اللاهوت الروحي

أنت أبرع جمالاً



أنت أبرع جمالاً

أنت
أبرع جمالاً

القمص
زكريا بطرس


أنت أبرع جمالاً من بنى البشر..انسكبت النعمة على شفتيك.. لذلك باركك الله إلى
الأبد.. “

 (مز
45: 2)

كيف
تستفيد من هذه السلسلة؟

هذه
السلسة ليست للقراءة العابرة، بل للدراسة التى تتحول فيها المعرفة العقلية إلى
الحياة العملية المعاشة.

لا
تقرأ كل الكتاب دفعة واحدة، بل اقرأه موضوعاً فموضوعٍ، وليكن فى موعد ثابت محدد
على إنفراد اسبوعياً.

يمكن
دراسته فى مجموعة من 5 7 أفراد تحت إشراف خادم روحى تمرس فى الطريق الروحى.

اهتم
بالبدء فى دراسة هذه السلسلة كتاباً كتاباً [من البدء إلى الثبات 1 ثم 2 ثم هذا
الكتاب]، ودرساً فدرساً حتى تتواصل حلقاتها.

بعد
قراءة الموضوع [سواء بمفردك أو فى مجموعة] استخرج الآيات الموجودة فى درس الكتاب..

طبق
الفائدة على حياتك بالتدريب عملياً على التدريب الروحى الذى تتخذه فى نهاية
الموضوع.. وذكر نفسك به كل يوم لممارسته..

لا
تنس حفظ الآية الخاصة بكل موضوع، والموجودة فى نهايته، وذلك بكتابتها، ووضعها فى
محفظة تضعها فى جيبك باستمرار لمراجعة آياتك 3 مرات يومياً على الأقل.

يُفضل
الحصول على الشرائط الخاصة بهذه الموضوعات، وسماع الشريط قبل قراءته لتتضاعف
الفائدة، وذلك من مكتبة الكنيسة، أو على الموقع التالى فى الانترنت:

9) لا تنس مشاركة
أب اعترافك فى ممارساتك الروحية بخصوص هذه الموضوعات.

10)
لا تنسى قراءة هذه الارشادات قبل كل جلسة، حتى تتذكر ممارسة ما بها لفائدة ونمو
حياتك.. والرب معك،،،

مقدمة

تحدثنا
معك أيها القارئ الحبيب فى الجزء الأول من هذه السلسلة فى كتاب ” كيف أبدأ مع
المسيح ” عن كيفية البداية فى الطريق الروحى، وذلك عن طريق فتح القلب للرب
يسوع المسيح الذى قال: ” ها أنذا واقف على الباب واٌقرع.. إن سمع أحد صوتى
وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معى ” (رؤ3: 20)، وبذلك يصبح كل من
يقبل السيد المسيح فى قلبه إبناً لله، كما قال الكتاب: ” واما كل الذين قبلوه
فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون بإسمه ” (يو 1: 12)

وبهذا
يكون المؤمن فى نهاية مرحلة البدء مع المسيح:

متمتعاً
بسكنى المسيح فى قلبه.

حاصلاً
على سلطان البنوية للمسيح.

 

بعد
ذلك تقدمنا فى كتابى ” كيف أثبت فى المسيح ” الجزءين الأول والثانى،
وعلمنا الرب كيف نثبت فى علاقة البنوية له، فنتمتع بأبوته التى: تحلو لنا فيها
العشرة، فنحفظ كلامه، ونجد إنتمائنا فى أبوته الحانية المرحبة بنا.. كما نراه
يعتنى بحياتنا، ويواجه أعداءنا، ويغفر آثامنا، ويحفظنا من اليأس، ويضمنا لعائلة هى
كنيسته المقدسة، التى يمتعنا بواسطته بحلول روحه القدوس، فنشهد عن حبه للآخرين..
إلى آخر هذه الموضوعات المباركة التى فيها:

وثقنا
من أبوته الحانية لنا، ثقة غير مبنية على المشاعر التى تتقلب، بل مبنية على الثقة
فى وعوده التى لا تتغير. (2كو 6: 18)

مارسنا
العشرة معه، من خلال الجلسة اليومية فى الخلوة الصباحية، وحفظ الآيات.. (إر 15: 16)

تدربنا
على تنقية الضمير بواسطة ممارسة فحص النفس، والاعتراف والتناول (1يو 1: 9)

تمتعنا
بالشركة الروحية المباركة مع أعضاء جسد المسيح (أف 2: 19)

تدربنا
على كيفية الشهادة لعمل المسيح فينا للبعيدين، حتى يتشجعوا لقبوله مخلصاً وفادياً،
فيسيرون فى طريق التوبة (1يو 1: 3)

ولخصنا
هذه الجوانب فى الصليب الذى يمكن أن نقِّيم حياتنا على أساسه..

واليوم،
نتقدم فى الطريق الروحى، لندخل إلى النمو فى الحياة مع المسيح، الذى كان هدف خدمة
الآباء الرسل: “يا أولادى الذين أتمخض بهم إلى أن يتصور المسيح فيكم ” (غل
4: 19)

وسيكون
التركيز فى هذه المرحلة هو أن يصبح المسيح هو الأبرع جمالاً من بنى البشر فى نظرى،
فيصبح هو البطل والقدوة والمثال.. أتشبع بروعته لأتشبه به.. فأضحى بالغالى والثمين
لأقتنيه، كلؤلؤة واحدة كثيرة الثمن (مت 13: 45، 46)

لذلك
ستتركز موضوعاتنا على جوانب روعة المسيح، حتى تنطبع صفاته وروعته على حياتنا فنسلك
كما سلك..

والواقع
أنه لنا فى سير أبائنا القديسين أروع الأمثلة فى كيفية تبعية الرب يسوع من كل
القلب، أمثال القديس الأنبا أنطونيوس الذى باع كل شئ ليقتنى الرب يسوع اللؤلؤة
الواحدة، وغيره الكثيرون من أباء الكنيسة الذين تبعوه فانطبعت صورة المسيح على
حياتهم، فصاروا مسحاء آخرين..

من
الرب نسأل أن يمتعنا بروعة جمال الأبرع جمالاً من بنى البشر..ببركة صلوات أمنا
القديسة والدة الآله العذراء مريم، وسائر آبائنا القديسين، وبركة صلوات خليفة
القديس مار مرقس الرسولى البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث.. أدام الرب حياته..
آمين.

 

1

“ولكن
انمو فى النعمة وفى معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.. ” (2بط 3: 18)

من
أخطر آفات الحياة الروحية، هى الطمع وعدم الاكتفاء فيما للعالم، والقناعة المزيفة
فى الحياة الروحية.. فيكتفى المؤمن بأنه أصبح إبناً لله، وتثبتت علاقته بالمسيح،
وتغيرت كثير من العادات الشريرة القديمة، واكتسب عادات جديدة.. ويهمل نموه الروحى،
وتقدمه فى حياته الروحية.. لذا سنتكلم اليوم عن:

أهمية
النمو الروحى.

غاية
النمو الروحى.

مصادر
النمو الروحى.

 

لا
خلاف على أهمية النمو الروحى للمؤمن، فما لم يتقدم المؤمن فى حياته الروحية سيظل
طفلاً وقزماً فى الإيمان، بل إن عدم النمو له دلالات ومؤشرات خطيرة للغاية، فعدم
النمو الروحى قد يعنى أن هذا الشخص لم يبدأ بعد مع المسيح بداية حقيقية، ويحتاج
لمراجعة إيمانه..

وتتركز
أهمية النمو الروحى فى:

 

1)
على مثال المسيح:

المسيحية
هى السلوك مثل المسيح، الذى كان ينمو وينمو فى الجانب البشرى من حياته، كما سجل
الكتاب ذلك بقوله: ” وكان الصبى [يسوع] ينمو ويتقوى ممتلئاً حكمة وكانت نعمة
الله عليه ” (لو 2: 40)، لذا كما كان المسيح ينمو، يجب علينا أيضاً أن ننمو
لأنه ترك لنا مثالاً لنتبع خطواته، فوضح لنا بذلك أهمية النمو الروحى لحياتنا..

 

2)
وصية إلهية بالنمو:

ليس
النمو الروحى أمراً إختيارياً للمؤمن، ينمو أو لا ينمو، فيفضل البعض أن يبقوا
أطفالاً.. ربما طمعاً فى مزيد من التدليل، أو هروباً من دفع ضريبة النمو الروحى
بالتخلى عن أمور كثيرة فى حياتهم.. لكن الكتاب يأمر: ” انمو فى النعمة وفى
معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.. ” (2بط 3: 18)

فالنمو
الروحى إذن حتمية للمؤمن المخلص الأمين الذى يريد أن يتمتع ببركات الرب واستخدامه..

3)
النمو الروحى دليل حياة:

كل
كائن حى لا بد أن ينمو.. والمؤمن كائن حى روحياً، إذن فلا بد أن ينمو.. لذا قال
السيد المسيح: “هكذا ملكوت الله، كأن إنساناً يلقى البذار على الأرض، وينام
ويقوم ليلاً ونهاراً، والبذار يطلع وينمو.. ” (مر 4: 26، 27)

لذا
قال معلمنا بولس: ” لما كنت طفلاً كطفلٍ كنت أتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت
أفتكر، ولكن لما صرت رجلاً أبطلت ما للطفل ” (1كو 13: 11)

ونراه
يوبخ أهل كورنثوس على طفولية إيمانهم وبقائهم كجسديين، وعدم نموهم ليصبحوا روحيين
فيقول: ” وأنا أيها الأخوة لم أكلمكم كروحيين بل كجسديين كأطفال فى المسيح..”
(1كو 3: 1)، فالنمو هام للخروج من طوق الذات فيصبح المسيح هو مركز الحياة، وليس
الذات..

 

من
هذا يتضح لنا أهمية النمو الروحى.. لأنه على مثال المسيح، ولأنه وصية إلهية،
ودليلاً للحياة التى تكبر وتنمو مع الوقت..

أخى،
هل تشتاق أن تنمو فى النعمة، وفى معرفة ربنا يسوع المسيح، فتبطل ما للطفل، وتحيا
فى حياة النمو مثلما عاش المسيح له المجد؟

 

ما
من شك أنه إذا عرف المؤمن هدفه تحددت مسيرته فبدون معرفة الهدف قد يدور الانسان
حول ذاته، وتضيع جهوده سدى، لذا حدد الكتاب هدف النمو الروحى، وهو:

 

1)
تصور المسيح فى المؤمن:

يقول
معلمنا بولس الرسول: ” يا أولادى الذين أتمخض بهم، إلى أن يتصور المسيح فيهم
” (غل 4: 19) فأنمو فى الإتجاه أن أصبح على صورة المسيح..

 

2)
التغير إلى صورة المسيح:

يقول
معلمنا بولس الرسول أيضاً: ” ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما فى
مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ” (2كو 3:
18) والكتاب المقدس هو المرآة التى فيها أرى صورة المسيح فأتغير إليها وأتشبه به..

 

3)
مشابهة صورة المسيح:

وهذا
هو غاية الله من الحياة الجديدة التى يعطيها للانسان، كما قال معلمنا بولس الرسول:
” الذين سبق فعرفهم، سبق فعينهم، ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكراً
بين اخوة كثيرين ” (رو 8: 29)

معنى
هذا أن غاية النمو الروحى وهدفه ليس مجرد التحلى بالفضائل مهما بلغ سموها.. وإنما
الغاية المقدسة هى مشابهة صورة المسيح، أى أن تظهر صورة المسيح فى سلوكنا
وتصرفاتنا وكلامنا وصمتنا وحركتنا وخدمتنا.. إلخ.

يقول
القديس يوحنا ذهبى الفم:

 [انظر
سمو هذه الكرامة!! فما هو للابن الوحيد بالطبيعة يناله المؤمنون بالنعمة.. إنه لم
يكتف بهذه الدعوة أن يكونوا مشابهين له، بل يضيف نقطة أخرى: ” ليكون بكراً
بين اخوة كثيرين “.. هكذا يستخدم كل وسيلة ليقيم العلاقة معنا بوضوح]

 

هناك
مصدران أساسيان للنمو الروحى، هما:

1)
الجانب الإلهى:

فالله
نفسه بروحه هو الذى ينمى المؤمن.. ” ليس الغارس شيئاً ولا الساقى بل الله الذى
ينمى.. ” (1كو 3: 7)

ولقد
قالها الرب يسوع بصريح العبارة: ” بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً.. ”
(يو 15: 5)

2)
الجانب البشرى:

إن
امكانيات الله لا يمكن أن تنطلق إلا إذا أتاح لها المؤمن المجال الكامل فى حياته،
وذلك عن طريق وسائط النعمة المتعددة، مثل:

المواظبة
على الخلوة اليومية، وحفظ الآيات وتطبيقها فى حياتى.

ممارسة
أسرار الكنيسة خاصة الاعتراف والتناول.

الجهاد
الروحى ضد الخطية والعالم والجسد والشيطان ورفض عروضهم، ومقاومة حروبهم.

التشبع
بروعة المسيح فى الاعماق وجماله الفائق، كما قال معلمنا داود: ” أنت ابرع
جمالاً من بنى البشر ” (مز 45: 2)

التداريب
الروحية الموجودة فى نهاية كل درس كتطبيق عملى لصوت الله من خلال الدرس، حتى تتحول
الكلمات إلى حياة وواقع عملى مُعاش (أع 24: 16)

 

**
يقول القديس اكليمندس السكندرى:

 [إنه
لبن الحب!! طوبى لمن يرضع منه!! إنه موجود فى الشتاء كما فى الصيف.. لايحتاج أن
يسخن أو يبرد بل هو لبن جاهز..]

 

**
ترنيمة:

قلبى
الخفاق أضحى مضجعكفى حنايا الصدرِ أُخفى موضعك

قد
تركت الكون فى ضوضائهواعتزلت الكلَ كى أحيا معك

ليس
لى فكر ولا رأى ولاشهوة أخرى سوى أن أتبعك

قد
تركت الكل ربى ما عداكليس لى فى غربة العمر سواك

ومنعت
الفكر عن تجوالهحيثما أنت فأفكارى هناك

قد
نسيت الأهلَ والأصحابَ بلقد نسيت النفس أيضاً فى هواك

قد
نسيت الكلَ فى حبكَيا متعة القلب فلا تنسى فتاك

ما
بعيدٌ أنت عن روحى التىفى سكون الصمت تستوحى نداك

فى
سماءٍ أنت حقاً إنماكل قلبٍ عاش فى الحبِ سماك

هى
ذى العين وقد أغمضتهاعن رؤى الأشياءِ على أن أراك

وكذا
الأذن لقد أخليتهامن حديث الناسِ حتى أسمعك

قلبى
الخفاق أضحى مضجعكفى حنايا الصدر أُخفى موضعك

درس
كتاب:

**
أولاً: أهمية النمو الروحى:

لو
2: 40

2
بط 3: 18

مر
4: 27، 28

**
ثانياً: غاية النمو الروحى:

غلا
4: 19

2
كو 3: 18

رو
8: 29

 

**
ثالثاً: مصادر النمو الروحى:

1
كو 3: 6

1
بط 2: 2

مز
45: 2

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

 2 كو 3: 18


ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما فى مرآة.. نتغير إلى تلك الصورة عينها
من مجد إلى مجد كما من الرب الروح.. “2كو 3: 18

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

التدريب
الروحى لموضوع النمو فى المسيح:

ملخص
موضوع: النمو فى المسيح

 

أولاً:
أهمية النمو فى المسيح:

على
مثال المسيح (لو 2: 40)

وصية
إلهية بالنمو (2بط 3: 18)

النمو
الروحى دليل الحياة (مر 4: 26، 27)

ثانياً:
غاية النمو الروحى:

تصور
المسيح فى المؤمن (غل 4: 19)

التغير
إلى صورة المسيح (2كو 3: 18)

مشابهة
صورة المسيح (رو 8: 29)

ثالثاً:
مصادر النمو الروحى:

الله
نفسه (1كو 3: 7)

التداريب
الروحيةالتى تساعد على النمو: الخلوة حفظ الآيات ممارسة الأسرار الكنسية الجهاد ضد
الخطية التشبع بروعة المسيح (مز 45: 2)

 

2


أنت أبرع جمالاً من بنى البشر.. ” (مز 45: 2)

عرفنا
قبلاً أن سر ومفتاح النمو الروحى فى المسيح يتمركز فى التشبع بروعة رب المجد يسوع
المسيح.. فإذ يتشبع المؤمن بروعة المسيح يسعى للتشبه به ويتبعه بكامل إقتناعاته
بكل القلب ويفضل شخصه عن كل شخص أو شئ، بكامل الإرادة والحرية.. لذا سنتكلم فى
الموضوعات المقبلة عن جوانب روعة المسيح، حتى ترتسم صورته البهية أمام عيوننا،
فنتشبع بروعته، ونتبعه متشبهين به إذ تنطبع صورته الكاملة فى حياتنا.

 

وسنركز
الحديث فى هذا الموضوع حول:

المسيح
الأبرع جمالاً فى ذاته [فى شخصيته].

المسيح
الأبرع جمالاً فى صفاته [فى سماته].

المسيح
الأبرع جمالاً فى إمكانياته [فى قدرته].

المسيح
الأبرع جمالاً فى نظر تابعيه[شهادتهم عنه].

 

أخى،
هل تدرى من هو المسيح؟

 اسمع
ما يقوله معلمنا بولس الرسول عنه: ” هو بهاء مجده ورسم جوهره.. ” (عب 1:
2).. وهو ” صورة الله غير المنظور ” (كو 1: 15، 2 كو 4: 4، 1 كو 11: 7)

الرب
يسوع المسيح هو الله، وقد ظهر لنا فى جسد كجسدنا، كما وضح معلمنا بولس الرسول ذلك
بقوله: ” عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد ” (1تى 3: 16)

فى
يوم من الأيام طلب فيلبس من الرب يسوع قائلاً: ” ياسيد أرنا الآب وكفانا
“، فرد عليه السيد المسيح معاتباً: ” أنا معكم زماناً هذه مدته، ولم
تعرفنى يا فيلبس.. الذى رآنى فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت أرنا الآب ” (يو 14:
8، 9)

فالرب
يسوع ليس إنساناً عادياً كسائر البشر، بل لقد فاق حقاً كل البشر، فهو وحيد الجنس،
كما قيل عنه: ” قد ارتفعت رأساً على الجميع ” (1أخ 29: 11).. إنه الله
الظاهر فى جسم البشر، لهذا فهو يقيناً أبرع جمالاً من بنى البشر فى ذاته الإلهية..

لذا
يقول القديس اغريغوريوس فى قداسه الإلهى فى صلاة الصلح: [أيها الكائن الذى كان
الدائم إلى الأبد.. الذاتى، والمساوى والجليس والخالق الشريك مع الآب..]

وفى
القسمة المقدسة:

[أيها
الكائن الذى كان، الذاتى الأزلى قبل الأكوان، الجليس مع الآب، الوحيد معه فى
الربوبية..]

 

هل
رأيت شخصاً فى مثل صفات الرب يسوع؟ إليك بعضاً من صفاته، لتدرك تفوقه وروعته عن كل
البشر:

المحبة
الفائقة: ” ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه ” (يو
15: 13)، ففى محبته العجيبة المنقطعة النظير بذل نفسه على الصليب عوضاً عنا.

التواضع:
لقد فاق تواضعه كل الحدود، حتى أنه يترك مجده ويظهر فى صورة العبد، وينحنى ليغسل
أرجل تلاميذه.. ألم يقل: ” تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب ” (مت 11:
29)

الوداعة:
ما أرق وداعة الرب يسوع المسيح ولطفه ومعاملاته الرقيقة مع الأولاد ومع الخطاة..

 

 نعم
إنه رائع فى صفاته التى لا يمكن عدها، ويمكنك فى خلواتك الفردية أن تستخرج بنفسك
هذه الصفات من الكتاب المقدس، وتتأمل فيها لتدرك بعضاً من روعة المسيح فى صفاته
الفائقة حتى تتشبع بها، وتُعجب بجماله فتتخذه بطلاً ومثالاً لحياتك..

 

هل
توجد إمكانيات وقدرات مثل قدراته؟ انظر معى:

الخَلق:
فيه خلق الكل، ما فى السموات وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى
سواء كان عروشاً أم رياسات، أم سلاطين.. الكل به وله قد خُلِقَ ” (كو 1: 16)

السلطان
المُطلق: ” فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً: دُفِعَ إلىَّ كل سلطان فى
السماء وعلى الأرض ” (مت 28: 18)، كما كان له سلطاناً فى تعاليمه ” لأنه
كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة ” (مت 7: 29)، كما كان له سلطان
على الطبيعة والبحر والرياح (مت 8: 27)

إبطال
الموت: ” وإنما أُظهِرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذى أبطل الموت وأنار
الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ” (2تى 1: 10)

الدينونة:
وأعطاه سلطاناً أن يُدين أيضاً لأنه ابن الإنسان” (يو 5: 27)

 

أخى،
هل رأيت كائناً ما فى التاريخ بمثل هذه الإمكانيات الفائقة.. إنه الرب يسوع الأبرع
جمالاً فى إمكانياته.

 

إن
كل من تبع الرب يسوع بلا إستثناء قد اكتشف روعته وتفرده وسموه عن كل البشر وحتى عن
الملائكة.. مثل:

داود
النبى: ” أنت أبرع جمالاً من بنى البشر.. إنسكبت النعمة على شفتيك، لذلك
باركك الله إلى الأبد” (مز 45: 2).. لقد رأى روعة المسيح بعين النبوة فتغنى
بها بهذا النشيد العذب..

عروس
النشيد: تتغنى لعريس النفس الغالى وتقول: “حلقة حلاوة وكله مشتهيات.. هذا
حبيبى وهذا خليلى يا بنات أورشليم ” (نش 5: 16)

معلمنا
بولس الرسول: عندما أشرق الرب فى قلبه وتمتع بروعة جمال المسيح قال: ” إنى
أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى الذى من أجله خسرت كل
الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح ” (فى 3: 8)

 ولعلك ترى دقة
التعبير فى اختيار لفظة ” نفاية “، فبعد أن ذكر أنه يحسب كل شئ خسارة،
استدرك التعبير وقال أنه يحسبها نفاية، فالفرق كبير، فالخسارة مصحوبة بالحزن
والأسى، أما النفاية أى الزبالة فيُسر الانسان بأن يتخلص منها.. نعم لقد وجد
القديس بولس كل شئ زبالة فتركها وتعلقت نفسه بشخص المسيح الأبرع جمالاً..

القديس
أغسطينوس: مثل كل آباء الكنيسة على مر العصور، سباهم المسيح بروعة جماله.. فنراه
يقول: [يا لسموك يا الله، ويا لعظمتك، أنت المتعالى بقدرتك، والغير متناهى برحمتك،
أنت الحُسن والجمال، أنت القوى القدير، وليس للعقل البشرى أن يحيط علماً بصفاتك
المتسامية.. أنت الحامل الكل، والمالئ الكل والضابط الكل، وأنت الخالق والرازق..

 ولكن ما لى أعدد
صفاتك يا رباه، يا حياتى، ولذتى المقدسة، آه! متى أفوز بالاستراحة فى جنبك، وأى
يوم يا ترى تجعل منزلك فى قلبى، وتسكره من خمر حبك، فيلتصق بك بجملتك..]

الشيخ
الروحانى: [طوبى لمن دخل إليك، ونظر منظرك العجيب، وتعجب بجمالك البهى الذى ينبع
داخله.. احتد قلبى على القلم كدت أكسره، لأنه لا يقدر أن يصور الجمال العجيب الذى
أنظره..

 كل عقل كثير الكلام
إن دخل إلى جمالك يلتزم السكوت لاندهاشه بالأسرار..

 ههنا
يظهر الله جماله لمحبيه، ههنا تبصر النفس ذاتها، والمسيح المشرق فيها ويبهجها
منظره..

 احترق
القلم من حدة نارك يا ربى يسوع.. وقفت يمينى عن الكتابة، واستضاءت عيناى بشعاع
جمالك، وذهبت من قدامى الأرض وكل ما عليها..

 طوبى
لمن سكروا بمحبتك، لأن بسكرهم بك استمتعوا بجمالك.. أما أولئك الذين لم يجربوا لذة
السُكر بك والتمتع بشخصك فهم مساكين تعساء!!!]

 

أخى،
هل تطلب من الرب يسوع الأبرع جمالاً فى ذاته، وفى صفاته، وفى إمكانياته، وفى نظر
تابعيه أن يكشف لك عن جماله لتُسبى فيه، فتتبعه متشبعاً بجماله.. فتقول مع المرنم:

ادخلنى
الملك إلى حجاله

فسُرَ
قلبى قلبىإذ رأى جماله

**
ترنيمة:

1)
تعالوا تعالوا يا تعابىمن العالم الحزين

 تعالوا
خذوا السعادة من فادى العالمين

 (ها
تنسوا هموم العالم فىلحظة فىطرفةعين) 2

 

قرار:
دا جماله بارع بارعأجمل من كل الناس

 نور
وجهه ساطع ساطعكله محبة وإخلاص

 مش
لاقى زى حبيبى يسوع (دورت فى كل مكان) 2

 

2)
مين يمسح دمع عيونىإلا يسوع الحبيب

 دا
مات علشان يفدينىمطعون على الصليب

 وقلبى
فى عز جراحه (يلاقيه هو الطبيب) 2

 

3)
الناس يمكن ينسونالكن يسوع أمين

 فى
الضيق بيتركونالكن يسوع معين

 هو
اللى بيده ماسكنا (فىالضيق وفىالأنين) 2

 

4)
حبيبى مالك حياتىاللى وهبنى الحياة

 معاه
لقيت نصيبىروحى هيمانه وياه

 وأنا
مهما نظرت لغيره (تشتاق روحىلرؤياه) 2

درس
كتاب:

**
أولاً: الأبرع جمالاً فى ذاته وفى صفاته:

عب
1: 3، 4

يو
14: 9

مت
11: 29

يو
15: 13

 

**
ثانياً: الأبرع جمالاً فى إمكانياته:

مت
28: 18

2
تيمو 1: 10

يو
5: 27

 

**
ثالثاً: الأبرع جمالاً فى نظر تابعيه:

مز
45: 2

نش
5: 16

فى
3: 8

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

 مز 45: 2


أنت أبرع جمالاً من بنى البشر.. انسكبت النعمة على شفتيك.. لذلك باركك الله إلى
الأبد ” مز 45: 2

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

التدريب
الروحى لموضوع روعة المسيح الأبرع جمالاً:

ملخص
موضوع

روعة
المسيح الأبرع جمالاً

 

أولاً:
أبرع جمالاً فى ذاته:

1)
بهاء مجد الآب ورسم جوهره (عب 1: 2)

2)
الله الظاهر فى الجسد (1تى 3: 16)

 

ثانياً:
أبرع جمالاً فى صفاته:

1)
المحبة الفائقة (يو 15: 13)

2)
التواضع (مت 11: 29)

3) الوداعة (مت 11: 29)

 

ثالثاً:
أبرع جمالاً فى إمكانياته:

1)
خالق الكل (كو 1: 16)

2) صاحب سلطان مطلق (مت 28:
18)

3)
أقوى من الموت (2تى 1: 10)

4)
ديان عادل (يو 5: 27)

 

رابعاً:
أبرع جمالاً فى نظر تابعيه:

1)
داود النبى: أبرع جمالاً من بنى البشر (مز45: 2)

2)
عروس النشيد: كله مشتهيات (نش 5: 16)

3) بولس الرسول: حسب الكل
نفاية ليربحه (فى 3: 8)

 

3


فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله..” (عب 4: 14)

عرفنا
قبلاً أنه لكى ينمو المؤمن فى حياته الروحية، ينبغى أن ينمو فى معرفة الرب يسوع
المسيح، حتى يتشبع بروعته فيتبع خطواته متخذاً منه القدوة والمثال.. وقد رأينا
فيما سبق جانباً من جوانب روعة المسيح، وهو كونه أبرع جمالاً من بنى البشر..

واليوم،
نرى جانب آخر من جوانب روعته، وهو كونه رئيس كهنة أعظم..

 

وسنركز
الحديث حول:

روعة
مركزه كرئيس كهنة أعظم.

روعة
صفاته كرئيس كهنة أعظم.

روعة
دوره كرئيس كهنة أعظم.

 

يقول
معلمنا بولس الرسول عن مركز المسيح المتفرد كرئيس كهنة أعظم، مقارناً كهنوته بكهنوت
رجال العهد القديم: ” لأن أولئك بدون قسم قد صاروا كهنة، وأما هذا فبقسم من
القائل له أقسم الرب ولن يندم أنت الكاهن إلى الأبد على رتبة ملكى صادق” (عب
7: 21)

وهنا
يتميز المسيح فى كهنوته عن كهنة العهد القديم بأنه معزز بقسم من الرب أنه الكاهن
إلى الأبد، وليس لفترة محدودة.

ثم
يوضح مكان الكرامة التى له بقوله: ” وأما رأس الكلام فهو أن لنا رئيس كهنة
مثل هذا قد جلس فى يمين عرش العظمة فى السموات ” (عب 8: 1)

وقال
أيضاً: ” فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك
بالإقرار ” (عب 4: 14)

والسيد
المسيح كرئيس كهنة يعنى أنه شفيعنا الكفارى إلى الأبد.. الذى يشفع فينا أمام العرش
السماوى والعدالة السماوية.. نعم يشفع فينا بدم نفسه.. كما سنرى فيما بعد..

ما
أورع صفاته كرئيس كهنة أعظم، فهو:

قدوس
بلا شر ولا دنس:


لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن
الخطاة وصار أعلى من السموات ” (عب 7: 26)

رحيماً
وأميناً:


من ثمَ كان ينبغى أن يشبه أخوته فى كل شئ لكى يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً فى
ما لله،
حتى يُكفر عن خطايا الشعب ” (عب 2: 17)

متواضع،
لم يمجد نفسه:


كذلك المسيح أيضاً لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة، بل الذى قال له أنت ابنى
أنا اليومَ ولدتك.. ” (عب 5: 5)

 

يا
لها من صفات محببة نمجد رئيس كهنتنا عليها ونسبحه من أجلها.. صفات لا تتوافر إلا
فى شخص الآله المتجسد.. هذا هو رئيس كهنتنا الأبرع جمالاً من بنى البشر..

أفلا
يجب أن نعجب به ونتبعه ونقتدى بخطواته ونتبعه كل الأيام..

المسيح
ليس رئيس كهنة شرفى، بل قام ويقوم بدور رائع نحونا.. فهو:

1)
فادى وفدية أبدية:


وأما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم والأكمل غير
المصنوع بيدٍ أى الذى ليس من هذه الخليقة، وليس بدم تيوس وعجول، بل بدم نفسه
دخل
مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً ” (عب 9: 11، 12)

 

شفيع
دائم مستمر فى ضعفاتنا:


وأما هذا فمن أجل أنه يبقى إلى الأبد له كهنوت لا يزول، فمن ثمَ يقدر أن
يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله، إذ هو حىٌ فى كل حين ليشفع فيهم
(عب 7: 24، 25)

ويقول
أيضاً: ” لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيدٍ، أشباه الحقيقية [شبه
السماوية] بل دخل إلى السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا
(عب 9: 24)

 

3)
محامى لدى الآب عنا:


لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا، بل مجرب فى كل شئ مثلنا
بلا خطية ” (عب 4: 15)

هذا
هو يسوعنا رئيس الكهنة الأعظم فى السماء، الذى مات عنا، وهو الآن حىٌ يشفع فى
ضعفنا أمام الآب، حيث يرثى لضعفنا ويترافع محامياً عنا..

يا
له من عمل جليل يقوم به الرب يسوع لصالحنا.. وهذا ما يطمئن قلوبنا ويشجعنا لنتمسك
به ونحبه من كل قلوبنا، ونتبعه كل أيام حياتنا، فننمو فى معرفة شخصه المبارك
ومعرفة ما يقوم به من أجلنا حتى الآن أمام الآب السماوى..

اقترب
إذن بلا خوف إلى رئيس كهنتنا المحب الرحوم الذى يشفع فى ضعفاتك وستجده فى عونك،
فتصلى مع الأب الكاهن فى قسمة عيد القيامة المجيد قائلاً:

[أيها
المسيح إلهنا رئيس كهنة الخيرات العتيدة.. ملك الدهور.. غير المائت الأبدى كلمة
الله الذى على الكل.. الذى أنعم علينا بهذا السر العظيم الذى هو جسده المقدس ودمه
الكريم لغفران خطايانا..]

لذا
قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

[لقد
كان السيد المسيح ملكاً على الدوام، ولكنه أصبح كاهناً منذ أن اتخذ جسداً حتى يقدم
الذبيحة عنا..]

**
ترنيمة:

1)
ماشى معايا وما بتنسانى مالى حياتى هتاف وأغانى

 إن
نسيت الأم رضيعها (أبداً أنت ما بتنسانى) 2

قرار:
ياللى فديتنى ربى وحدك ياللى شريت نفسى بدمك

 مين
زيك فى رقة قلبك ولا ياربى فى عظمة حبك

 (مين
زيك يا ربى) 2

2)
لما أحزن أنت تعزينى وإن بكيت تمسح لى دموعى

 كل
الآمى بتهرب منى لما تجينى فى لحظة يسوعى

3)
من أجلى مشيت فى البرية وجربت كل أسية

 علشان
كده بتقدر ألمى أصلك عارف كل ما بىَّ

4)
شوفوا ياناس دا يسوع هنانى مالك قلبى وكل كيانى

 مين
غيره بيريح قلبى هو حياتى وكل آمالى

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة مركزه كرئيس كهنة أعظم:

عب
7: 21

عب
8: 1

عب
4: 14

 

**
ثانياً: روعة صفاته كرئيس كهنة أعظم:

عب
7: 26

عب
2: 17

عب
5: 5

**
ثالثاً: روعة دوره كرئيس كهنة أعظم:

عب
9: 11، 12

عب
9: 24

عب
7: 24، 25

عب
4: 15

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

عب
7: 25


فمن ثمَ يقدر أن يخلص أيضاً إلى التمام كل الذين يتقدمون به إلى الله، إذ هو حى فى
كل حين ليشفع فيهم ” عب 7: 25

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

التدريب
الروحى لموضوع روعة المسيح رئيس الكهنة الأعظم:

ملخص
موضوع

روعة
المسيح رئيس الكهنة الأعظم

 

أولاً:
روعة مركزه كرئيس كهنة أعظم:

1)
كهنوته أعظم من كهنوت العهد القديم (عب 7: 21)

2) قائم فى عرش العظمة فى
الأعالى (عب 8: 1)

 

ثانياً:
روعة صفاته كرئيس كهنة أعظم:

1)
قدوس بلا شر ولا دنس (عب 7: 26)

2)
رحيماً وأميناً فيما لله (عب 2: 17)

3) متواضع فلم يمجد نفسه (عب
5: 5)

 

ثالثاً:
روعة دوره كرئيس كهنة أعظم:

1)
فادى وفدية أبدية (عب 9: 11، 12)

2) شفيع دائم مستمر فى
ضعفاتنا (عب 7: 24، 25)

3)
محامى لدى الآب عنا (عب 4: 15)

 

4


أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف..” (يو 10: 11)

نتدارس
معاً مرحلة النمو، وفيها نركز على شخصية الرب يسوع البارع فى جماله وبهاءه وجلاله،
حتى نعرف أنه جدير بأن نتبعه ونعيش معه كل الأيام.. ولقد تكلمنا عن روعة جماله
الأبرع جمالاً من بنى البشر، وعن روعته كرئيس كهنة أعظم فدانا بدم نفسه، ويشفع
فينا أمام العرش السماوى كل حين..

واليوم،
نرى جانباً آخراً من جوانب روعته، وهو كونه الراعى الصالح..

وسنركز
الحديث حول:

روعة
صفاته كراعٍ صالح.

روعة
دوره كراعٍ صالح.

دور
الخراف تجاه هذا الراعى الصالح.

 

راعى
صالح:

 يقول
السيد المسيح: ” أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن
الخراف ” (يو 10: 11).. فالسيد المسيح صالح وخير ومحب لدرجة بذل نفسه فدية عن
الخراف، فهو ليس كالبعض مأجورين، يحبون أنفسهم ويضحون بالخراف.

وهذا
الإصحاح هو الذى يقرأه الأب البطريرك يوم رسامته.. وقد بدأ البابا الأنبا كيرلس
السادس تقليداً بأن أضاف: قال الرب يسوع المسيح أنا هو الراعى الصالح.. ليذكر نفسه
بأن السيد المسيح هو الراعى الصالح، يجب أن نتشبه به..

 

راعى
عظيم:


إله السلام الذى أقام من الأموات راعى الخراف العظيم ربنا يسوع بدم العهد
الأبدى ” (عب 13: 20)

نعم،
إنه الراعى العظيم فى محبته الباذله، وعظيم فى شخصيته الفريدة، وعظيم فى سماته
الفائقة.

 

رئيس
الرعاة:


ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون إكليل المجد الذى لا يبلى ” (1بط 5: 4).. نعم،
كم نحن محظوظون بهذا الراعى الذى يبذل نفسه فداءاً عن خرافه..

 يقوم
المسيح بدور الرعاية على أكمل وجه.. فهو:

يبذل
نفسه:


كما أن الآب يعرفنى، وأنا أعرف الآب، وأنا أضع نفسى عن الخراف ” (يو
10: 15).. أول شئ صنعه هذا الراعى الصالح من أجلنا هو موته النيابى عنا فكفر عن
خطايانا..

 

يوفر
المرعى والمربض:


الرب راعىَّ فلا يعوزنى شئ، فى مراعى خضر يربضنى، إلى مياه الراحة يوردنى،
يرد نفسى يهدينى إلى سبل البر من أجل اسمه ” (مز 23: 1 3)


كراعٍ يرعى قطيعه بذارعه يجمع الحملان وفى حضنه يحملها ويقود المرضعات
[الأمهات] ” (حز 40: 11)

 

يفتقد
ويعتنى عناية فائقة:


أطلب الضال، وأسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح،
وأبيد السمين والقوى، وأرعاها بعدل.. ” (حز 34: 16)

نعم،
يسأل عنا، ويفتقدنا، ويخلصنا، ويرعى نفوسنا فى مرعى روحى جيد، ويربضنا أى يريحنا
ويحفظنا من شمس الظهيرة الحارقة وتجارب الحياة القاسية، ويطلب نفوسنا الضالة،
ويسترد حياتنا المطرودة من فرودس النعيم، ويجبر كسر نفوسنا، ويعصب جراحنا.. يا له
من راعٍ رائع فى عنايته الفائقة باحتياجاتنا..

 

يحفظ
ويجمع ويحمى ويعطى حياة أبدية:


ولى خراف أُخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغى أن آتى بتلك أيضاً، فتسمع صوتى وتكون
رعية واحدة وراعٍ واحد
.. ” (يو 10: 16)


وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد، ولايخطفها أحد من يدى ” (يو 10: 28)

يا
له من راعٍ منقطع النظير فى رعايته بنفوسنا.. ألا يطمئن قلبك لهذا الراعى العظيم،
فتتبعه كل أيام حياتك مسلِّماً نفسك لقيادته الساهرة..

 

ليس
على الرعية إلا أن تعمل كما قال هذا الراعى الصالح عنها: ” خرافى تسمع
صوتى
وأنا أعرفها فتتبعنى ” (يو 10: 27).. فنميز صوته عن صوت
الغريب، فصوته معروف ومعطى الحياة، فنجرى خلفه.. صوته موجود فى الكتاب المقدس، فى
القداس، فى الترانيم، فى العظات..

 

لذا
قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

[اعتاد
الرعاة أن يسيروا خلف القطيع، أما يسوع الراعى فيسير أمام الخراف، حتى يقود الجميع
إلى طريق الحق.. إن لنا راعياً قد أحبنا بهذا المقدار حتى بذل نفسه لأجلنا، فإذ
أنه قوى ومحب لنا.. فماذا يمنعنا من أن نخلص؟؟]

ليُعطنا
الرب أن نتمتع بروعته كراعٍ صالح، ويحفظنا من الرعاة الغُرباء الخارجين عن رعوية
المسيح.. آمين.

 

**
ترنيمة:

1)
الرب لى راعٍفلا يعوزنى شئ

 يسكننى
مراعياخضراً إلهى الحى

قرار:
الربُ راعىَّالربُ راعىَّ

 فيه
غدت كفايتىفلم يعوزنى شئ

2)
لماء راحةٍيوردنى مولاى

 يرد
نفسى هادياًلبره إياى

3)
إن سرتُ فى الوادىوادى ظلال الموت

 فلا
أخافُ أبداًأنت معى بدوت

4)
عكازك القوىيارب يحمينى

 عصاك
لى مُرشدةبها تُعزينى

5)
خيرُ ورحمةُلى مدة العمر

 وبيت
ربى مسكنىإلى مدى الدهرِ

 

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة صفاته كراع صالح:

يو
10: 11

عب
13: 20

1
بط 5: 4

 

**
ثانياً: روعة دوره كراع صالح:

يو
10: 15

إش
40: 11

مز
23: 1 3

حز
34: 16

يو
10: 16

يو
10: 28

**
ثالثاً: دور الرعية تجاه هذا الراعى الصالح:

يو
10: 27

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

يو
10: 28


وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدى”يو 10: 28

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

التدريب
الروحى لموضوع روعة المسيح الراعى الصالح:

ملخص
موضوع

روعة
المسيح الراعى الصالح

 

أولاً:
روعة صفاته كراع صالح:

1)
راعى صالح (يو 10: 11)

2)
راعى عظيم (عب 13: 20)

3)
رئيس الرعاة (1بط 5: 4)

 

ثانياً:
روعة دوره كراع صالح:

1)
يبذل نفسه (يو 10: 15)

2)
يوفر المرعى والمربض (مز 23: 13)

3)
يفتقد ويعتنى عناية فائقة (حز 34: 16)

4)
يحفظ ويجمع ويحمى ويعطى حياة أبدية (يو 10: 16، 28)

 

ثالثاً:
دور الرعية تجاه هذا الراعى الصالح:

1)
تسمع صوته، وتفرقه عن الغريب (يو 10: 27)

2)
تتبعه كل الأيام (يو 10: 27)

 

5

“أيها
المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ” (مر 10: 17)

إن
الطريق الروحى هو التشبع بروعة الرب يسوع المسيح.. فمتى تشبع المؤمن بروعة الرب
يسوع، سعى للتشبه به ولتبعيته كمثل أعلى له.. ولكى يتشبع المؤمن بروعة المسيح
ينبغى أن يتعرف على جوانب هذه الروعة..

واليوم،
نرى جانب آخر من جوانب روعته، وهو كونه المعلم العظيم.. فلقد جاء إلى البشرية
فلاسفة كثيرون، وحكماء متنوعون، وجاء كلٍ منهم بفلسفته، ثم توارى مع الأيام، ولم
يبقى منهم إلا المعلم العظيم المعروف بروعته الذى لا نظير له بين المعلمين..
الفريد فى نوعه، وفى تعاليمه، وفى قدوته.. إنه الرب يسوع المسيح..

وسنركز
الحديث حول:

روعة
المعلم فى قدوته.

روعة
المعلم فى مبادئه.

روعة
المعلم فى خطته وتلمذته.

 

يا
لروعة هذا المعلم العظيم الذى يتعامل مع تلاميذه من منطلق القدوة.. فقبل أن يطلب
منهم شيئاً، كان يقدم لهم القدوة عاملاً قبل أن يكون معلماً.. رائعٌ فى قدوته..
لذا قال: ” فإن كنت أنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن
يغسل بعضكم أرجل بعض.. لأنى أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم
أيضاً
” (يو 13: 14، 15)

هذا
هو المعلم العظيم الذى قال ” تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب
فتجدوا راحة لنفوسكم ” (مت 11: 29)

لقد
عاش السيد المسيح قدوة صالحة لتلاميذه فعلمهم بحياته وسلوكه وتصرفاته وتواضعه
ومحبته، وليس بالكلام فقط.. يعيش قبل أن يقول، ولا يقول إلا ما يعيش..

لذا
قال المسيح عن الفريسيين المعلمين الاردياء: ” فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه
فاحفظوه وافعلوه، ولكن بحسب أعمالهم لا تعملوا.. لأنهم يقولون ولا يفعلون ” (متى
23: 2، 3)

 

ومن
هنا كانت سر قوته وسلطانه فى تعليمه.. إذ يقول الكتاب: ” فبهتوا من تعليمه
لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة ” (مر 1: 22)

 

يا
لسمو تعاليم الرب يسوع المعلم العظيم، يكفى أن نقرأ الموعظة على الجبل فىالأصحاحات
5، 6، 7 من إنجيل معلمنا متى.. لنتعرف على بعض مبادئه السامية الرائعة..

ففى
التطوبيات التسعة يقلب المعايير البشرية:

فبينما
يطوب العالم العتاة المتجبرين، يطوب هو المساكين بالروح..

وبينما
يطوبون المستهترين، يطوب هو المحزونين..

وبينما
يطوبون القساة، يطوب هو الودعاء..

وبينما
يطوبون الأغنياء يطوب هو الجياع والعطاش إلى البر وبينما يطوبون المنحلين والسفهاء،
يطوب هو أنقياء القلب.

وبينما
يطوبون رجال الحرب، يطوب هو صانعى السلام.

وبينما
يطوبون المعتدين، يطوب هو المطرودين من أجل البر..

 كما
نراه فى مبادئه أيضاً التى تكلم عنها فى هذه العظة، يتحدث عن عدم التظاهر فى
ممارسة وسائط النعمة من صلاة وصوم وصدقة.. ونراه ينهى عن الإدانة والبغضة ويحض على
المحبة والتواضع والبذل، كما يتحدث عن السلوك المدقق والاشعاع الروحى بالنور
والقوة..

إنها
مبادئ عظيمة لمعلم عظيم حقاً، بهرت العالم فى كل مكان وزمان..

لذا
يقول القديس يوحنا ذهبى الفم: [ما أعظم قوة المعلم التى خلبت لُب الكثيرين
فأُخِذُوا فى إعجاب كبير، أما الشئ الأعظم الذى انتزع إعجابهم هو سلطانه.. فقد
أظهر نفسه فى كل مكان أنه صاحب قوة القرار لأنه كان يصنع مبادئه، فكان يضيف دائماً
هذه العبارة: ” وأما أنا فأقول لكم “]

 

لقد
اجتذبت شخصية المعلم ومبادئه اتباعاً كثيرين، ولكنه اختار منهم صفوة لتعايشه، ثم
يرسلهم ليكرزوا: ” وأقام أثنى عشر ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا
” (مر 3: 14)

ولم
يتهاون فى تدريبهم، ولم يغريهم بأساليب الإرضاء أو التنازلات أو التدليل، بل كان
حاسماً معهم كل الحسم، فقال: ” إن اراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل
صليبه ويتبعنى” (مت 16: 24)

وقد
ركز كمعلم عظيم على مبدأ المحبة القلبية الوفية فى تلمذته، فقال لتلاميذه: ”
بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذى إن كان لكم حب بعضاً لبعض ” (يو 13: 35)

لذلك
تركزت خطة السيد المسيح لتلاميذه فى وصيتين:


اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ” (مر
16: 15)


اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والأبن والروح القدس وعلموهم
أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به ” (مت 28: 19)

إذن،
هناك وصيتان: الكرازة والتلمذة.. الكرازة هى البشارة المفرحة بموت المخلص
وفدائه وغفرانه لخطايانا على الصليب ومصالحته لى مع الآب.. والتلمذة تُعلم
كيف نثبت فى المسيح بعزم القلب، ثم ننمو وننضج فيه فتكون حياتنا كلها لمجده

 

هذا
هو المعلم العظيم فى قدوته وفى مبادئه وفى تلمذته.. فهل تحب أن تتعلم منه؟ وأن
تتلمذ على يديه وتتبعه كل أيام حياتك.. عبِّر له عن رغبتك، واخضع له طالباً منه
معونته لتسلك بحسب مبادئه وتحت إرشاد روحه القدوس..

 

**
ترنيمة:

1)
علمنى (أنتظرك يارب) 2عرفنى (رؤيتك للدرب) 2

 فليس
لى سواك أنت سندىوروحك يقودنى وكلامك سراجى

 

2)
لذذنى (بحبك الغنى) 2وقودنى (لنورك السنى) 2

 فحبك
أعظم طوقٍ للنجاةنبع رجائىفىالصلاةكل آمالىفىالحياة

 

3)
يا ربى (افتح لىَّ عينى) 2ياربى (انر لىَّ قلبى) 2

 لكى
أرى ذراعك تحيط بىوصدرك يضمنى وشخصك يعتنى بى

 

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة المعلم فى قدوته:

يو
13: 14، 15

مت
11: 29

مر
1: 22

 

**
ثانياً: روعة المعلم فى مبادئه:

[اقرأ
عظة السيد المسيح على الجبل فى مت 5، 6، 7 واستخرج من كل إصحاح بعض مبادئه الرائعة..]

مت
5:

مت
6:

مت
7:

**
ثالثاً: روعة المعلم فى خطته وتلمذته:

مر
3: 14

مت
16: 24

يو
13: 35

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

مر
3: 14


وأقام إثنا عشر ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا “

مر
3: 14

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

روعة
المسيح المعلم العظيم

 

أولاً:
روعة المعلم فى قدوته:

1)
قدوة يخدم من عند الأقدام (يو 13: 14، 15)

2)
وديع ومتواضع فى قدوته (مت 11: 29)

3)
قدوة تُعلم بسلطان وليس كالكتبة (مر 1: 22)

 

ثانياً:
روعة المعلم فى مبادئه:

1)
طَوَبَ من لم يطوبهم العالم (مت 5)

2)
ركز على الآب الذى يرى فى الخفاء (مت 6)

3)
وضع دستوراً سماويا راقياً للمعاملات (مت 7)

 

ثالثاً:
روعة المعلم فى خطته وتلمذته:

1)
اختار قادة من بعده وتلمذهم (مر 3: 14)

2)
وضع شروط التلمذة له (مت 16: 24)

3)
جعل المحبة أساس المعاملات بين اتباعه (يو 13: 35)

4)
ركَّز خطته لتلاميذه فى الكرازة والتلمذة..

 (مر
16: 15 + مت 28: 19)

 

6


أيضاً يشبه ملكوت السموات إنساناً يطلب لآلى حسنة..

فلما
وجد لؤلؤة واحدة كثير الثمن..

مضى
وباع كل ما كان له وأشتراها ” (مت 13: 46، 47)

 

المؤمن
الذى قَبِلَ الرب يسوع فى قلبه، تنشأ داخله أشواق ملتهبة لتزداد معرفته بشخصه
العجيب المبارك.. وكلما عرفه أكثر، أحبه أكثر، وكلما تشبع بحبه إلتهبت أحشاؤه بشوق
جارف ليتبعه كل أيام حياته.. لذا فى هذه المرحلة من حياتنا الروحية، وهى مرحلة
النمو الروحى نسلط الأضواء على شخص الرب يسوع المسيح حتى تزداد معرفتنا بروعته
الآخاذة، فنرى فيه اللؤلؤة الواحدة كثيرة الثمن التى نجدها فنرك كل شئ لنقتنيها..

واللؤلؤ
حيوان صدفى رخو موجود فى المحيطات، عندما يأكل قد تدخل ذرة من الرمل داخل أغشيته
الرقيقة، فتجرحه فيخرج من داخله افرازات تجف وتتحول إلى اللؤلؤ الذى يصطاده
الصيادون.. ويقال أن أكبر لؤلؤة فى العالم موجودة اليوم فى التاج الملكى البريطانى..

ومن
هو اللؤلؤة الواحدة التى وجدها التاجر إلا شخص الرب يسوع، والذى جُرِحَ على الصليب
عنا فجرى منه دم وماء لغفران خطايانا.. لذا نصلى فى التسبحة المقدسة فى إبصالية (تسبيحة)
يوم الاثنين ونقول:

[هذا
هو الحجر الكريم الحقيقى الكثير الثمن الذى باع الرجل التاجر كل ما له واشتراه..]

وفى
إبصالية يوم الأربعاء نقول:

[فلنا
الجوهرة اللؤلؤة الكثيرة الثمن.. الاسم الحلو المملوء مجداً الذى لربنا يسوع
المسيح..]

 

وسنركز
الحديث حول:

روعة
اللؤلؤة فى قيمتها.

روعة
اللؤلؤة فى فرادتها.

روعة
اللؤلؤة فى جاذبيتها.

لقد
وضح السيد المسيح أن اللؤلؤة هى كثيرة الثمن.. حتى أن التاجر باع كل ما كان
له ليقتنيها (مت 13: 46)..

ما
أثمن هذه اللؤلؤة وما أعظم قيمة الرب يسوع لدى من يعرفه.. فهو الإله غير المحدود
الذى مجده فوق السموات، وهو الحكمة الغالية التى قال عنها الحكيم سليمان: ”
الحكمة خير من اللآلى، وكل الجواهر لا تساويها ” (أم 8: 11)

أخى،
هل تعرف قيمة الرب يسوع المسيح ومقداره؟ ماذا يساوى فى نظرك؟

لقد
نظر إليه يهوذا الاسخريوطى أنه يساوى ثلاثين من الفضة فباعه لليهود ليقتنى هذا
المبلغ التافه.. ولو عرف قيمته حقاً لما فرض فيه مقابل أموال الدنيا كلها..

أما
معلمنا بولس الرسول الذى عرف قدره فقال: ” ما كان لى ربحاً فهذا قد حسبته
من أجل المسيح خسارة.. بل إنى أحسب كل شئٍ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح
يسوع ربى الذى من اجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح وأوجد
فيه ” (فى 3: 7 9)

فى
البداية حسب التضحية من أجل المسيح خسارة، ثم حسبها نفاية (قمامة) ليقتنى المسيح
اللؤلؤة الفريدة..

لذا
قال آساف فى المزمور: ” من لى فى السماء ومعك لا أريد شئياً فى الأرض ”
(مز 73: 25)

يا
ليت الرب يكشف عن عيوننا لندرك قدر المسيح فتقدِّره حق قدره ونضحى بكل شئ من أجل
إقتنائه..

 

لقد
وجد التاجر ” لؤلؤة واحدة ” أى لا مثيل لها.. وهكذا الرب يسوع المسيح فى
فرادته وحيد الجنس لا مثيل له وليس من يشبهه.. فهو الابن الوحيد (يو 3: 16)

ويوم
تعلقت الأنظار على جبل التجلى بموسى وإيليا وتمسك بطرس بوجودهما مع الرب يسوع.. إذ
بهم يرفعون أعينهم ” فلم يروا إلا يسوع وحده ” (مت 17: 8)

نعم،
ليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطى
بين الناس به ينبغى أن نخلص ” (أع 4: 12)

إنه
اللؤلؤة الوحيدة، ومن يجده يجد النصيب الصالح فالحاجة إليه، كما قال لمرثا: ”
أنتِ تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة.. ولكن الحاجة إلى واحد.. فاختارت
مريم النصيب الصالح الذى لن ينزع منها ” (لو 10: 41، 42)

هل
رأيت يسوع الفريد؟ هل عرفته وعرفت تفرده عن البشر؟ إنه الأبرع جمالاً.. صلى له
ليكشف عن عينيك فترى فرادته فترنم له قائلاً:

وحدك
يا يسوع وليس سواكأحبك يا يسوع ولا حدش وياك

 

ما
من شك أن التاجر الذى أقتنى هذه اللؤلؤة الفريدة، كان مبهوراً بجمالها وبريقها
الجذاب..

وهذا
هو ما يحدث لمن يقتنى لؤلؤة الحياة الرب يسوع فى قلبه، فيُسبى فى جماله، وبهاء
جلاله.. لذا قال معلمنا داود: ” واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس أن أسكن فى
بيت الرب كل أيام حياتى لكى انظر إلى جمال الرب وأتفرس فى هيكله ” (مز
27: 4)

إن
جاذبية السيد المسيح هى التى شدت العروس أن تقول: ” اجذبنى وراءك فنجرى،
أدخلنى الملك إلى حجاله، نبتهج ونفرح بك، نذكر حبك أكثر من الخمر بالحق يحبونك
” (نش 1: 4)

هذا
هو الرب يسوع المسيح اللؤلؤة الفريدة الذى وجده الآباء الرسل فتركوا كل شئ وتبعوه
(لو 5: 28)، وأيضاً وجده القديسون على مر الأجيال فباعوا كل ما كان لهم واقتنوه فى
قلوبهم وعاشوا مسبيين بروعته.. فها هو القديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان يترك 300
فدان من أجود أراضى الصعيد ليقتنى اللؤلؤة فتجذبه بروعتها وفرادتها.. كالمغناطيس
حين يدخل الحديد فى مجاله، فيجتذبه..

أخى،
هل وجدت الرب يسوع كأعظم لؤلؤة فى حياتك؟

هل
تستطيع أن تضحى بشهواتك وخطاياك وتعلقات قلبك لكى تقتنيه؟

هل
بريق الرب يسوع المسيح يجذبك لتتبعه وتعيش له؟

طلبتى
إلى الله أن يشرق بنوره فى أعماق قلبى وقلبك فنراه لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن حتى
نترك كل شئ من أجله.. آمين..

 

**
ترنيمة:

قرار:
نصيبى هو الربُهكذا قالت نفسى 2

1)
من لى سواه فى السماومعه أيضاً لا أريد

 شيئاً
فهو كفايتىوكنزى بل يزيد

 

2)
من أجله أُلقى تبرىعلى تراب الأودية

 فهو
يكون تبراً لىقسمتى الغالية

 

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة اللؤلؤة فى قيمتها:

مت
13: 46

فى
3: 7 9

مز
73: 25

 

**
ثانياً: روعة اللؤلؤة فى فرادتها:

مت
13: 46

أع
4: 12

لو
10: 42

 

**
ثالثاً: روعة اللؤلؤة فى جاذبيتها:

مت
13: 46

نش
1: 4

لو
5: 28

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

مت
13: 46


فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن، مضى وباع كل ما كان له وأشتراها..”

مت
13: 46

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

روعة
المسيح اللؤلؤة الثمينة

 

أولاً:
روعة اللؤلؤة فى قيمتها:

1)
كثيرة الثمن (مت 13: 46)

2)
تستحق أن أحسب الكل نفاية لأقتنيها (فى 3: 79)

3)
يرخص الكل أمام قيمتها (مز 73: 25)

 

ثانياً:
روعة اللؤلؤة فى فرادتها:

1)
ليس سواها فهى واحدة (مت 13: 46)

2)
ليس أسم غيره به نخلص (أع 4: 12)

3)
الحاجة إليه وحده فهو النصيب الصالح (لو 10: 42)

 

ثالثاً:
روعة اللؤلؤة فى جاذبيتها:

1)
تجذب القلب فيبيع الكل ليقتنيها (مت 13: 46)

2)
يجذب الجميع أفراداً وجماعات (نش 1: 4)

3)
جذبت متى لاوى العشار فترك أمواله (لو 5: 28)

4)
جذب القديس الأنبا انطونيوس فترك الكل ليقتنيه.

 

7


وأما يسوع فكان يتقدم

فى
الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس ” (لو 2: 52)

التشبع
بروعة المسيح هو سر النمو الروحى.. إذ يجعل المؤمن يسعى بجدية لإتباع خطواته
والتشبه به.. وكلما ازداد المؤمن فى التشبه بصورة الرب يسوع، كلما نما فى حياته
الروحية متغيراً إلى تلك الصورة عينها..

والواقع
أن النمو فى حياة المؤمن لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان منفتحاً للتعلم والمعرفة
والتدريب [غنوسياً] حتى يتطور وينمو.. ولنا فى حياة السيد المسيح خير المثال،
فبرغم أنه كان معلم المعلمين، إلا أنه كان منفتحاً للتعلم، فى إتضاع ودنما كبرياء..

وسنركز
الحديث حول:

روعة
انفتاح المسيح للتعلم.

جوانب
التعلم فى حياة المؤمن.

مصادر
التعلم فى حياة المؤمن.

 

لقد
كان السيد المسيح من الجانب البشرى بحسب ناسوته متفتحاً للتعلم والنمو.. لذا نجده
مسجلاً عنه فى حادثة بحث يوسف النجار والعذراء مريم عنه: ” وبعد ثلاثة أيام
وجداه فى الهيكل جالساً فى وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم ” (لو 2: 46)

لقد
كان يسمع ويسأل ويتعلم.. ولهذا كتب عنه معلمنا لوقا: ” وأما يسوع فكان يتقدم
فى الحكمة [العقل] والقامة [النمو الجسدى] والنعمة [النمو الروحى] عند الله
والناس ” (لو 2: 52)

بل
أكثر من ذلك فالسيد المسيح: ” مع كونه ابناً تعلم الطاعة مما تألم به
” (عب 5: 8)

وهذا
هو طريق التعلم الحقيقى.. يتعلم من الآلام، وليس أن يبكى حظه العاثر، أو يرثى
لحاله ويشفق على نفسه كما يفعل الانسان الجاهل.. حاشا، بل تعلم الطاعة العملية وسط
الآلام..

يقول
القديس يوحنا ذهبى الفم: [فإنه وهو ابن الله قد تعلم الطاعة مما تألم به، فكم
بالأكثر ينبغى أن نكون نحن؟!!]

 

يحتاج
المؤمن أن يكون منفتحاً للتعلم والمعرفة فى جانبين:

الجانب
الإيمانى: [النمو فى المعرفة]

ينبغى
أن يكون ذهن المؤمن منفتحاً ليتعلم المزيد من جهة الإيمان والمعرفة الذهنية عن
الرب يسوع: ” انمو فى النعمة وفى معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط
3: 18)

فالنمو
فى النعمة كما يقرر الرسول مرهون بالنمو فى المعرفة، والتحديد فى معرفة الرب يسوع
المسيح.. لذلك لا يصح أن يكون المؤمن مكتفياً بالقليل الذى عنده من المعرفة، بل
يسعى دائماً للمزيد من خلال دراساته فى الكتب المقدسة، وفى الكتب الروحية، وفى
الاستماع إلى الآباء الكهنة والمرشدين الروحيين.. فينهل من جوانب المعرفة الروحية..

 

2)
الجانب السلوكى: [النمو بالنعمة]

إن
الانفتاح للتعلم لا يكون فقط على مستوى المعرفة الذهنية، بل على المؤمن أن ينمو فى
التدقيق والالتزام بالجانب السلوكى فى حياته.. لذا قال معلمنا بولس الرسول: ”
فمن ثَمَ أيها الأخوة نسألكم ونطلب إليكم فى الرب يسوع أنكم كما تسلمتم منا كيف
يجب أن تسلكوا وترضوا الله تزدادون أكثر ” (1تس4: 1) أى ينمو المؤمن فى
السلوك كنتيجة أكيدة وكتطبيق عملى للنمو فى النعمة والمعرفة..

 

هناك
عدة مصادر شرعية لينهل منها المؤمن علماً ومعرفةً لنموه الروحى، منها:

الكتاب
المقدس:

أى
كلمة الله الحية التى هى دستور المؤمن، فهو المصدر الأول الرئيسى للتعلم والمعرفة..
لذا قال معلمنا بولس لتلميذه الأسقف تيموثاوس: ” كل الكتاب هو موحى به من
الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذى فى البر” (2تى 3:
16)

لذلك
ينبغى أن يواظب المؤمن على خلوته اليومية، فيدرس كتابه المقدس دراسة دقيقة، ويطبق
ذلك على حياته وسلوكياته حتى ينمو فى الحكمة والنعمة أمام الله والناس..

 

المرشدون
الروحيون:

وهم
مصدر هام من مصادر المعرفة والنمو الروحى، لهذا قال معلمنا بولس الرسول: ” اذكروا
مرشديكم
الذين كلموكم بكلمة الله، انظروا على نهاية سيرتهم، وتمثلوا بإيمانهم
” (عب 13: 7)، لذلك على المؤمن أن يرتبط بشدة مع أب اعترافه ومرشده الروحى
ليتعلم كيف يسلك ويُرضى الله..

يقول
القديس دوروثيئوس: [هل رأيت ماذا تعلمنا الكتب السماوية.. إنها تعلمنا ألا
نعتمد على فكرنا الخاص، ونظن أننا نعلم كل شئ، ونتوهم أننا قادرون على إرشاد
أنفسنا، بل نحن محتاجون إلى المساعدة، وإلى من يرشدنا فى الله]

حياة
الألم والتوبيخ:

وهذا
المصدر صعب، وقد يعترض عليه البعض.. لكن ألم يتعلم السيد المسيح الطاعة مما تألم
به (عب 5: 8).. لذا فعلى المؤمن ألا يتذمر من الآلام، بل يتعلم كيف يسلك مع الله
ويرضيه وسط الآلام.

لذا
قال الحكيم سليمان: ” من يرفض التأديب يرذل نفسه، ومن يسمع للتوبيخ يقتنى
فهماً
” (أم 15: 32)

لذلك
يحسن للمؤمن أن يكون مستعداً للتعلم من كل من يوبخه لا أن يشفق على نفسه ويغضب من
التوبيخ..

وفى
هذا الصدد يقول بستان الرهبان ص 322:

[الأحزان
هى مكاوى يسوع، فمن أراد أن يبرأ من أسقامه يلزمه حتماً أن يصبر على ما يأتى عليه
من الطبيب..

فمكوى
يسوع هو ذاك الذى يهينك، لأنه إن كان يشتمك إلا أنه يريحك من السبح (المجد الباطل)،
فدواء يسوع المنقى هو من يرذلك ويوبخك لأنه يريحك من التنعم، فإن لم تحتمل شرب
الأدوية تظلم نفسك وحدك، أما الأخ فلم يسبب لك ضرراً ما]

ليتنا
جميعاً ننظر إلى الرب يسوع مثلنا الأعلى فى انفتاحه للتعلم ونموه فى الحكمة
والنعمة، حتى نعيش نحن فى انفتاحٍ للتعلم نظيره حتى ننمو فى حياتنا الروحية لنصل
إلى تحقيق تلك الصورة عينها فى حياتنا.. آمين..

**
ترنيمة:

1)
مولاىَّ زدنى نعمةكى أنمو دوما فى حماك

 قوى
كذا إرادتىكى أتبع إثر خطاك

 

قرار:
امسك يمينى أيها القديركن انت عونى حيثما أسير 2

2)
مولاى كن لى مرشداًما دمت فى هذه الحياة

 مهد
طريقى هادياًأياى فى سبل النجاة

3)
مولاى قد سفينتىفى بحر شدة الحياة

 وازرع
فى قلبى سيدىكل البذور المنتقاة

4)
مولاى كل منيتىبأن أفوزَ برضاك

 فارضَ
علىَّ سيدىواسكب علىَّ من غناك

 

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة انفتاح المسيح للتعلم:

لو
2: 46

لو
2: 52

عب
5: 8

 

**
ثانياً: جوانب التعلم فى حياة المؤمن:

2
بط 3: 18

1
تس 4: 1

 

**
ثالثاً: مصادر التعلم فى حياة المؤمن:

2
تى 3: 16

عب
13: 7

أم
15: 32

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

أم
15: 32


من يرفض التأديب يرذل نفسه..

ومن
يسمع للتوبيخ يقتنى فهماً “

أم
15: 32

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

روعة
المسيح مثال الانفتاح للتعلم

 

أولاً:
روعة انفتاح المسيح للتعلم:

1)
كان يجلس مع المعلمين يسمعهم ويسألهم (لو 2: 46)

2)
كان يتقدم فى الحكمة والنمو الجسدى والروحى (لو 2: 52)

3)
تعلم الطاعة من طريق الآلام (عب 5: 8)

 

ثانياً:
جوانب التعلم فى حياة المؤمن:

1)
على مستوى المعرفة الإيمانية (2بط 3: 18)

2)
على مستوى السلوك التطبيقى (1 تس 4: 1)

 

ثالثاً:
مصادر التعلم فى حياة المؤمن:

1)
الكتاب المقدس (2 تى 3: 16)

2)
المرشدون الروحيون (عب 13: 7)

3)
حياة الألم والتوبيخ (أم 15: 32)

 

8


إن أفعل مشيئتك يا إلهى سررت وشريعتك فى وسط أحشائى” (مز 40: 8)

عندما
يتشبع المؤمن بشخص الرب يسوع المسيح كمثل أعلى له، سوف يجد الحافز الداخلى والحماس
القلبى والقوة الدافعة، بكامل رغبته وإرادته أن يتبع خطواته ويتمثل بها متشبهاً
بحياته الرائعة.. وبهذا يجد نفسه يخطو ويتقدم فى حياة النمو الروحى ليصل إلى هذه
الصورة عينها..

واليوم،
نستعرض جانباً جديداً من جوانب روعة المسيح، وهو أنه اتخذ الكلمة المقدسة دستوراً
له، ملتزماً بالناموس كمصدر أول للتعليم والتطبيق العملى فى الحياة اليومية، فيرجع
للوصية فى كل تصرفاته..

وإذ
يلمس المؤمن هذا الجانب الرائع فى شخصية الرب يسوع، يلتزم هو الآخر بهذا المبدأ
الجوهرى فى حياته..

والدستور
هو أسمى صور القانون، وهو أبو القانون، وهدفه مصلحة الشعب، وأى قانون يتعارض مع
الدستور يكون السبق للدستور..

وسنركز
الحديث حول:

الكلمة
دستوراً للمسيح.

الكلمة
دستوراً للمؤمن.

واجب
المؤمن نحو الكلمة كدستور.

 

من
خلال مواقف السيد المسيح المتعددة فى الكتاب المقدس نلمس كيف كان له المجد متمسكاً
بالناموس وكلمة الله المكتوبة، كدستور لحياته وتصرفاته.. وسف نذكر من هذه المواقف
ما يلى:

فى
مواجهة إبليس:

عندما
أقتيد الرب يسوع بالروح ليجرب من إبليس على الجبل، نراه يجب على حروب الشيطان
بالقول: ” مكتوب “..


مكتوب ليس بالخبز وحجه يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله ” (مت
4: 4)


مكتوب أيضاً لا تجرب الرب إلهك ” (مت 4: 7)

مكتوب للرب
إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (مت4: 10)

 وهذا يوضح لنا بكل
جلاء كيف كانت الكلمة دستوراً لحياته يسير بمقتضاها..

 

فى
حديثه مع المعمدان:

 وعندما تهيب يوحنا
المعمدان من قيامه بتعميد السيد المسيح، قال له: ” اسمح الآن، لأنه يليق
بنا أن نكمل كل بر
” (مت 3: 15)

ما
هو البر الذى أراد السيد المسيح أن يكمله؟ إنه بلا جدال بر الناموس.. بتنفيذ
الوصية.

فما
أروع السيد المسيح فى إلتزامه بتحقيق الوصية فى حياته..

 

فى
حديثه مع تلميذى عمواس:

فى
صبيحة يوم القيامة، ذهب السيد المسيح إلى تلميذى عمواس، وعالج ضعف إيمانهم، ليس
بمعجزة بهرتهم، بل قال لهم: ” أيها الغبيان والبطيئا القلوب فى الإيمان بجميع
ما تكلم به الأنبياء، أماَ كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده، ثم
ابتدأ من موسى وجميع الأنبياء يفسر لهم الأمور المختصة به فى جميع الكتب
(لو 24: 25 27)

أرأيت
يا عزيزى، كيف كان الكتاب المقدس هو المرجع الرئيسى والجوهرى فى أحاديث السيد
المسيح، يستشهد به ويفسره ويطبقه على حياته، وعلى مناقشاته كلها..

ألا
يكون ذلك مثلاً أعلى لكل من يريد أن ينمو فى حياته الروحية؟!!

يقول
الأنبا يؤانس: [الكتاب المقدس هو دستور المسيحيين إليه يرجع كل مسيحى، أياً
كانت قامته الروحية، لينهل من منهله العذب، ويشبع من كلماته التى هى روح الحياة]

 

من
المؤكد أنه ينبغى أن تكون كلمة الله دستوراً للمؤمن كما كانت دستوراً للسيد المسيح..
لأن المؤمن يتبع خطوات سيده الذى تشبع بمحبته.. لذا عليه أن:

 

يثبت
فى الكلمة:

فهذا
هو علامة التلمذة الحقيقية للسيد، لذا قال: ” لإنكم إن ثبتم فى كلامى
فبالحقيقة تكونون تلاميذى
” (يو 8: 31)

فالسيد
المسيح هنا يشترط على المؤمن ليكون تلميذاً له أن يثبت فى كلامه، أى يحيا بحسب
الوصية كدستور له..

 

يحفظ
الكلمة:

يعود
الرب ليؤكد حتمية الالتزام بكلامه وحفظه، فيقول: “إن أحبنى أحد يحفظ كلامى
ويحبه أبى
وإليه يأتى وعنده نصنع منزلاً ” (يو 14: 23)

 وقال
أيضاً: ” إن حفظتم وصاياى تثبتون فى محبتى.. كما إنى أنا قد حفظت
وصايا أبى وأثبت فى محبته ” (يو 15: 10)

 من
هذا كله يتضح لنا حتمية التزام المؤمن بحفظ الوصية والحياة بموجبها كدستور إلهى
كامل..

 لذا
قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

 [كلمة
واحدة من الكتب الإلهية هى أكثر فعالية من النار.. إنها تلين قساوة النفس، وتهيئها
لكل عمل صالح.. معرفة الكتب المقدسة تقوى الروح، وتنقى الضمير وتنزع الشهوات
الطاغية، وتعمق الفضيلة، وتتسامى بالعقل، وتعطى قدرة لمواجهة المفاجآت غير
المنتظرة، وتحمى من ضربات الشيطان.. وتنقلنا إلى السماء عينها، وتحرر الإنسان من
الجسد، وتهبه أجنحة للطيران..]

 

1)
قراءة الكلمة:

يقول
الرب فى سفر التثنية:

فتكون
معه [الشريعة].

ويقرأ
فيها كل أيام حياته.

لكى
يتعلم أن يتقى الرب إلهه.

ويحفظ
جميع كلمات هذه الشريعة وهذه الفرائض.

ليعمل
بها.. (تث 17: 19)

فيركز
المؤمن على القراءة كوسيلة بها يتقى الرب..

 

الالتصاق
بها:

يقول
الرب فى سفر التثنية أيضاً: ” لتكن هذه الكلمات التى أنا أوصيك بها اليوم على
قلبك، وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس فى بيتك، وحين تمشى فى الطريق وحين
تنام، وحين تقوم، واربطها علامة على يديك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على
قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك ” (تث 6: 6 9)

 

الاحتفاظ
بها فى الذاكرة:

يقول
معلمنا بولس الرسول: ” لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى” (كو 3: 16)، كما
قال معلمنا داود النبى: ” خبأت كلامك فى قلبى لكى لا أخطئ إليك ” (مز
119: 11)

فينبغى
على المؤمن أن يحفظ فى ذاكرته آيات الكتاب المقدس وينبغى أن يتدرب على ذلك يومياً..

العمل
بالكلمة:

ونأتى
إلى بيت القصيد، وهو حتمية تطبيق الوصية فى حياتنا والسلوك بمقتضاها، وإلا فما
قيمتها لكل من يقرأها أو يحفظها دون أن يعمل بها؟

لذلك
قال الرب يسوع: ” فكل من يسمع أقوالى هذه ويعمل بها أشبهه برجلٍ عاقل
بنى بيته على الصخر ” (مت 7: 24)

لذا
تعلمنا الكنيسة أن نصلى فى أوشية الإنجيل ونقول: [فلنستحق أن نسمع ونعمل بأناجيلك
المقدسة..]

ليت
كلمة الله تصبح بحق دستوراً لحياتنا وسلوكنا كما كانت للسيد المسيح وهو على الأرض،
حتى نستطيع أن ننمو إلى صورته الرائعة الجمال والبهاء.. له كل المجد فى كنيسته من
الآن وإلى الأبد.. آمين..

**
ترنيمة:

1)
ربى أحسن لى فأحيا حسب أمرك الرهيب

 وكذا
أكشف نصب عينى سر قولك العجيب

قرار:
أنت ربى نور قلبى نبعُ حُبى

 فاهدِ
نفسى فى الطريق حسبَ عهدِكَ الوثيق

2)
إننى فى الأرضِ ضيفٌ وغريبٌ ونزيل

 فلذا
لاتخفِ عنى نورَ حقك الجليل

3)
لوصاياكَ اشتياقى وهى فخرُ لذتى

 وترانيم
سرورى فى ديار غربتى

4)
وكلامُكَ سراجى وهو نورى فى الطريق

 وخلاصى
وحياتى حسب وعدك الوثيق

5)
اسبى قلبى بجمالك ادخلنى حضرتك

 متعنى
فى حجالك وبطيب عشرتك

6)
ركز الحبَ فى شخصك واتملك عواطفى

 وأحاسيس
فؤادى لخطاك تقتفى

 

درس
كتاب:

**
أولاً: الكلمة دستوراً للمسيح:

مت
4: 4

مت
3: 15

لو
24: 25، 26

**
ثانياً: الكلمة دستوراً للمؤمن:

يو
8: 31

يو
14: 23

يو
15: 10

 

**
ثالثاً: واجب المؤمن نحو الكلمة كدستور:

تث
17: 19

مت
7: 24

كو
3: 16

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

كو
3: 16


لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير
وتسابيح واغانى روحية بنعمة مترنمين فى قلوبكم للرب “

كو
3: 16

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

روعة
المسيح فى اتخاذه الكلمة دستوراً

 

أولاً:
الكلمة دستوراً للمسيح:

1)
حاربَ إبليس بالمكتوب (مت 4: 4)

2)
أكد على يوحنا المعمدان أن يكمل كل بر (مت 3: 15)

3)
عالج تلميذى عمواس بالمكتوب (لو 24: 2527)

 

ثانياً:
الكلمة دستوراً للمؤمن:

1)
يثبت فى الكلمة (يو 8: 31)

2)
يحفظ الكلمة (يو 14: 23)

 

ثالثاً:
واجب المؤمن نحو الكلمة كدستور:

1)
يقرأ الكلمة بمواظبة (تث 17: 19)

2)
يلتصق بها (تث 6: 69)

3)
يحتفظ بها فى ذاكرته (مز 119: 11)

4)
يعمل بها ويطبقها عملياً على سلوكياته (مت 7: 24)

 

9


احملوا نيرى عليكم وتعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب.. فتجدوا راحة لنفوسكم
” (مت 11: 29)

إن
طريق النمو الروحى هو نمو فى التشبه بشخص الرب يسوع، وهذا يتطلب التعرف على شخصيته
بصورة دقيقة، حتى يتشبع المؤمن بسمات الرب وصفاته، فيتشبه به فى حياته وسلوكياته
وصفاته وردود أفعاله..

تركيزنا
إذن هو على شخصية الرب يسوع المسيح الأبرع جمالاً من بنى البشر لتحقيق ما نصبو
إليه من نمو روحى..

واليوم،
نرى جانباً جديداً من جوانب روعته، ألا وهو روعته كمثالٍ للاتضاع الحقيقى..

فلقد
كان السيد المسيح بالحق متواضعاً دونما تصنع أو افتعال، فضرب لنا أروع الأمثلة
للحياة الروحية السليمة.. فالانسان بطبعه متكبر منذ أن ألقت الحية القديمة بذار
الكبرياء فى قلب آدم وحواء.. فالعالم فى كل العصور يتفاخر بالكبرياء والتشامخ
والكرامة والشمم..

أما
الرب يسوع فعلى النقيض من هذا التيار الملوث، يعلمنا كيف ينبغى أن يكون الانسان
الروحى متواضعاً..

وسنركز
الحديث حول:

روعة
إتضاع المسيح.

وسائل
إقتناء الإتضاع.

سمات
الإتضاع.

 

ما
أجمل قول الرب يسوع المسيح عن نفسه: ” احملوا نيرى عليكم وتعلموا منى لأنى وديع
ومتواضع القلب
، فتجدوا راحة لنفوسكم ” (مت 11: 29)، فليس النمو الروحى هو
التفاخر بالمعلومات التى أعرفها، أو بالآيات التى حفظتها، بل هو سلوك مطابق لحياة
المسيح فى كل شئٍ، ولا سيما سلوكه المتواضع برغم أنه هو الرب والسيد..

والسيد
المسيح فى تواضعه لم يكتف بمجرد الكلام، بل أوضح عملياً كيف كان متواضعاً بالفعل،
إذ يعرض معلمنا يوحنا البشير موقفاً فريداً من مواقف تواضعه المتعددة، فيقول: ثم
صب ماء فى مغسل وابتدأ يغسل أرجل تلاميذه ويمسحها بالمنشفة التى كان متزراً
بها ” (يو 13: 5).. لقد قام بنفسه بغسل أرجل تلاميذه.. يا له من معلم متواضع،
فالقيادة عنده ليست فى ممارسة سلطة قهرية أو بالظهور بمنظر التعالى والتشامخ..
حاشا، وإنما مفهوم القيادة عنده هو الحب المتواضع بصورة عملية..

ألم
يقل هو عن نفسه: ” إن ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدَم بل ليخدم، ويبذل
نفسه فدية عن كثيرين
” (مر 10: 45)

ويعوزنا
الوقت أن نستعرض من الكتاب المقدس صوراً لتواضع معلمنا، ولكن يمكنك عمل ذلك فى
دراساتك الشخصية، حتى تتشبع بروعة تواضعه الفريد..

 

تواضع
القلب لا يمكن الحصول عليه بالشكليات والمظاهر الخداعة، بل نحصل عليه من خلال:

 

التعلم
من الرب يسوع نفسه:

وذلك
بالتأمل المتواصل فى مدى تواضع المعلم القدوة والمثال الذى قال: ” تعلموا منى
لأنى وديع ومتواضع القلب ” (مت 11: 29).. لذا فالتعلم والسلوك حسب حياة
المسيح يقول: ماذا سيكون سلوك المسيح لو كان فى نفس موقفى؟ هل سيسلك بكبرياء أم فى
تواضع؟ بالتأكيد سيسلك بتواضع، وهكذا أسلك مثله فتنطبع حياته على سلوكى وتصرفاتى فى
المواقف..

لذا
يقول القديس مار اسحق السريانى:

[كل
من يرتدى حلة الاتضاع التى ظهر بها خالقنا بالجسد، فهو يلبس المسيح]

وذات
مرة سُئل القديس برصنوفيوس:

اخبرنى
يا أبى، كيف يمكننى أن أقتنى الاتضاع؟

أما
كيف يُقتنى الاتضاع الكامل، فالرب علمنا ذلك بقوله: ” تعلموا منى لأنى وديع
ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم.. فإن كنت تريد أن تقتنى الاتضاع فافهم ماذا
عمل وتأمل صبره، واصبر مثله، واقطع هواك (عاطفتك) لكل أحد، لأنه قال إنى ما نزلت
من السماء لأعمل مشيئتى بل مشيئة الذى أرسلنى.. هذا هو الاتضاع الكامل، أن نحتمل
الشتيمة والعار وكل شئ أصاب معلم الفضيلة ربنا يسوع المسيح..

 

 التجارب والضيقات:

أحيانا
يسمح الله للمؤمن بأن تجتاحه تجربة قاسية أو ضيقة شديدة، ويكون هدفه من ذلك أن
يقود المؤمن إلى حياة الانكسار فتتواضع روحه.. تماماً كما حدث مع منسى الملك، إذ
يسجل عنه الكتاب: ” ولما تضايق طلب وجد الرب إلهه وتواضع جداً أمام
إله آبائه ” (2 أخ 33: 12)

فليتنا
نستفيد وننتفع بمعاملاته المختلفة معنا، حتى نحصل على روح الاتضاع من خلال التجارب
والآلام والضيقات.

 

عمل
روح الله فى القلب:

الواقع
أن التواضع بوداعة هو ثمرة من ثمار الامتلاء بروح الله المتواضع، ” وأما ثمر
الروح فهو محبة فرح سلام، طول أناة لطف صلاح، إيمان وداعة تعفف ” (غل
5: 22، 23)

 

تذكر
الخطايا:

وهذا
أمر هام يمكننى أن أتعلم الاتضاع منه، فعندما أتذكر خطاياى، ومعاصىَّ يتضع قلبى
ويهرب كبريائى، مثلما يحدث مع الطاووس الذى حينما يزهو بريشه الجذاب، ويتفاخر فى
كبرياء، ينظر إلى قدميه القذرتين، فيعود له حيائه وينكمش ريشه.. لذا قال معلمنا
داود النبى: ” لأنى عارف بمعاصىَّ وخطيتى أمامى فى كل حين ” (مز 51: 3)

 

يقول
القديس أثناسيوس الرسولى: [من يعاتبك ويوبخك على ذلاتك، أحببه مثل نفسك واتخذه
لكَ صديقاً..]

 

من
السهل أن ينخدع الإنسان بأنه قد حصل على الإتضاع لأنه مشتاق إليه، ولأنه يتبع
خطوات إقتنائه.. ولكن الأمر يكون على خلاف ذلك.. فقد تتوارى الذات ويختفى الكبرياء
تحت قشرة سطحية من الإتضاع الزائف.. لذا ينبغى أن تكون هناك معايير دقيقة لتقييم
الإتضاع الحقيقى.. منها:

 

عدم
العجب بالنفس:

 الإنسان المتكبر
شديد الإعجاب بنفسه وبأفكاره النيرة، ومجهوداته الجبارة، ورؤيته الثاقبة.. أما
الإنسان الروحى المتواضع فإنه يُرجع الفضل كله للرب ” ليكون فضل القوة لله
وليس منا ” (2 كو 4: 7).. لذلك فهو لا يُعجب بنفسه ولا يحسب نفسه أفضل من
غيره، بل يعيش وفق الوصية: ” لا شيئاً بتحزب أو عُجب (أى إعجاب بالنفس)
بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم ” (فى 2: 3)

 

عدم
الافتخار:

الإنسان
المتكبر لا يكتفى بالإعجاب الداخلى بنفسه، بل تراه يفتخر أمام الآخرين بإنجازاته
الفائقة وأعماله العظيمة وحسبه ونسبه وعلمه وماله ومقتنياته.. إلخ.

أما
الإنسان الروحى المتضع فإنما يفتخر بالرب إذ يقول: ” هكذا قال الرب لا يفتخرن
الحكيم بحكمته ولا يفتخر الجبار بجبروته ولا يفتخر الغنى بغناه.. بل بهذا ليفتخرن
المفتخر بأنه يفهم ويعرفنى إنى أنا الرب الصانع رحمة وقضاء وعدلاً فى الأرض، لأنى
بهذا أُسر يقول الرب ” (إر 9: 23، 24)

لذا
قال القديس مار إسحق: [إن كل ما يفتخر به الإنسان يسمح الله بتغييره ليتضع..]

 

الاعتذار
وطلب الغفران:

ليس
من السهل أن يتواضع الإنسان الطبيعى الخالى من النعمة ويقدم اعتذاراً للآخرين..
ففى الإعتذار إنكساراً..

أما
الإنسان الروحى الممتلئ نعمة فلا يجد صعوبة فى تقديم الإعتذار عن أخطائه حتى وإن
كان لا يشعر أنه أخطأ، لكن طالما الطرف الآخر تأثر وشعر أنه جرح، فيسرع الأخ
المتضع فى تقديم الإعتذار وطلب الصفح والغفران فى إنكسار قلب وانسحاق وإنسحاق روح..
متمماً قول الرب: ” إن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً
عليك، فاترك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ
تعالَ وقدم قربانك ” (مت 5: 23، 24)

من
هذه المعايير وغيرها نستطيع أن نعرف إن كنا نحمل قلباً متواضعاً أم أن تواضعنا
زائف..

 

ليتنا
نتأمل فى روعة تواضع الرب يسوع المسيح المعلم والمثل والقدوة، وبروحه الساكن فينا
يكسبنا حياة الإتضاع الحقيقى الذى هو سمة صادقة من سمات النمو الروحى السليم..
آمين.

 

**
ترنيمة:

1)
بقى أنا أستاهل إنك تحبط على قلبى

وأنت
بجلالك واقف قدامى (وتقول افتح لى) 4

قرار:
مين أنا مين يمكن نسيت أنا مين

أنا
التراب افتكرى يا نفسى أنا التراب (إياكِ تنسى) 4

2)
بقى أنا أستاهل إنك تتجسد علشانى

وأنت
بجلالك تشبه إنسانى (وتجرب عيشتى) 4

3)
بقى أنا أستاهل كل اللى ذقته من أجلى

وفى
جلالك نُفذ إعدامى (مت وأحيتنى) 4

4)
أنا ولا أستاهل شئ اغفر لى يا ربى

وأنت
بجلالك انسى لى آثامى (وارحمنى يا ربى) 4

 

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة اتضاع المسيح:

مت
11: 29

يو
13: 5

مر
10: 45

 

**
ثانياً: وسائل اقتناء الاتضاع:

مت
11: 29

2
أخ 33: 12

مز
51: 3

**
ثالثاً: سمات الاتضاع:

فى
2: 3

إر
9: 23، 24

مت
5: 23، 24

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

مت
5: 23، 24


فإن قدمت قربانك إلى المذبح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليكَ، فاترك هناك قربانك
قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك “

مت
5: 23، 24

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

روعة
المسيح مثال الاتضاع الحقيقى

 

أولاً:
روعة تواضع المسيح:

1)
وديع ومتواضع القلب (مت 11: 29)

2)
غسل أرجل تلاميذه كقدوة ومثال لنا (يو 13: 5)

3)
جاء ليخدم لا ليُخدم (مر 10: 45)

 

ثانياً:
وسائل اقتناء الاتضاع:

1)
التعلم من الرب يسوع نفسه (مت 11: 29)

2)
التجارب والضيقات (2 أخ 33: 12)

3)
عمل روح الله فى القلب (غل 5: 22، 23)

4)
تذكر الخطايا (مز 51: 3)

 

ثالثاً:
سمات الاتضاع:

1)
عدم العجب بالنفس (أف 2: 3)

2)
عدم الإفتخار (إر 9: 23، 24)

3)
الاعتذار وطلب الغفران (مت 5: 23، 24)

 

10


وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة

لكى
تمتلئوا إلى كل ملء الله.. ” (أف 3: 19)

إن
الهدف الأساسى من مرحلة النمو فى المسيح، هو أن نصل إلى التشبه بصورة الرب يسوع
المسيح.. كما قال معلمنا بولس الرسول: ” ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه
مكشوف كما فى مرآة نتغير (أى ننمو) إلى تلك الصورة عينها من مجدٍ إلى مجدٍ كما من
الرب الروح ” (2كو3: 18)

فالنمو
الروحى هو تغير حياتنا حتى تُصبح مشابهة لصورة المسيح.. لذا لزم علينا أن نتأمل
ملياً فى روعة الرب يسوع المسيح، لكى نتشبع به.. وعندئذ تتم عملية التحول الداخلى
والخارجى لنكون فى صورته الرائعة البهية..

واليوم،
نرى قمة جديدة من قمم روعة المسيح، وهى روعته كمثال للمحبة الصادقة..

وسنركز
الحديث حول:

روعة
حُب المسيح.

أهمية
المحبة.

أساليب
المحبة.

 

يزخر
الكتاب المقدس بالآيات التى تعكس لنا حب السيد الرب يسوع المسيح، الحب الرائع حقاً..
منها:

 

محبة
فائقة:

 إن محبة الرب يسوع
المسيح محبة تفوق إدراك العقول البشرية، لأنها تفوق الحدود.. وليس لها مثيل فى
الوجود، لذا قال القديس بولس الرسول: ” وتعرفوا محبة المسيح الفائقة
المعرفة
لكى تمتلئوا إلى كل ملء الله ” (أف 3: 19)

 وتعبير
” الفائقة المعرفة ” كما وردت فى إحدى الترجمات التفسيرية تعنى: [أن
محبة المسيح قد بلغت من العظمة حداً يصعب على الإنسان أن يعرف مداه، أو أن يدرك
أبعاده إدراكاً كاملاً..]

 والواقع
أن محبته ليست مجرد مشاعر رومانسية، ولكنها قد اتخذت خطوات عملية تجلت من خلالها،
لذا فهى:

 

محبة
مُضحية:

 لم تكن محبة المسيح
لأولاده، كمحبة الأم التى أكلت ابنها لتسد جوعها (2مل 6: 28، 29)، بل لقد ضحى
بحياته ومات لنحيا نحن.. نعم، فمقياس المحبة هو البذل والتضحية.. ولقد بلغت تضحية
المسيح حداً لا تستطيع أن تصل إليه اية محبة بشرية.. فالبشر يضحون بما يمتلكون فقط
من مال أو جهد أو وقت، أما الرب يسوع فقد ضحى بذاته شخصياً مما دعاه أن يقول: ”
ليس لأحد حب اعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه.. ” (يو 15: 13)

 لقد
بذل ذاته على الصليب لأجلنا.. وهذا هو أعظم حب ” لأنه هكذا أحب الله
العالم حتى بذل ابنه الوحيد
لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة
الأبدية ” (يو 3: 16)

 لذا نصلى فى صلوات
القسمة المقدسة ونقول: [أيها الابن الوحيد الإله الكلمة الذى أحبنا وحبه أراد
أن يخلصنا من الهلاك الأبدى، ولما كان الموت فى طريق خلاصنا إشتهى ان يجوز فيه
حباً بنا..]

 

 محبة مُشاركة:

ليست
محبة المسيح لنا مثل محبة السيد لعبيده، أو المالك لمقتنياته، وإنما هى محبة الآب
لأبنائه، ومحبة المحب لأحبائه.

وتتميز
هذه المحبة بأنه تُشرك الآخرين بكل طرقه وأفكاره وخططه وتدبيراته.. لهذا قال السيد
المسيح: ” لا أعود أسميكم عبيداً لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده، لكن سميتكم
أحباء لأنى أعلمتكم بكل ما سمعته من أبى
” (يو 15: 15)

لذا
يقول القديس اغريغوريوس فى قداسه الإلهى: [ليس شئ من النطق يستطيع أن يحد لجة
محبتك للبشر.. خلقتنى إنساناً كمحبٍ للبشر..]

يا
لها من محبة رائعة!! فائقة.. مضحية.. مشاركة.. تلك هى محبة المسيح..

 

من
خلال المثال الكامل الذى للمسيح، نستطيع أن ندرك أهمية محبة الآخرين كما يلى:

برهان
الحياة الجديدة:

 يقول معلمنا يوحنا
الحبيب: ” نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الأخوة..
من يحب أخاه يبقى فى الموت
” (1يو 3: 14)، لذا فالمحبة هى الدليل القاطع
على انتقالنا من الموت الروحى الذى يتمركز فى محبة الذات، إلى الحياة الجدية
المفعمة بالحب للآخرين لأن المسيح المحب قد حلَ فى قلوبنا وأعطانا هذه المشاعر
الرائعة الحُبية نحو الآخرين..

 

2) شرط للحياة الأبدية:

فى
تسلسل منطقى رائع يبرهن معلمنا يوحنا الحبيب أن المحبة الأخوية شرط للحياة الأبدية
إذ يقول: ” كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس، وانتم تعلمون أن كل قاتل
نفس ليست له حياة أبدية ثابة فيه
” (1يو 3: 15)

من
هذا يتضح أن عدم المحبة جريمة تحرم الإنسان من الحياة الأبدية، فالمحبة شرط جوهرى
لميراث المجد الأسنى..

 

3) دليل المحبة لله:

يواصل
معلمنا يوحنا الحبيب رسول المحبة تحليله لقضية محبة الآخرين فيوضح أن من لا يحب
أخاه فهذا دليل على عدم محبته لله إذ قال: ” إن قال أحد إنى أحب الله
وأبغض أخاه فهو كاذب
لأن من لا يحب أخاه الذى يبصره، كيف يقدر أن يحب الله
الذى لم يبصره.. ” (1يو 4: 20)

فالمحبة
دليل على محبة الإنسان لله، الذى يحب الناس من خلال قلب المسيح..

لذا
يبدأ القداس الكيرلسى بصلاة الصلح: [يا إله المحبة ومعطى وحدانية القلب، ورازق
الرأى الواحد الذى للفضيلة، الذى أنعم علينا بالوصية الجديدة بإبنك الوحيد الجنس،
لكى نحب بعضنا بعضاً كما احببتنا أنت، نحن غير المستحقين الضالين، وبذلت ابنك
الحبيب عن حياتنا وخلاصنا..]

 

الواقع
أن محبة بلا تعبير، هى محبة مع إيقاف التنفيذ.. فلا يكفى القول أنى أحب
الآخرين، ولكن الأمر يحتاج إلى تجسد هذه المحبة فى صورة عملية، كما قال معلمنا
يوحنا الرسول: “لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق.. ” (1يو 3:
18) وإليك بعض المعايير التى تكشف عن مصداقية حبك للآخرين منها:

الصفح
والغفران:

 كيف يكون الإنسان
محباً للآخرين، وهو لا يعرف كيف يصفح ويغفر للمسيئين إليه.. لقد علمنا السيد
المسيح هذه الصلاة المملوءة حباً ” واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر لنا نحن أيضاً
للمذنبين إلينا.. ” (مت 6: 12)

 وتأمل
حدود الغفران من الآيات التالية:: ” حينئذ تقدم إليه بطرس وقال يارب كم مرة
يخطئ إلىَّ أخى وأنا أغفر له.. هل إلى سبع مرات.. قال له يسوع لا أقول لك إلى سبع
مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات ” (مت 18: 21، 22)

وفى
هذا الصدد يقول القديس جيروم: [لا يقدم السيد هنا عدداً (7 × 70 = 490) بل ما هو
غير محدود ودائم وأبدى إلى الأبد، فلا يحدد رقماً للمغفرة، إنما يطلب أن تكون دائمة
أبدية]

عدم
الأنانية:

معيار
آخر من معايير المحبة هو عدم التمركز حول الذات والتشبث بما تراه، وطلب ما لنفسك،
وهذا ما وضحه معلمنا بولس الرسول بقوله: ” لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه،
بل كل واحد إلى ما هو لآخرين أيضاً ” (فى 2: 4)

فالسيد
المسيح لم يطلب ما لنفسه، بل قدم مشيئة الله، وعاش ومات لما هو للآخرين.. لهذا
ينبغى أن نتبع خطواته ونسمح له أن يغير ما فينا لنكون على صورته؟؟

تقبل
الآخرين:

 هل
تتقبل الآخرين على علاتهم (أى كما هم)؟ أم أننا نرفض هذا ونبغض ذاك ونتجنب الآخر؟

 يقول
القديس بولس: ” فاقبلوا بعضكم بعضاً كما قبلكم المسيح أيضاً لمجد الله
” (رو 15: 7)

 

الاحتمال:

 يوضح
معلمنا بولس الرسول أهمية الاحتمال كمعيار للمحبة بقوله: ” محتملين بعضكم
بعضاً فى المحبة
” (أف 4: 2) فهل تحتمل الآخرين، أم تثور وتغضب وتفقد
أعصابك؟

سأل
أحد ضباط التعذيب فى سجون الاتحاد السوفيتى السابق، سأل أحد المسيحيين الذى أفرط
فى تعذيبهم: لماذا وبرغم كل ما نسببه لكم من عذابات والآلام، لماذا لا نرى منكم
إلا الحب؟

أجابه
المسيحى: يا سيدى الضابط، هذه زهرة ياسمين ذات رائحة جميلة، تفيح برائحتها فى كل
الزنزانة.. هذه الزهرة إذا وضعتها فى كوب ماء على مكتبك تعطيك رائحة جميلة.. وإذا
وضعتها فى جيبك، تعطى نفسى الرائحة.. وكذلك إذا ألقيتها أرضاً ودستها بأقدامك، فهى
تعطى نفس الرائحة، لا تستطيع أن تغير رائحتها بتغير موقعها.. لافرق بين أن تكون فى
جيبك، أو أن تكون تحت قدمك.. كذلك نحن نحب لأننا لا نستطيع إلا أن نحب..

 إننا
إذ نتعامل مع الآخرين من خلال أحشاء المسيح المُحبة، سوف تتغير أساليبنا تماماً
بعمل روح الله فينا الذى ينمينا لننمو لنصير على صورة المسيح، نشابه صورته فى روعة
محبته الصادقة لنا وللآخرين، فنحب الجميع حتى الأعداء ونبارك لاعنينا ونصلى لأجل الذين
يسيئون إلينا ويطردوننا..

 

ياربى
يسوع المسيح الأبرع جمالاً فى روعة محبته الصادقة، أسألك أن تطبع صورتك فى حياتى
وتعمل فىَّ بروحك حتى أنمو إلى تلك الصورة عينها فأشابهك فى محبتك للآخرين.. آمين.

 

**
ترنيمة:

1)
حبٌ
سما فوق كل حبحبٌ دنا منى يُصب

 هل
يا ترى أيوجد حبأعظم من إله أحب

 

قرار:
أحبنى وأنا خاطىأحبنى وأنا عاتى

 أحبنى
فى مماتىأحبنى لذاتى

 

2)
حبُ علا فوق العُلاراسم طريق الخلاص للملا

معلن
طريق الحياة والسمامتغاضياً عن كل ما مضى

 

3)
حبٌ يبرر أشر الخطاةحبٌ يطهر أفجر القساة

 حبٌ
يقدس أحط العصاةحبٌ يغير قلب العتاة

 

4)
بحبٍ يساق الرب الحبيبلجلدٍ ولطمٍ وهزءٍ عجيب

حبٌ
أطاح بشخص الحبيبلحمل الخطية وعار الصليب

 

5)
فى نهر المحبة يغمرنىبعمق المحبة يحصرنى

شماله
تحتى تسندنىيمين رحيمة تعانقنى

 

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة حُب المسيح:

أف
3: 19

يو
15: 13

يو
15: 15

**
ثانياً: أهمية المحبة:

1
يو 3: 14

1
يو 3: 15

1
يو 4: 20

**
ثالثاً: سمات الاتضاع:

مت
18: 21، 22

فى
2: 4

رو
15: 7

أف
4: 2

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

رو
15: 7


لذلك اقبلوا بعضكم بعضاً..

كما
أن المسيح قبلنا لمجد الله “

رو
15: 7

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

روعة
المسيح مثال المحبة الصادقة

أولاً:
روعة حُب المسيح:

1)
محبة فائقة (أف 3: 19)

2)
محبة مُضحية (يو 15: 13)

3)
محبة مشاركة (يو 15: 15)

ثانياً:
أهمية المحبة:

1)
برهان الحياة الجديدة (1يو 3: 14)

2)
شرط للحياة الأبدية (1يو 3: 15)

3)
دليل المحبة لله (1يو 4: 20)

ثالثاً:
أساليب المحبة:) الصفح والغفران (مت18: 21، 22)

2)
عدم الأنانية (فى 2: 4)

3)
تقبل الآخرين (رو 15: 7)

4)
الاحتمال (أف 4: 2)

 

11


أنا مجدتك على الأرض.. العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته..” (يو 17: 4)

نتكلم
فى هذه المرحلة عن النمو الروحى، وهدفنا الأسمى الذى نسعى إليه هو التشبه بشخص
الرب يسوع المسيح لتنطبع صورته فى حياتنا،
وذلك بالتشبع بروعته فتشتاق
قلوبنا أن تتبع خطواته ونتمثل بحياته.
.

واليوم،
نرى جانباً جديداً من جوانب روعة ذلك الأبرع جمالاً من بنى البشر.. إذ نراه مثلاً
أعلى فى البذل والعطاء والخدمة المُضحية وذلك من خلال روعته كمثال للخدمة
الصادقة
، فنرى فيه المسيح الخادم صاحب الرؤية والبصيرة والهدف، كما أن له
الوسائل المناسبة لتحقيق هذه الأهداف التى جاء إلى الأرض من أجلها..

وسنركز
الحديث حول:

روعة
دوافعه للخدمة.

روعة
أهدافه فى الخدمة.

روعة
اسلوبه فى الخدمة.

والفرق
بين الدوافع، والأهداف، والأسلوب: هو أن الدوافع هى التى تدفع الإنسان إلى الأمام
لعمل أمر ما، أما الأهداف فهى الغاية التى يريد الإنسان الوصول إليها، والوسيلة هى
الطريقة التى يسلكها الإنسان ما بين الدافع إلى الهدف..

لقد
كانت دوافع السيد المسيح فى الخدمة دوافع مقدسة تماماً، لم يكن يدفعه للخدمة سوى
حبه العميق للآب وللنفوس:

 

حبه
للآب:

 كانت محبته للآب
تدفعه أن يعمل أعمال الآب، وكل ما أوصاه به الآب.. كما قال هو شخصياً: ”
ليفهم العالم إنى أحب الآب وكما أوصانى الآب هكذا أعمل ” (يو 14: 31)،
لقد تعلقت خطواته وخدمته بحب عميق للآب دفعه لأن يعمل ما يريده منه..

حبه
للنفوس:

ما
من شك أن حبه المسيح للنفوس دفعته أن يخدمهم ويخلصهم ويحررهم ويعتنى بهم، بل يضع
نفسه من أجلهم، كما قال: ” ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه
لأجل أحبائه ” (يو 15: 13)

وكل
مؤمن يسعى للنمو الروحى والتشبه بشخص المسيح لا يكون دافعه للخدمة محبة الذات أو
محبة المال أو محبة المديح أو ما شابه ذلك من دوافع خاطئة، بل يكون دافعه مقدساً،
وهو حبه لله، وحبه للنفوس الغالية التى أحبها الله وبذل ابنه الوحيد لخلاصها..

لذا
يقول القديس يوحنا ذهبى الفم: [إن كان من أجل إنسان فاضل، لا يسرع أحد بالموت
عنه، فتأمل محبة سيدك، إذ صُلِبَ ليس من أجل أناس فضلاء، بل من أجل الخطاة
والأعداء..]

 

ما
أروع الأهداف التى سعى السيد المسيح ولا زال يسعى إلى تحقيقها، ولم يكن بالطبع
هدفه تحقيق نفع شخصى على حساب المخدومين، بل بالعكس كانت أهدافه مقدسة لخير
الآخرين، ولمجد اسم الله القدوس..

خلاص
النفس البشرية:

 ففى كل خدمة المسيح،
كان يريد أن يعطى خلاصاً لمن قد هلك.. إذ قال: “ إن ابن الإنسان قد جاء
ليطلب ويخلص ما قد هلك
” (مت 18: 11)

 

2)
الحياة السعيدة للجميع:

نعم،
لقد جاء وجال ليسعد النفوس الكئيبة، ويعزى القلوب الحزينة ويريح كل المتعبين.. لذا
قال: ” السارق لا يأتى إلا ليسرق ويذبح ويهلك.. أما أنا فقد أتيت لتكون لهم
حياة وليكون لهم أفضل: ” (يو 10: 10)

ففرح
العالم، من خمر ومكسب وشهوة.. إلخ، هو فرح إلى حين، أما فرح المسيح فهو كل حين..

 

3) منح الحياة الأبدية:

فى
قمة عطائه للنفوس جاء الرب يسوع ليعطى لهم الحياة الأبدية إذ قال: ” وأنا
أعطيها حياة أبدية
ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدى ” (يو 10: 28)

 

هذه
بعض الأهداف التى أعطاها للناس لخيرهم وسعادتهم الزمنية والأبدية.. ليس هذا فقط بل
كان هدفه كذلك:

 

4)
تمجيد الآب:

فلم
ياتِ الرب يسوع ليطلب مجداً من الناس لنفسه، بل قال: ” مجداً من الناس لست
أقبل ” (يو 5: 41).. لكن كان هدفه تمجيد الآب.. لذا قال فى صلاته الشفاعية
للآب: ” أنا مجدتك على الأرض.. العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته
” (يو 4: 17)

وكل
مؤمن يخدم الرب ينبغى أن يتشبه بالسيد المسيح فى أهدافه المقدسة، فيتحذر من
الأهداف الشخصية الخاطئة فى الخدمة، فلا يطلب مجد ذاته، بل يطلب خير الآخرين، ومجد
اسم الله القدوس..

وفى
هذا الصدد يقول القديس يوحنا ذهبى الفم: [لا تقل هذا عبد هارب أو لص أو قاتل أو
إنسان مثقل بخطايا غير محدودة، أو متسول أو حقير..بل تأمل أنه لأجله مات المسيح..
أما يكفى هذا ليكون أساساً لنعطه كل اهتمام؟!!]

 

كما
كان السيد المسيح مثلاً أعلى فى روعة دوافعه وروعة أهدافه.. كان أيضاً قدوة ساطعة
فى روعة اسلوبه فى الخدمة.. فلم يكن يسلك بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بل خدم
الآخرين باسلوب الإتضاع والرقة والبذل:

 

فى
إتضاع من عند الأقدام:

 يتضح اسلوب السيد
المسيح المتضع فى ذلك المشهد العجيب الذى صوره معلمنا يوحنا البشير بقوله: ”
ثم صب ماء فى مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التى كان متزراً
بها” (يو 13: 5)

 

2)
فى رقة ووداعة:

الاتضاع
فى القلب، أما المظهر الخارجى لهذا الإتضاع هو الرقة والوداعة.. لقد كان رقيقاً
وديعاً ليربح النفوس، فهو لم يجرح إحساس أحد المخدومين، بل دائماً كان يبحث عن
ميزة يمتدحهم عليها، حتى فى أشر المخدومين.. فليس أدل على ذلك من موقفه مع
السامرية، إذ امتدح صدقها، مع كامل علمه بأنها إمرأة زانية، إذ قال لها: ” حسناً
قلتِ
ليس لى زوج، لأنه كان لكِ خمسة أزواج والذى لك الآن ليس هو زوجك.. هذا
قلتِ بالصدق
” (يو 4: 17، 18)

 

3) فى بذل وتضحية:

 يقول
القديس متى عن بذله من أجل مخدوميه: ” إن ابن الإنسان لم يأتِ ليخدم بل
ليُخدم وليبذل نفسه
فدية عن كثيرين ” (مت 20: 28).. لقد بذل نفسه وأعطانا
جسده ودمه الأقدسين لنأكلهما فنحيا بهما..

 هل
هذا هو أسلوب خدمتنا: فى إتضاع، ورقة، وبذل.. فى بيوتنا وكنائسنا وعلى مستوى
حياتنا بأكمله؟؟

ما
أحوجنا أن نتعلم من سيدنا وملكنا ومخلصنا يسوع المسيح اسلوب البذل والتضحية من اجل
الآخرين..

سيدى
الرب يسوع الرائع فى خدمته.. اسمح الآن اطبع صورة خدمتك الرائعة المقدسة فى
دوافعها، وفى أهدافها، وفى اسلوبها.. فاخدم من خلالك الآخرين حتى يتمجد اسمك
القدوس فى كنيستك من الآن وإلى الأبد.. آمين.

**
ترنيمة:

1)
أنا عازم أخدم ربىعلى عينى وعلى راسى

 لأنه
هو خدمنىورد لىَّ ميراثى

 

قرار:
أنا عازم أنا عازمأنا عازم أخدم ربى

 أنا
عازم أنا عازمأنا عازم أوفى بوعدى

 

2)
مهما الناس قاومونىومهما قالوا علىَّ

 يا
ناس أوعوا تلومونىدا يسوعى وغالى علىَّ

 

3)
الخدمة هى أمانةجهاد وذرف دموع

 والمؤمن
هو رسالةمصدرها الرب يسوع

 

4)
إبليس قصده يوقعنىفى الشر وفى الخطية

 لكن
يسوع رافعنىع الأذرع الأبدية

درس
كتاب:

**
أولاً: روعة دوافعه للخدمة:

يو
15: 13

يو
14: 31

 

**
ثانياً: روعة أهدافه فى الخدمة:

مت
18: 11

يو
10: 10

يو
10: 28

 يو
17: 4

**
ثالثاً: روعة اسلوبه فى الخدمة:

يو
13: 5

يو
4: 17

مت
20: 28

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

يو
15: 13


ليس لأحد حبٌ أعظم من هذا

أن
يضع أحد نفسه لأجل أحبائه “

يو
15: 13

 

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

روعة
المسيح مثال الخدمة الباذلة

 

أولاً:
روعة دوافعه للخدمة:

1)
حُب للآب (يو 14: 31)

2)
حُب للنفوس (يو 15: 13)

 

ثانياً:
روعة أهدافه فى الخدمة:

1)
خلاص النفس البشرية (مت 18: 11)

2)
الحياة السعيدة للجميع (يو 10: 10)

3)
منح الحياة الأبدية (يو 10: 28)

4)
تمجيد الآب (يو 4: 17)

 

ثالثاً:
روعة اسلوبه فى الخدمة:

1)
فى إتضاع عند الأقدام (يو 13: 5)

2)
فى رقة ووداعة (يو 4: 17، 18)

3)
فى بذل وتضحية (مت 20: 28)

 

12

” واثقاً بهذا
عينه أن الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحاً..

يكمل
إلى يوم يسوع المسيح ” (فيلبي1: 6)

 

نصل
اليوم إلى ختام هذه الموضوعات التى تركز الحديث فيها عن روعة شخص الرب يسوع الأبرع
جمالاً من بنى البشر كسر للنمو الروحى..

والواقع
أن النمو فى المسيح ليس هدفه كثرة المعلومات أو القدرة على الجدل فى الكتاب المقدس..لكن
النمو هو مشابهة حياتنا لحياة الرب يسوع المسيح، فننمو إلى هذا المثال الكامل
سلوكياً وروحياً.. ننمو فى شبهه ونتبع خطواته فنسلك مثله فى كل شئ.. ونتيجة لذلك
يكون كل من يرانا يعرف من حياتنا أننا شبه المسيح فى كل شئ.. كما يقول الشيخ
الروحانى: [وُلِدتَ بشبهى لتلدنى بشبهك..].. لذا فالهدف هو:

التشبع
بجمال المسيح للتشبه به

 

لكن
المهم هو وجود رغبة قلبية لأن أكون شبه المسيح فى كل شئ،وبدون هذه الرغبة يستحيل
على الإنسان أن يتحول إلى هذه الصورة البهية ليكون على شبه المسيح، بمعنى أن يحب
المسيح وسلوك المسيح ومبادئ وشخصية المسيح فيتشبع بهذه المحبة، فيصير المسيح هو
بطل الحياة التى يسعى الإنسان جاهداً للتشبه به.. مثل بعض الشباب الذين يجدون فى
بعض أبطال السينما أو الكرة.. مثلاً أعلى يجدون الرغبة فى التشبه بهم، فتجدهم
يسيرون مثلهم، ويتكلمون ويلبسون على شبههم رغبة منهم فى التشبه بهم.. لذا إذا لم
نصل إلى هذه الرغبة فى التشبه بالمسيح كبطل أبطال، فلن يكون لنا طريق للوصول إلى
تلك الصورة الرائعة البهية.. صورة حياة رب المجد يسوع المسيح.

لهذا
درسنا بعض الجوانب من شخصية رب المجد يسوع من زوايا متعددة كان الهدف الأساسى منها
أن تتكون فى داخلنا الرغبة القلبية أن نعشق المسيح ونحبه حتى نختفى فيظهر هو فى
حياتنا.. منها:

 

 روعة
المسيح الأبرع جمالاً من بنى البشر:
فى ذاته وفى صفاته، وفى
إمكانياته، وفى نظر الآباء القديسين الذين تبعوه على مر العصور والأجيال.

 روعة
المسيح رئيس الكهنة الأعظم:
الذى يعين ضعفاتنا، ويتقدم بدمه أمام الآب ليشفع
ككفارة محامياً عنا كما يقول الأب الكاهن فى قسمة قداس عيد القيامة والخماسين: [أيها
المسيح إلهنا رئيس كهنة الخيرات العتيدة.. ملك الدهور.. غير المائت الأبدى كلمة
الله الذى على الكل..]

 روعة
المسيح الراعى الصالح:
ورأينا وجه الشبه بين المسيح وبين الراعى الصالح
الذى يسهر على الخراف، ويأخذهم إلى ماء الراحة.. ويدفع عنهم الذئاب.. ونحن غنم
رعيته فيوردنا إلى ماء الراحة فى صورة قداسات
– جسده ودمه
– ألحان – ترانيم

كتاب مقدس
اعتراف أسرار.. إلخ كل هذا غذاء لنا لكى نحيا به..

 روعة
المسيح المعلم العظيم:
فى قدرته ومبادئه كان عظيماً.. ليس كمتسلط بل
بكل أتضاع ووداعة يبين لنا الحياة الأبدية.. لذا عاش الوصية قبل أن يطلب منا
تنفيذها.. فكان قدوة ومثال.

 روعة
المسيح كمثال الانفتاح للتعلم:
إذ كان مستعداً أن يتعلم فى الهيكل وهو
فى سن 12سنة ليسأل ويتعلم لينمو فى النعمة والقامة كإنسان رغم أنه هو الإله لكنه
فى تواضع عاش هذه الحياة حتى نحياها لنكون منفتحين للتعلم مثله.

 روعة
المسيح اللؤلؤة الثمينة:
فى هذه الصفات جميعها وجدنا المسيح أثمن من كل
ما فى العالم من كنوز، كما قال الكتاب: ” يشبه ملكوت السموات تاجر يطلب لآلئ
حسنة فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن مضى وباع كل ما كان له واشتراها ” (مت
13: 46)

 روعة
المسيح فى اتخاذه الكلمة دستوراً:
فالمسيحية هى التزام بكلمة الله كدستور
للحياة التى يجب على المؤمن أن يحياها، إذ عندما جاء الشيطان ليحاربه على الجبل
قال: [مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان
مكتوب لا تجرب الرب إلهك مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد] فالمسيح علمنا أن نتخذ من
الكتاب المقدس دستوراً لحياتنا كتشريع سماوى نسلك ونتصرف بمقتضاه.

 روعة
المسيح مثال الإتضاع الحقيقى:
فهو الذى قال تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع
القلب إذ قام عن العشاء وركع عند أقدام تلاميذه كالعبد لكى يغسلها، وقال إذا كنت
أنا المعلم والسيد قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض.. إنها
الخدمة من عند الأقدام.

 روعة
المسيح مثال المحبة الصادقة:
فهو لم يحب ذاته أكثر من الناس بل أحب الناس
أكثر من ذاته حتى أنه ونحن بعد خطاة مات المسيح من أجلنا.. لذلك إذا أردنا أن
نتشبه بحياة المسيح لازم تكون عندنا المحبة الصادقة من قلب طاهر وبشدة.

 روعة
المسيح مثال الخدمة الباذلة:
فكانت له الدوافع والأهداف والأساليب المقدسة فى
الخدمة، ليس كغيره من الذين يتخذون من الخدمة جاهاً وسلطاناً لهم، فهو لم يأت
ليُخدم بل ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين.. لذلك يجب أن يكون كل منا فى البيت
الزوج المخلص الذى يتبع خطوات المسيح يجب أن يخدم زوجته بكل بذل، ليس فى أنانية أو
تمركز حول ذاته بل كالمسيح، وكذلك الزوجة أيضاً.

 

واليوم،
ونحن فى ختام هذه المرحلة، هل تفتحت عينيك على هذه اللؤلؤة الكثيرة الثمن لتتبعها
كل الأيام، كثيراً ما جربنا الأصدقاء والمال والشهوات والخطايا والأثام لكن فى
النهاية لم نشبع، لكن المسيح لؤلؤة واحدة فريدة لمن يقتنيه فيزداد لمعاناً ومجداً
كلما نظرت إليه، فهو من أجلك ترك كل شئ لتقتنيه وتتبعه كل الأيام، وتقول مع معلمنا
بولس الرسول: ” لكن ما كان لى ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة، بل
إنى أحسب كل شئ خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى الذى من أجله خسرت كل
الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح ” (فى 3: 7، 8)

 

طلبتى
إلى الله أن يعطينا جميعاً الحياة الملتصقة بشخص المسيح لنتبع خطواته ليتمجد فى
حياتنا.. له المجد فى كنيسته من الآن وإلى الأبد.. أمين

 

أولاً:
أسئلة عامة للمراجعة

ما
هو جوهر النمو الروحى؟

ما
هى جوانب الروعة فى شخص الرب يسوع المسيح؟

ما
هو مخزى اللؤلؤة الواحدة الكثيرة الثمن؟

ما
هو دور السيد المسيح كرئيس كهنة أعظم؟

ما
هو دوره كراعٍ صالح؟

ما
هى شروط وسمات التلمذة للمعلم العظيم؟

ما
هى واجبات المؤمن نحو الكلمة كدستور لحياته؟

ما
هى سمات الأتضاع الحقيقى؟

ما
هى أساليب المحبة الصادقة؟

10)
ما هى الأساليب التى سلكها الرب يسوع فى خدمته؟ وما هو الأسلوب الذى ترى أنك تحتاج
أن تطوره فى خدمتك؟

ثانياً:
التدريبات الروحية العملية

1)
ما العلاقة بين [النظر إلى مجد الرب] وبين [التغير إلى تلك الصورة عينها] فى (2 كو
3: 18)؟ وهل صار هذا موقفاً عملياُ بالنسبة لك؟

2)
ما العلاقة بين معرفة وإدراك روعة المسيح كأبرع جمالاً من بنى البشر، وبين حسبان
كل شئ خسارة ونفاية كما فى (فى 3: 8) على المستوى العملى لحياتك الشخصية؟

3)
ما هو الدور الذى لمع أمام عينيك فى روعة المسيح كرئيس كهنة أعظم؟

4)
ما هو الدور الذى تحتاج أن تتعامل مع المسيح من خلاله كراعٍ صالح؟

5)
ما هو الأمر الذى تدربت عليه لتتشبع بروعة المسيح كمعلم عظيم؟

6)
كيف لَمِعَ المسيح كلؤلؤة وحيدة كثيرة الثمن أمام عينيك لتتبعه كل الأيام؟

7)
أذكر كيف أصبحت المسيح مثالاً عملياً لك فى انفتاحه للتعلم؟

8)
كيف استفدت عملياً من روعة المسيح فى اتخاذه الكلمة دستوراً؟

9)
ما مدى ممارستك عملياً للصفح وعدم الأنانية والاحتمال وقبول الآخرين كمثال للمسيح
نبع المحبة الصادقة؟

ما
هو الأسلوب الذى تدربت عليه لتطوير خدمتك تشبهاً بالمسيح كمثال للخدمة الباذلة؟

11)
ما هو أثر هذه الموضوعات على حياتك الروحية عامةً؟

 

ثالثاً:
مراجعة الآيات

1)
النمو فى المسيح ()

2)
روعة المسيح الأبرع جمالاً ():

3)
روعة المسيح رئيس الكهنة الأعظم ():

4)
روعة المسيح الراعى الصالح ():

5)
روعة المسيح المعلم العظيم ():

6)
روعة المسيح اللؤلؤة الثمينة ():

7)
روعة المسيح مثال الانفتاح للتعلم ():

8)
روعة المسيح فى اتخاذه الكلمة دستوراً ():

9)
روعة المسيح مثال الإتضاع الحقيقى ():

10)
روعة المسيح مثال المحبة الصادقة ():

11)
روعة المسيح مثال الخدمة الباذلة ():

**
ترنيمة:

1)
حبيبى فتى مثل أرز لبنان حبيبى ساقاه عمود رخام

 بديع
الجمالِ وحلو اللسان وحلقه حلاوة وكله حنان

قرار:
هو وحده حبيبى غافر جميع زلاتى

 به
أحيا وأتحرك وأوجد هو سر حياتى

2)
دا أبيض وأحمر جماله عجيب وظاهرفى جسمه جروح الصليب

 مخلص
وفادى وراعى أمين حبيب ولا يوجد مثله حبيب

3)
نراه بيذرف دموع الحنان لأجل لعازر ويعطف عليه

 ويعطى
لمريم ومرثا الأمان ويأمر فترجع حياته إليه

4)
وهو اللى يغفر جميع الذنوب وليس بأحد غيره الخلاص

 وهو
الطريق الوحيد للسماء وهو الوسيط بين الله والناس

 

خاتمة

أخى
الحبيب..

 الآن،
قد وصلنا إلى ختام هذه الموضوعات التى تركز الحديث فيها عن شخص الرب يسوع المسيح
الأبرع جمالاً من بنى البشر.. يبقى السؤال الهام وهو: هل لمع السيد المسيح كلؤلؤة
واحدة كثيرة الثمن أمام عينيك فى مختلف جوانب روعته التى كلمنا الرب فيها فى هذا
الكتاب؟ هل شغل خيالك وملأ وجدانك، وصار بطلاً ومثلاً وقدوة تحتذى بها فى خطواته
حتى كما سلك ذاك تسلك أنت أيضاً؟

أخى،
ما قيمة هذه الجلسات إن لم تتحول فى حياتك إلى واقع تحياه، وسلوكٍ يعمله روح الله
القدوس داخلك!!

طلبتى
إلى الله أن يطبع صورته البهية على حياتنا وسلوكنا فى البيت، والعمل، والخدمة.. فى
الكنيسة، والمجتمع.. فى كل مكان فنصير مسحاء آخرين..لا فى ذات وكبرياء، بل فى
تلقائية واختفاء..

ليعطنا
الرب حياة التبعية لمخلصنا يسوع المسيح، بشفاعة سيدتنا وملكنا كلنا والدة الإله
القديسة مريم العذراء وسائر آبائنا القديسين، وصلوات أبينا الطوباوى البابا المعظم
الأنبا شنوده الثالث.. له المجد فى كنيسته من الآن وإلى الأبد.. آمين.

لأجل
المنفعة

اهتم
بمواصلة المسيرة الروحية، وذلك بمتابعة موضوعات هذا الكتاب، وذلك من خلال الجزء
التالى لهذا الكتاب، وهو:

المسيح
الملك والسيد

[كيف
أنمو فى المسيح 2]

حتى
تتواصل حلقات نمو حياتك الروحية.. والرب معك،،،

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى