اسئلة مسيحية

إن كان المسيح قد كمّل الناموس والأنبياء إذاً يمكن أن يأتي أنبياء آخرون بعد المسيح ليكملوا تعاليمه؟



إن كان المسيح قد كمّل الناموس والأنبياء إذاً يمكن أن يأتي أنبياء آخرون<br/> بعد المسيح ليكملوا تعاليمه؟

إن
كان المسيح قد كمّل الناموس والأنبياء إذاً يمكن أن يأتي أنبياء آخرون بعد المسيح
ليكملوا تعاليمه؟

 

ج:
هذا الافتراض لكي يكون صحيحاً يستلزم أن يكون المسيح مثل باقي الأنبياء، ولو كان
الأمر كذلك لكان الحق الإلهي المُعلن للبشرية دائماً يحتاج إلى تكميل دون نهاية،
لكن شكراً للرب فمحبة الله للبشر لم تسمح بهذا كما هو مكتوب “الله بعد ما
كلَّم الآباءَ بالأنبياءِ قديماً بأنواعٍ وطرقٍ كثيرة كلَّمنا في هذه الأيام
الأخيرة في ابنهِ الذي جعلهُ وارثاً لكلِّ شيءٍ الذي به أيضاً عمل العالمين الذي
وهو بهاءُ مجدهِ ورسم جوهرهِ وحاملٌ كلَّ الأشياءِ بكلمة قدرتهِ بعد ما صنع بنفسهِ
تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي” فقديماً كلم الله الآباء
بالأنبياء، أما في الإنجيل فقد كلمنا الله في ابنه. وهناك فارق كبير جداً بين
“بالأنبياء” و”في ابنهِ”، بالأنبياء أي أن الله كان يوحي للنبي
بكلامه والنبي يتكلم بكلام الله. أما في ابنه فتعني التجسد، تعني أن “الله
ظهر في الجسد” كما هو مكتوب أيضاً “والكَلِمَة صار جسداً وحلَّ بيننا
ورأينا مجدهُ مجداً كما لوحيدٍ من الآب مملوءًا نعمةً وحقاً.” فالمسيح لا
يتكلم بكلام الله بُناء على ما أوُحيَ إليه من الله كباقي الأنبياء لكنه يتكلم
بكلام الله الحالّ فيه. فالمسيح هو كلمة الله، وأوضح لنا المسيح هذه الحقيقة بقوله
“أنا في الآب والآب فيَّ.” وأيضاً في قوله “أنا والآب واحد”.

 

لذلك
لا نجد المسيح يكتب كتاباً كباقي الأنبياء مثل اشعياء أو ارميا أو حزقيال أو دانيال
أو غيرهم الذين كتبوا ما أُوحي به إليهم، أما المسيح فلم يكتب كتاباً لأنه هو نفسه
الكتاب. فالمسيح هو كلمة الله الذي “حلَّ بيننا ورأينا مجدهُ مجداً كما
لوحيدٍ من الآب مملوءًا نعمةً وحقاً.”، والكتاب المقدس هو سيرة حياة المسيح
الذي هو الله الذي ظهر في الجسد. مكتوب عنه في سفر اشعياء في الأنبياء في العهد
القديم “ها العذراءُ تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمهُ عِمَّانوئيل.”
“الذي تفسيره الله معنا”.

 

قال
له أحد تلاميذه وهو فيلبس “يا سيد أرنا الآب وكفانا.”، وقد تجاسر فيلبس
وطلب هذا الطلب من تبجيله لشخص المسيح وإجلاله له فطلب منه المستحيل، ففيلبس يعلم
أنه في القديم عندما طلب موسى من الله أن يرى مجده قال الله لموسى “لا تقدر
أن ترى وجهي. لأن الإنسان لا يراني ويعيش.” لكن هنا فيلبس من تأثره البالغ من
حياة المسيح المجيدة الإلهية المقدسة، قال في نفسه إن المسيح يقدر أن يرينا الآب
فطلب ذلك منه. لكن الأروع من هذا رد المسيح عليه “قال لهُ يسوع أنا معكم
زماناً هذه مُدَّتهُ ولم تعرفني يا فيلبُّس. الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت
أرِنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيَّ.” أي أن المستحيل الذي
يطلبه فيلبس أن يرى الآب قد صار واقعاً ملموساً في المسيح. فالمسيح في الآب والآب
فيه ومن رأى المسيح فقد رأى الآب، لذلك فإنجيل ربنا يسوع المسيح هو الإنجيل الكامل
كما قال يسوع “أنا هو الطريق والحقُّ والحياة.” وهذا من نعمة الله
ومحبته للبشر أنه خلَّصنا وافتدانا وكلَّمنا وأكمل كل شيء في المسيح يسوع، الله
الذي ظهر في الجسد.

ثم
إن المسيح قد أكمل العمل، وأكمل الرسالة الإلهية تماماً، فشهد المسيح نفسه على
الصليب وقبل أن يستودع روحه بين يدي الله قائلاً “قد أُُكمل.” ويؤكد
العهد الجديد ذلك في رسالة العبرانيين حيث مكتوب عن المسيح إنه “بدم نفسهِ
دخل مرَّةً واحدةً إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً.” ويؤكد أيضاً قائلاً
“فمن ثمَّ يقدر أن يخلّص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون بهِ إلى الله إذ هو
حيٌّ في كل حين ليشفع فيهم.” فمن هذه الآيات نفهم أن عمل المسيح عملاً كاملاً
تاماً، يعطي الإنسان خلاصاً إلى التمام إذ يعطي له “بر الله” لكي يتبرر
به الإنسان فلا يحتاج إلى شيء آخر يُضاف فيما بعد.. مكتوب عن هذا “وأما الآن
فقد ظهر برُّ الله بدون الناموس – أي بدون أعمال الناس- مشهوداً لهُ من الناموس
والأنبياءِ. برُّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كلّ وعلى كلّ الذين يؤمنون.”
فإعلان الله في المسيح إعلاناً كاملاً تاماً لا يحتاج إلى حرف أو نقطة لتزاد عليه
حتى أن الكتاب المقدس نفسه شهد قائلاً “لأني أشهد لكل مَن يسمع أقوال نبوة
هذا الكتاب إن كان أحدٌ يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا
الكتاب. وإن كان أحدٌ يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبهُ من سفر
الحياة ومن المدينة المقدَّسة ومن المكتوب في هذا الكتاب”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى