كتب

إنجيل برنابا والقديس ايرنياؤس



إنجيل برنابا والقديس ايرنياؤس

إنجيل برنابا
والقديس ايرنياؤس

 

في
مقدمة ترجمة القرآن لجورج سال أن النسخة الأسبانية 0 المفقودة من إنجيل برنابا
مترجمة عن الإيطالية بواسطة مسلم أورغاني يُسمى مصطفى العرندي ومصدره بمقدمة يقص
فيها مكتشف النسخة الإيطالية الراهب فارامارينو كيفية عثوره عليها.

قال
إنه عثر على رسائل لإيرنياؤس وفي عدادها رسالة يندد فيها بالرسول بولس وأن
إيريناؤس أسند تنديده هذا إلى إنجيل برنابا.

وقبل
أن نبدأ بحثنا نتساءل:


من هو القديس إيريناؤس؟


هل ندد القديس إيريناؤس بالرسول بولس؟ أو ما هو موقف القديس إيريناؤس من الرسول
بولس؟


هل هناك ذكر لإنجيل برنابا في كتابات القديس إيريناؤس؟


هل تتفق عقيدة القديس إيريناؤس عن المسيح مع إنجيل برنابا؟


ما هو موقف القديس إيريناؤس من الأناجيل الأربعة ورسائل بولس وبقية أسفار العهد
الجديد؟


ماذا جاء بإنجيل برنابا بخصوص الرسول بولس؟

*
القديس إيريناؤس (1)


يُعد القديس ايريناؤس أهم لاهوتيى القرن الثاني، وُلد ما بين عام 140م إلى 160م فى
سميرنا (أزمير) في أسيا الصغرى.


استمع في شبابه المبكر إلى عظات القديس بوليكارب أسقف سميرنا (الذي تتلمذ على
الرسول يوحنا)، أي أنه اتصل بالعصر الرسولي من خلال بوليكارب.


ترك أسيا الصغرى وذهب إلى بلاد الغال (فرنسا)، وسيم كاهناً على كنيسة ليون.


عند وفاة الأسقف بوثيتوس صار هو خليفته في الأسقفية سنة177م


توفي بين سنتي 190، 202 م

*
كتاباته:

كرس
إيريناؤس نفسه للعمل على دحض البدع الغنوسية (2) عن طريق كتاباته ورسائله وفي هذه
الأعمال قدم تفنيداً رائعاً وتحليلاً نقدياً لأفكار الغنوسيين وعقائدهم

وأهم
كتاباته

1-
ضد الهرطقات: وفيه يصف البدع الغنوسية ويرد عليها

2-
برهان التعليم الرسولي وهو كتاب دفاعي يقدم الأدلة الإيجابية على صحة العقيدة


يبدأ الكاتب ببعض الملاحظات التمهيدية عن أسباب كتابة هذا الكتاب (الفصول 1-3)


ثم يتناول القسم الأول (الفصول 4-32) المضمون الأساسي للإيمان المسيحي، فيشرح فيه
عقيدة الثالوث والخلق والسقوط والتجسد والفداء، ويصف علاقة الله بالإنسان.


أما القسم الثاني (الفصول 33-94) فيقدم فيه الأدلة على حقيقة ألا ستعلان المسيحي
من أنبياء العهد القديم، ويقدم المسيح ابن داود المسيا المنتظر، يقول أيريناؤس: ”
إذا كان الأنبياء قد تنبأوا بأن ابن الله سيظهر على الأرض، وإذا كانوا قد حددوا
المكان الذي سيُعلن نفسه فيه، وكذا كيفية وطريقة هذا الاستعلان، وإذا كان الرب قد
تمم كل ما قيل عنه من نبوات، إذاً إيماننا مؤسس بثبات وتقليد كرازتنا صحيح، أعني
صادقة هي شهادة الرسل الذين أرسلهم الله، والذين كرزوا في العالم بالذبيحة التي
قدمها ابن الله بموته “

وهنا
نرى إيمان أيريناؤس ب

1-
نبوات العهد القديم عن المسيح

2-
اتمام هذا النبوات في يسوع المسيح وليس أى شخص أخر

3-
المسيح هو ابن الله

4-
موت المسيح الفدائي على الصليب

وهذه
التعاليم تتفق كلية مع تعاليم رسائل الرسول بولس

ويقول
أيضاً “الأفضل أن لا يطلب الإنسان أي معرفة أخرى سوى يسوع المسيح، ابن الله
الذي صُلب عنا”.

*
هل ندد القديس إيريناؤس بالرسول بولس؟

في
القرن الأول الميلادي حدث صراع بين المسيحيين من أصل يهودي والمسيحيين من أصل أممي
بسبب موضوع الختان وكان الرسول بولس مع الأمم مؤيداً للرأي أنه ليس مطلوباً من
الأمم أن يتهودوا ولذلك كان الرسول بولس موضع هجوم من الفريق الأول. ثم بعد ذلك
انتشرت البدع الغنوسية وكان الرسول بولس هدفاً للهجوم وقد ذكر ذلك القديس إيريناؤس
في حديثه عن الأبونيين – طائفة من النصاري المتهودين_ قال: “إنهم يستخدمون
الإنجيل بحسب متى وحده وينكرون الرسول بولس ويعتبرونه المرتد عن الشريعة
“(الرد على الهرطقات ك1 ف 22، 23)(3)

ويؤكد
يوسابيوس (أبو التاريخ الكنسي) في أوائل القرن الرابع عشر هذا الاتهام عن
الأبونيين قائلاً: “إن المتطرفين يعتبرون المسيح بشراً مولوداً ولادة طبيعة
من رجل ومريم، ويعتبرون أن الخلاص يقوم لا على الإيمان بالمسيح وحده، بل على إقامة
شريعة موسى أيضاً ولكن إلى جانب هؤلاء، هناك غيرهم يحملون اسمهم، لكنهم يتبرأون من
حماقتهم: فلا ينكرون المسيح الرب، ولد من بتول بالروح القدس، لكنهم مثل أولئك لا
يشهدون بأزليته، مع أنه الإله والكلمة والحكمة، وهكذا يرجعون إلى كفر الأولين،
ومثلهم كذلك يغارون على إقامة أحكام التوراة الجسدية ويرون أنه يجب نبذ رسائل
الرسول بولس الذي يسمونه المرتد عن الشريعة. فيستخدمون فقط الإنجيل المُسمى بحسب
العبرانيين، وقلما يكترثون بالآخرين، وهم يحفظون السبت وسائر العادات اليهودية مثل
أولئك” (ك3ف 27 ع 1-2) (4).

إذاً
فالقديس إيريناؤس لم يندد بالرسول بولس ولكنه ذكر موقف البدع الغنوسية منه والتي
تعتبره مرتداً ويجب عدم استخدام رسائله.

“ولا
يوجد في أي من كتابات القديس إيريناؤس أي تنديد بالقديس بولس، بل على العكس تماماً،
فقد تكلم عنه كرسول عظيم للمسيح، وهاجم الذي تجنوا عليه، وفند آراء الذين بالغوا
في أمره وقالوا إنه وحده الذي يعرف الحق وذلك في كتابه ” ضد الهرطقات “

أ-
قال عن مشاركته للقديس بطرس في تأسيس كنيسة روما ” يوضح التقليد المسّلم لنا
مرة من الرسول عن الكنيسة العظيمة والقديمة والمعروفة عالمياً والتي أسسها ونظمها
في روما الرسولان المجيدان بطرس وبولس “

2
– وعن ارساليته من الله قال: ” كان بولس رسولاً لا من الناس ولا بإنسان بل
بيسوع المسيح والله الآب “

3-
ولما زعم الماركيونيون أن القديس بولس وحده هو الذي يعرف الحق وتطرفوا في ذلك قال
مفنداً أقوالهم: “هؤلاء الماركيونيون الذين يزعمون أن بولس وحده يعرف الحق،
وله وحده كُشف السر باعلان فلندع بولس نفسه يدينهم، إذ يقول إن الله الواحد نفسه
الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل في بولس لرسالة الأمم , فقد كان بطرس رسول
الإله الذي كان بولس رسوله أيضاً، الذي بشر به بطرس بين أهل الختان كاله. أعلنه
أيضاً بولس للأمم”.

د
– كما رد على الأبيونيين الذين لم يقرروا رسوليته. فقال: “ونحتج أيضاً بنفس
الشئ ضد أولئك الذين لا يقدرون بولس كرسول، لأنه يجب عليهم أما أن يرفضوا أقوال
الإنجيل الأخرى التي عرفناها خلال القديس لوقا – أعمال الرسل – وحده وأن لا
يستخدموها، وإذا قبلوها فيجب أن يسلموا بالضرورة أيضاً، بهذه الشهادة الخاصة ببولس
عندما يقول لنا إن الرب تكلم إليه أولاً من السماء “شاول شاول لما تضطهدني؟
أنا يسوع الذي تضطهده ” وأيضاً قول الرب عنه لحنانيا إنه إناء مختار ليحمل
اسمى لأنى سأريه كم ينبغي أن يتألم لأجل اسمي ” ومن ثم فأولئك الذي لا
يقبلونه كمعلم مختاراً من الله. يحتقرون اختيار الله ويفصلون أنفسهم عن شركة
الرسل”

واستشهد
بكل كتابات القديس بولس واقتبس منها حوالي 317 اقتباساً وذلك في دفاعه عن العقيدة
والإيمان السليم ضد الهرطقة” (5)


لا يوجد أي إشارة لما يُسمي بإنجيل برنابا في كتابات القديس إيريناؤس

لقد
دافع القديس إيريناؤس عن الأناجيل الأربعة وقال: إنها أربعة أوجه لإنجيل واحد
“ليس من الممكن أن تكون الأناجيل أكثر أو اقل عما هي عليه، لأنه حيث يوجد
أربعة أركان في العالم الذي نعيش فيه وأربعة رياح جامعة حيث انتشرت الكنيسة في كل
أنحاء العالم وأن عامود وقاعدة

الكنيسة
هو الإنجيل وروح الحياة، فمن اللائق إذاً أن يكون لها أربعة أعمدة تنفس الخلود
وتحيي البشر من جديد. وذلك يوضح أنه الكلمة، صانع الكل، الجالس على الشاروبيم
والذي يحتوي كل شئ والذي ظهر للبشر وأعطانا الإنجيل في أربعة أوجه ولكن مرتبطين
بروح واحدة ” (ضد الهرطقات 11: 8).

فالقديس
ايريناوس دافع عن القديس بولس واستشهد بكل رسائله، كما استشهد بالأناجيل الأربعة
وبقية أسفار العهد الجديد التي اقتبس منها جميعاً 941 اقتباساً شملت كل شئ في
دفاعه عن المسيحية ضد الهراطقة(6)

(532
اقتباس من الأناجيل، 317 من رسائل بولس، 112 من بقية أسفار العهد الجديد)

*عقيدة
القديس إيريناؤس عن المسيح ومدي اتفاقها مع إنجيل برنابا:

*
لقد نهج القديس إيريناؤس المنهج الذي اتبعه القديس بولس مركزاً على عمل المسيح
الذي مات من أجلنا. ومن أهم المواضيع اللاهوتية التي كتب فيها: المقارنة بين آدم
الأول وآدم الأخير وكرجل كتابي رجع إلى المكتوب واتخذ أساساً لبحثه ماجاء في رسائل
بولس (رو 5: 12 -21، 1كو 15: 21 – 22، 45-49)

ولمواجهة
الفكر الغنوسي ركز إيريناؤس في تعليمه على قضية الخلاص الذي تم في شخص المسيح.
فالغنوسيين كانوا يعلّمون بأن المسيح واحد من الآلهة (
Eons)
التي خرجت من الإله الأسمى ونزل لكي يخلص الإنسان والخلاص بحسب مفهومهم لا يعني
عودة الإنسان الساقط روحاً وجسداً إلى الله، بل هو رجوع الشرارات الإلهية التي
سقطت من فوق إلى اللاهوت، وهذا العودة تتم عن طريق المعرفة والمسيح هو الذي يساعد
الإنسان على الوصول إلى هذه المعرفة ولمواجهة هذا الفكر أعلن إيريناؤس أن المسيح
هو مسيح واحد فريد جاء لفداء الإنسان وهو إله حق وأخذ جسداً حقيقياً كأجسادنا،
وركز على أنه من اللازم لإتمام عملية الفداء والتجسد وجود مخلص وأن يكون هذا
المخلص إلهاً وإنساناً في نفس الوقت حتى يستطيع أن يصالح الله والإنسان “


رغم أن عمل المسيح الفدائي قد أحتل المكانة الأولى في تعاليم القديس إيريناؤس إلا
أنه أيضاً تحدث عن جوهر المسيح وأبدية الوحدة بين الآب والابن، وتجسد المسيح (7)

وقد
قدم القديس إيريناؤس وصفاً لإيمان الكنيسة يتبع فيه تماماً قانون إيمان الرسل:

“رغم
أن الكنيسة منتشرة في العالم كله حتى أقاصيه، إلا أنها تسلمت من الرسل ومن
تلاميذهم الإيمان بالله الواحد، الآب ضابط الكل خالق السماء والأرض والبحار وكل ما
فيها، ويسوع المسيح الواحد ابن الله الذي تجسد من أجل خلاصنا وبالروح القدس الذي
أعلن بالأنبياء عن التدبير وعن المجئ (التجسد) وعن الميلاد البتولي، وعن الآلام
والقيامة من الأموات وصعود ربنا يسوع المسيح إلى السماوات، ومجيئه من السماوات في
مجد أبيه…” (ضد الهرطقات ك 1فع 1-2) (8)

مما
سبق نرى أن القديس أيريناؤس يؤمن ب

1-
الله المثلث الأقانيم

2-
بنوية المسيح وتجسده

3-
موت المسيح الفدائي على الصليب

4-
قيامة المسيح ومجيئه ثانية

5-
يؤمن بوحي الكتاب المقدس

ويبني
إيمانه على ما جاء في الأناجيل الأربعة ورسائل الرسول بولس

6-
لم يندد بالرسول بولس ولم يذكر بالمرة إنجيل برنابا

7-
ماجاء في عظاته وكتاباته يتفق مع الكتب القانونية ويتعارض كلية مع ما جاء في إنجيل
برنابا الذي ينكر أسس الإيمان المسيحي المعروفة.

إذن
القول بأنه جاء في رسالة للقديس أيريناؤس تنديد بالرسول بولس واسناد هذا التنديد
إلى إنجيل برنابا هو قول مزيف ولا سند له من الحقيقة، لكنها محاولة فاشلة لإثبات
أن هذا الإنجيل صحيح.


والهجوم على الرسول بولس الذي جاء في مقدمة ونهاية إنجيل برنابا لا علاقة له
بالقديس ايريناؤس ولكن – كما أوضحت – كان الرسول بولس موضع هجوم كمدخل للهجوم على
الإيمان المسيحي.

يقول
كاتب إنجيل برنابا: “أيها الأعزاء أن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه
الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمه عظيمة للتعليم والآيات التي اتخذها
الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى مبشرين بتعليم شديد الكفر داعين المسيح
ابن الله، ورافضين الختان الذي أمر به الله دائماً. مجوزين كل لحم نجس. الذين ضلَ
في عدادهم أيضاً بولس الذي لا اتكلم عنه إلا مع الأسى. وهو السبب الذي لأجله أسطر
ذلك الحق الذي رأيته وسمعته أثناء معاشرتي ليسوع ” مقدمه 2-8

ويقول
أيضاً: “وبعد أن انطلق يسوع تفرقت التلاميذ في أنحاء إسرائيل والعالم
المختلفة، أما الحق المكروه من الشيطان فقد اضطهده الباطل كما هو الحال دائماً.
فإن فريقاً من الأشرار المدَعين أنهم تلاميذ بشروا بأن يسوع مات ولم يقم وآخرون
بشروا بأنه مات بالحقيقة ثم قام وآخرون بشروا ولايزالون يبشرون بأن يسوع هو ابن
الله وقد خُدع في عدادهم بولس ” برنابا 222: 1-5

فالهجوم
على بولس لأنه أعلن الإيمان المسيحي بأن المسيح هو ابن الله الذي مات وقام.

إذاً
لو كان إنجيل برنابا موجوداً أو أن إيريناؤس استند إليه كما يقول فارامارينو لذكره
فى كتاباته أو اقتبس منه، ولكن حيث أنه ينبر وبشدة على أن الأناجيل أربعة ويقتبس
منها. فهذا يؤكد أن ادعاء فارامارينو هو ادعاءً كاذب.وما جاء في كتابات القديس
إيريناؤس بخصوص الإيمان المسيح يناقض ما جاء في إنجيل برنابا.

1- القديس إيريناؤس “أسقف ليون ” ترجمة واعداد أنطون فهمي. ط
1 سنة 1992. ص 5-15

(3) القرآن دعوة
نصرانية. الأب الحداد.ص 97

2 – سوف نقدم دراسة تفصيلية حول الغنوسية في كتاب قادم تحت عنوان
” صلب المسيح وموقف البدع والهرطقات ” قريباً إن شاء الله

(4) المرجع السابق. ص 98

(5) إنجيل برنابا: هل هو الإنجيل الصحيح؟ القس عبد المسيح بسيط ط 1.
سنة 1989. ص46-47

(6) المرجع السابق.ص 48-50

(7) تاريخ الفكر المسيحي. د. القس حنا جرجس الخضري. مجلد1. ص 433 -442

(8) القديس ايريناؤس. أنطون فهمي. ص 49

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى