، أي كل ما هو

 مفرحوحي فيه.

هوذاالنهر يفيض فلا يفر هو، يطمئن ولو إندفق الأردن في فمه= يظهر نهمه في أن لا يكفيه أي كميات من الماء، بل هو يفرح كلما إزدادتكميات المياه ولو كانت كل نهر الأردن. وهو تصوير شعري يعبر عن نهمه وقوته وسعةمعدته. ولكننا نفهمها بأسلوب روحي إذا فهمنا أن بهيموث يشير للشهوة ومحبة العالمفالإنسان الدنيوي لا يكتفي بما يملك، ومهما أخذ فهو يريد المزيد، ونلاحظ أن المسيحقال للسامرية عن العالم “من يشرب من هذا الماء يعطش يو 13:4 وأما من يعطشللماء الذي يعطيه المسيح فهو لا يعود يعطش لماء العالم بل تجري من بطنه أنهار ماءحي (قارن يو 14:4 مع يو 37:7، 38)

فالإنسانالدنيوي الذي يشتهي العالم، لا يكفيه كل العالم في نهمه، مثال:- سليمانحينما ترك نفسه وراء شهوة النساء، كان له 1000 زوجة وسرية. وداود بقدر ما كان لهإشتهي بثشبع زوجة أوريا. أما يوسف الذي رفض الخطية فاض منه أنهار ماء حي أشبعتالعالم. وكل من يرفض الخطية يمتلئ بل يفيض من الروح القدس علي الآخرين. أما هذاالعالم بشهوته وأمجاده الزائلة فسيجف رؤ 12:16.

ونلاحظأن كلمة الأردن معناها الذي ينزل إلي أسفل. إشارة للإنسان الذي لا يشبع من ثرواتوشهوات هذا العالم السفلي. وآية (24) مع قوة بهيموث هل تستطيع ياأيوب أن تسيطر عليه أو تأخذ شيئاً من أمامه أو تثقب أنفه بخزامة



¨ إذا كان بهيموث يشير للجسد فالله صنع الجسدمع الروح الإنسانية، أي الجسد بشهواته خلق مع الروح

¨ إذا فهمنا بهيموث علي أنه الجسد تفهم أولأعمال الله علي أنها رأس أعماله وآدم هو رأس الخليقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى