كتب

إنجيل توما



إنجيل توما

إنجيل
توما

هو
كتاب غنوصيّ، يتألف من “أقوال سرّية” (114 قولا)، نُسبت إلى يسوع
“خارج أي إطار قصصي أو تاريخي”. يركز الكتاب على المعرفة، وبخاصة معرفة
الإنسان لذاته وحصر الخلاص بها (الأقوال 3، 4، 5، و67…)، وفي هذا نقضُ لحقيقة
الله التي هي مطلب المؤمن الحقيقي. ذلك أن المؤمن الحق يعرف أن الله هو وحده مالك
الحقيقة ومعطيها، وأن علاقته بالله هي التي تمكّنه من أن يعرفه ويعرف نفسهُ ليحب
ويتوب أكثر. وهو (إنجيل توما) يؤثر الخرافة (7)، ويجعل دخول المؤمنين إلى ملكوت
الله أمرا مستحيلا، وذلك بترداده تعليما مبهماً، يقول: “….قالوا له
(تلاميذه): هل ندخل نحن الملكوت إذا رجعنا أطفالا؟”، فيجيبهم يسوع:
“عندما تعملون الاثنين واحدا والباطن كالخارج والخارج كالباطن، وتعملون ما هو
فوق كالذي أسفل والذكر والأنثى تعملونها واحدا بحيث لا يبقى الذكر ذكرا ولا الأنثى
أنثى، وعندما تعملون عيونا عدة عوض عين واحدة ويدا عوض يد ورجلا عوض رجل وتعلمون
صورة عوض صورة، عندها يدخلون الملكوت” (22). ولا يخفى أن الرب كشف، في
تعليمه، عن صعوبة دخول الإنسان إلى الملكوت، غير إنه لم ينفِ كونه “مستطاعا
عند الله” (لوقا 18: 27). ومما يعنيه قول يسوع، في سياقه، هو أن لله مقاييسه
في اختيار المخلصين له، وهو صاحب القرار في مَن يدخل (إلى الملكوت) ومَن لا يدخل،
وليس عَمَل الأعمال الواردة في القول(22). والكتاب يشكك المؤمنين في سياق التعليم
حول العبادة، إذ ينادي بحفظ يوم “السبت” (27)، ويتكلم بخفة على الصوم والصلاة
باعتبار أن من يمارسهما يعرّض نفسه ” للخطيئة والشر” (14، انظر أيضا
القول 104). ويناقض (كتاب توما الغنوصي) تعليم يسوع عن القيامة، يقول: “قال
يسوع: سأنقض هذا البيت ولا أحد يستطيع بناءه” (71؛ قارن مع إنجيل يوحنا2:
19). ويفصل بين النفس والجسد ويحتقر الأخير (29). ويزدري بمريم والدة الإله
وبالنساء عموما، نقرأ: ” قال سمعان بطرس: فلتخرج مريم من وسطنا، لأن النساء
لا يستحققن الحياة. قال يسوع: ها إني أجتذبها لأجعل منها ذَكّراً وتصير أيضا روحا
حيّة تشبهكم أنتم الذكور. لأن كل امرأة تجعل نفسها ذَكَراً تدخل ملكوت السموات
” (114).

 

يبيّن
هذا العرض السريع بعض الأسباب التي دعت الكنيسة إلى رفض تعاليم هذه الكتب
المنحولة، فهي تشوّه الحقيقة وتسمم أفكار المؤمنين(الضعفاء) الذين يفعلون خيراً –
إن وقعت بين أيديهم- إذا ابتعدوا عنها، والتصقوا بماء الحياة المتدفّق من إنجيل
الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى