بدع وهرطقات

أخطاء الأدفنتست



أخطاء الأدفنتست

أخطاء
الأدفنتست

الأنبا
بيشوى

 

1-
تقديس يوم السبت واعتبار أن الكنائس المسيحية كاسرة للوصية… وليست عامود الحق
وقاعدته

يقولون:
“أن السبت اليهودى هو يوم الرب، الذى ينبغى أن يلتزم به المؤمنون بالسيد
المسيح، وفى نظرهم أن باقى الطوائف المسيحية يكسرون أهم وصية فى الكتاب المقدس،
وهى حفظ اليوم السابع. وأن الوصية الرابعة من الوصايا العشر فى اللوح الأول، كانت
تضئ بنور خاص، (كما رأت ايلين هوايت فى رؤية)، وأن خطية الشيطان كانت هى فى عدم
حفظ يوم السبت وتقديسه، وأن كل كفاح الشيطان هو أن يدفع الإنسان لكسر وصية حفظ
اليوم السابع، وأن كل من يكسر هذه الوصية، هومن أجناد الشيطان”.

هذا
هو نوع من الردة إلى التهود فى المسيحية. فالأدفنتست يتشابهون مع الصدوقيين اليهود
فى إعتقادهم أن يوم الرب، هو يوم السبت وأيضاً فى إنكارهم للقيامة.

قال
القديس بولس الرسول: “فلا يحكم عليكم أحد فى أكل أو شرب أو من جهة عيد أو
هلال أو سبت. التى هى ظل الأمور العتيدة” (كو 16: 2-17)، لم يوافق بولس
الرسول أن يتحكم أحد فى موضوع السبت، لأن الكنيسة اعتبرت أن يوم الرب فى العهد
القديم (يوم السبت) هو رمز للراحة، لكن متى استراح الرب؟ استراح بقيامته من
الأموات، بعد إعادة تجديد خلقة الإنسان مرة أخرى… ولذلك نلاحظ فى سفر الأعمال،
أن الكنيسة اجتمعت فى يوم الأحد فى أول الأسبوع، ويقول الكتاب: “وفى أول
الأسبوع إذ كان التلاميذ مجتمعين ليكسروا خبزا خاطبهم بولس” (أع 7: 20)، ومن
جهة تمسك الأدفنتست بحرفية السبت فى جمع العطاء فى الكنيسة قال القديس بولس الرسول:
“أما من جهة الجمع لأجل القديسين فكما أوصيت كنائس غلاطية هكذا أفعلوا أنتم
أيضاً. فى كل أول أسبوع ليضع كل واحد منكم عنده خازناً ما تيسر حتى إذا جئت لا
يكون جمع حينئذ” (1كو 1: 16-2)، إذا كسر الخبز كان يتم فى أول الأسبوع، وجمع العطاء
فى أول الأسبوع. فقد بدأت الكنيسة منذ العصر الرسولى الأول، تمارس العبادة يوم
الأحد، لأن هذا هو تذكار قيامة السيد المسيح من بين الأموات. ونحن نقول بفرح: “هذا
هو اليوم الذى صنعه الرب فلنبتهج ونفرح فيه” (مز 24: 118).

 

2-
موت النفس مع الجسد (الروح ليست خالدة) “وليس مزية للإنسان على البهيمة”
(تفسير خاطئ لهذه الآية)

يعتقدون
(أن الروح تموت مع موت الجسد، وأن الروح الإنسانية ليست خالدة، بل هى مثل روح
البهيمة أو الحيوان). مع أن السيد المسيح قال: “أنا إله إبراهيم وإله اسحق
وإله يعقوب ليس الله إله أموات بل إله أحياء” (مت 32: 22)، قال هذا فى رده
على الصدوقيون، بخصوص المرأة التى كانت زوجة لسبعة أخوة فسألوه فى القيامة لمن من
السبعة تكون زوجة فإنها كانت للجميع. فأجاب يسوع وقال لهم تضلون إذ لا تعرفون
الكتب ولا قوة الله. لأنهم فى القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة
الله فى السماء. “وأما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل
الله القائل أنا إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب ليس الله إله أموات بل إله
أحياء” (مت 23: 22-33).وهم يسيئون استخدام الآية، التى وردت فى سفر الجامعة
“لأن ما يحدث لبنى البشر يحدث للبهيمة وحادثة واحدة لهم موت هذا كموت ذاك
ونسمة واحدة للكل فليس للإنسان مزية على البهيمة لأن كليهما باطل” (جا 19: 2)،
طبعاً كاتب سفر الجامعة لم يقصد إطلاقاً، أن روح الإنسان مثل روح البهيمة، لأنه فى
الآيات السابقة لهذه الآية يقول: “قلت فى قلبى من جهة أمور بنى البشر أن الله
يمتحنهم ليريهم أنه كما البهيمة هكذا هم” (جا 18: 3)، فالرب يمتحن الإنسان،
بحادثة الموت التى تحدث للإنسان، والبهيمة على السواء، ليرى إن كان الإنسان سوف
يؤمن بالحياة الأبدية أم لا. كما أنه يقول عن موت الإنسان “فيرجع التراب إلى
الأرض كما كان وترجع الروح إلى الله الذى أعطاها” (جا 7: 12)، أما فى الإصحاح
الثالث فيقول: “من يعلم روح بنى البشر هل هى تصعد إلى فوق وروح البهيمة هل هى
تنزل إلى أسفل إلى الأرض” (جا 21: 3)، ففى قوله: “من يعلم؟” هو
يمتحنهم.. – وقد أورد الكتاب المقدس العديد من الآيات، التى تدل على أن روح
الإنسان لها مكانة عند الله، ومن أمثلة ذلك قول الكتاب عن الرب: “جابل روح
الإنسان فى داخله”

(زك
1: 12)، وأيضاً “لكن فى الناس روحاً ونسمة القدير تعقلهم” (أى 8: 32)، و
“روح الله صنعنى ونسمة القدير أحيتنى” (أى 4: 33)، وفى سفر أشعياء يقول:
“هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطى الشعب
عليها نسمة والساكنين فيها روحاً” (أش 5: 42).


كما أنهم يعتقدون (أنه لا توجد دينونة أبدية للأشرار، ولا قيامة لأجسادهم، ولا
عودة لأرواحهم، بل يقيم الله الأبرار، فقط ويعيد الحياة إلى أجسادهم وأرواحهم
بنعمة خاصة). على الرغم من أن السيد المسيح تكلم كثيراً جداً، عن خروج الأبرار أو
الصالحين للقيامة لحياة أبدية (أنظر مت 25)، وذهاب الأشرار إلى جهنم الأبدية
المعدة لإبليس وملائكته “ثم يقول أيضاً للذين على اليسار اذهبوا عنى يا
ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته” (مت 41: 25).


ويعتبرون أن نفس هذه القاعدة، تنطبق على الرب يسوع المسيح من ناحية إنسانيته، أى
أن روحه وجسده أعيدوا إلى الحياة مرة أخرى أيضاً بنعمة خاصة إلهية

عند
قيامته من الموت. وفى إعتقادهم بموت روح السيد المسيح يصطدمون بالآية التى قالها
القديس بطرس الرسول: “مماتاً فى الجسد ولكن محياً فى الروح الذى فيه أيضاً
ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن” (1بط 18: 3-19)، ويتضح من هذه الآية أن روح
السيد المسيح الإنسانية لم يمت بل ذهب وكرز للأرواح التى فى الجحيم وهى أرواح حية
وليست ميتة أى أرواح البشر التى انتظرت إتمام الفداء فكرز لها بذلك. وكلامهم أيضاً
يتعارض مع قول السيد المسيح فى المزمور “لأنك لا تترك نفسى فى الجحيم ولا تدع
قدوسك يرى فساداً” (أع 27: 2)، وكيف قال السيد المسيح عندما سلم روحه
“يا أبتاه فى يديك استودع روحى” (لو 46: 23) أن كان روحه قد مات بعد
الصلب؟!

 

3-
أن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل!

من
يصدق هذه العقيدة، أما أنه يعتبر أن السيد المسيح هو رئيس ملائكة، وليس هو إبن
الله الوحيد، أو يعتبر أنه لا يوجد أحد نهائياً اسمه الملاك ميخائيل، وأن الملاك
ميخائيل هو أحد ظهورات السيد المسيح… فى كلتا الحالتين هذه العقيدة خطأ ويرفضها
الكتاب المقدس.إذا ناقشنا اعتقادهم أن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل! نقرأ فى
رسالة معلمنا يهوذا “وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجاً لأجل
جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب” (يه 9) فكيف يكون
الرب يسوع المسيح هو الذى يتكلم، ثم يقال عنه أنه قال لإبليس: “لينتهرك
الرب”. هذا هو الرب الذى ينتهر إبليس، هذا هو رب الأرباب… “فانتهرهم
ولم يدعهم ينطقون لأنهم كانوا قد عرفوا أنه هو المسيح” (لو 41: 4). – أما
عبارة “لينتهرك الرب يا شيطان” فيقولها الملاك ميخائيل. وأيضاً عبارة
“لم يجسر أن يورد حكم افتراء” هل من المعقول أن يقال عن السيد المسيح
أنه “لم يجسر”؟!! من المحال أن تقال هذه العبارة فى خصومة بين السيد
المسيح وإبليس.

 

4-
أ- أن السيد المسيح سوف يأتى سنة 1843م ولما لم يأت قالوا فى 22 أكتوبر 1844 ولما لم
يأت اخترعوا عقيدة تطهير القدس السماوى

أدعى
أصحاب هذه البدعة، “أن السيد المسيح سوف يجئ فى مجيئه الثانى، فى سنة 1843م،
وحينما لم يتحقق كلامهم، أجلوا الميعاد إلى 22 أكتوبر سنة 1844م، ولما لم يتحقق
كلامهم قالوا أنه طهر المقدس السماوى فى ذلك التاريخ، وأسموا أنفسهم أدفنتست أى
مجيئيون بمعنى أصحاب عقيدة المجىء الثانى”.

ب-
ولما لم يأت قالوا أنه طهر المقدس السماوى فى هذا التاريخ وانتقل من القدس السماوى
إلى قدس الأقداس:

ظهرت
بدعة الأدفنتست فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1731م، وقد تتلمذ الأدفنتست على
يد المعمدانيين، والأدفنتست هم السبتيون.بدأت البدعة بقولهم: “إن السيد
المسيح سوف يأتى سنة 1843م فى مجيئه الثانى، ثم بعد ذلك قالوا إنه سوف يأتى سنة
1844م، ولما لم تتحقق هذه الأمور ابتدعوا أشياء أخرى”.

وكانت
حججهم مرجعها:

1-
(دا 14: 8) “فقال لى إلى ألفين وثلاثمائة صباح ومساء فليتبرأ القدس”.

2-
(دا 24: 9-27) “سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل
المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدى ولختم الرؤيا والنبوة
ولمسح قدوس القديسين، فأعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى
المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً”.ويعتبر بعض المفسرون أن
الأسابيع هى أسابيع سنين، بمعنى أن الأسبوع الواحد هو سبعة سنين، فيكون من خروج
الأمر لتجديد أورشليم إلى الأحداث المذكورة هنا أربعمائة وتسعون سنة(490).فقام
بحساب 490 سنة من سنة 457 قبل الميلاد وقال (أن السيد المسيح صلب وعمره 33 سنة).
وفى (دا 14: 8) قيل: “إلى ألفين وثلاث مئة صباحٍ ومساءٍ فيتبرأ القدس”
فقال: عندما نحذف 490 سنة من 2300 تكون النتيجة 1810 ثم 1810 + 33 سنة (عمر السيد
المسيح عندما صلب) = 1843 واعتبر أن هذا هو توقيت السنة التى سيأتى فيها السيد
المسيح. واقتنع بهذه الفكرة وتناقش بها مع المحيطين به، إلى أن أوعز إليه أحد
أصدقاؤه، أن يعلن ويجاهر بهذا التعليم، وفعلاً جاهر به سنة 1831م.وهنا أعلن وجاهر
وليم ميللر، بهذا التعليم فى سنة 1831م، (واعتبر هذا التوقيت هو بداية طائفة
الأدفنتست).وقد نادى ميللر بهذا التعليم لأناس كثيرين، ولما أحبوا أن يعرفوا وجهة
نظره، تفرغ للوعظ وأصبح معمدانى، متفرغ فى الولايات المتحدة الأمريكية، وسافر فى
الفترة من سنة 1840 إلى سنة 1842، إلى منطقة بورتلاند فى أمريكا، وهناك تقابل مع
ايلين هوايت.وانتظر الناس مجىء السيد المسيح كما قال وليم ميللر سنة 1843م ولكنه
لم يأتى.وهنا قال: “أن الحساب من شهر مارس 1843 إلى مارس 1844، وبالتحديد يوم
21 مارس 1844”. ولم يأت السيد المسيح، لكن تدخل أحد أتباعه، فى أغسطس من نفس
السنة، وأنقذ الموقف: هذا الرجل هو صموئيل سنو فقال: “أن الحساب لم يكن
صحيحاً وأن المسيح سيأتى فى يوم الكفارة العظيم، فى الشهر السابع اليهودى من سنة
1844، وحدد اليوم أنه 22 أكتوبر فانتعش الأمل فى الناس، من أن استنتاج وليم ميللر
سوف يتحقق، ولبس الناس ملابس بيضاء وباعوا ممتلكاتهم، واستقالوا من وظائفهم،
وتجمعوا فى تجمعات كثيرة، وخرجوا إلى الجبال، كى يستقبلوا المسيح فى مجيئه،
واستمروا منتظرين فى ذلك اليوم وتلك الليلة، إلى أن انتهى اليوم تماماً، ولم يأت
السيد المسيح، فسموه يوم الإحباط الكبير
The Great Disappaintment“،
وتراجع الكثيرين عن الاستمرار فى عضوية جماعة وليم ميللر.فى ذلك الحين، ادعت ايلين
هوايت، “أن الله أراها فى حلم أن السيد المسيح، سوف يأتى فى المستقبل الفورى،
(وحينما لم يتحقق هذا الوضع، ادعى هيرام أدسون وهو أحد قيادات حركة المجيئيين)، أن
المسيح فى 22 أكتوبر 1844م انتقل من القدس السماوى إلى قدس الأقداس، وبذلك بدأ
الكفارة النهائية للخطاة”. قبل البعض هذا التفسير، بسبب الخجل من عدم مجىء
السيد المسيح، وقال أن هذا هو نوع من المجىء أى أنه خرج من القدس ودخل إلى قدس
الأقداس.

 

5-
يقولون أن ذبيحة القداس الإلهى هى عبادة وثنية

“أنا
هو الخبز الحى الذى نزل من السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد”
(يو 15: 6).من أين نأتى بالخبز الذى به نحيا إلى الأبد، وقال أيضاً: “والخبز
الذى أعطيه هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم” (يو 51: 6).لم يصدق
السامعون السيد المسيح وقتها، وقالوا كيف يعطينا هذا جسده لنأكل وبدأوا يتذمرون،
لكن السيد المسيح علم ما فى نفوس تلاميذه وقال لهم: “أهذا يعثركم ونظر للإثنى
عشر” (يو 61: 6)، وقال لهم: “لعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا”
(يو 67: 6).القضية خطيرة جداً، لأن كثيرين رجعوا إلى الوراء ولم يعودوا يمشوا معه،
لذلك قال المسيح لتلاميذه لعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا.إن المسألة لا تقبل
المساومة أصلاً، لذلك قال المسيح لتلاميذه: “أليس أنا اخترتكم أنتم الإثنى
عشر ومنكم شيطان، قال هذا عن يهوذا الإسخريوطى الذى كان مزمعاً أن يسلمه” (يو
71: 6).وحين قال لهم هذا الكلام رد عليه تلاميذه قائلين: “يارب إلى من نذهب
وكلام الحياة الأبدية عندك” (يو 68: 6).

 

6-
وفى ليلة العشاء الربانى

قال
لهم: “هوذا الذى يسلمنى يده معى على المائدة، الذى أغمس اللقمة وأعطيه”
(لو 21: 22) ولما أعطاه اللقمة خرج للوقت وكان الوقت ليلاً فقال السيد المسيح: “الآن
تمجد إبن الإنسان” (يو 31: 13) وبدأ بعمل القداس لأن يهوذا لا يستحق أن يأكل
من جسد الرب ودمه.لذلك حينما تناقش يسوع مع تلاميذه، حول موضوع الجسد والدم لم ينس
هذا الأمر، وقال لهم: أليس أنا اخترتكم الإثنى عشر ومنكم واحد شيطان.ولأنكم خاصتى
سوف أعطيكم جسدى – فيما عدا يهوذا – لذلك حقق وعده كما قال بولس الرسول: “تسلمت
من الرب ما سلمتكم أيضاً أن الرب يسوع فى الليلة التى أسلم فيها ذاته أخذ خبزاً
وشكر وكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى المكسور من أجلكم” (1كو 23: 11).”وفيما
هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى
وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمى الذى للعهد
الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا، وأقول لكم أنى من الآن لا أشرب من
نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديداً فى ملكوت أبى ثم سبحوا
وخرجوا إلى جبل الزيتون” (مت 26: 26-30).ما هذا الذى سوف يشربه جديداً فى
ملكوت أبيه، يقول لهم: إن عصير الكرمة هذا

لا
أشرب منه بعد ذلك (هذه آخر مرة)، والسبب هو أنه فى ملكوت السموات سوف نشرب من محبة
ربنا إلى الأبد، وهذا يرجعنا إلى النشيد “أدخلنى إلى بيت الخمر وعلمه فوقى
محبة” (نش 4: 2)، ويعنى ببيت الخمر هنا كنيسته المقدسة.ونحن لأننا مازلنا فى
العالم، فنحن نشرب من الكأس، ونتمتع بحب الله، ولكن فى الأبدية سوف نرتشف من هذا
الحب، ولكن هناك لا يكون عصير كرم، ولكنها محبة الله المتدفقة هى التى تروينا لذا
قال لهم: “اشربها معكم جديدة فى ملكوت أبى” (مت 29: 26).التناول من جسد
ودم المسيح، يعطينا فكرة عن محبة الله بصورة واضحة.

 

7-
من أقوال الآباء

فى
كتاب (أصداء التضرعات الروحية) توجد صلوات خشوعية لآباء الكنيسة.يقول الآباء: “مَن
مِنْ السادة بذل أقنومه دون العبيد أو أى راع يقدم للغنم ذاته، المسيح ولد ووضع فى
مزود الغنم لأنه أتى ليكون هو خبز للعالم المشبه بالحيوانات الموجودة فى الحظيرة
ويحول هذه الحيوانات إلى بشر حقيقيين”.ولد الحمل فى وسط الحملان، جاء الراعى
وجاء إليه الرعاة.يقول: أى راع يقدم للغنم ذاته، أو أى محب ذبح نفسه للأصدقاء، أو
أى والدة أطعمت الوليد لحمها، فالذى لا تستطيعه محبة الوالدات، قدمته لنا المراحم
الإلهية مجاناً.محبة الله منحتنا أن نتناول جسد الرب، ولكى يؤكد لنا الرب رحمته،
سمح لنا أن نتناوله فى داخلنا، فالمسيح يعطينا جسده نأكل ويحل فينا بالمحبة.

 

8-
كهنوت السيد المسيح، وكهنوت ملكى صادق والكهنوت الهارونى

نلاحظ
أيضاً إرتباط كهنوت المسيح بسر الإفخارستيا، فقد كتب عنه أنه رئيس كهنة على رتبة
ملكى صادق:


(عب 10: 5) مدعواً من الله رئيس كهنة.


(عب 1: 7) لأن ملكى صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلى.


(عب 9: 7) إن لاوى أيضاً الآخذ الأعشار.

الكهنوت
اللاوى كان يقدم ذبائح حيوانية، وملكى صادق كيف كان كهنوته (تك 18: 14).أبونا
إبراهيم هو فرد من الشعب، وملكى صادق كان كاهناً، ومن نسل إبراهيم جاء لاوى، ومن
لاوى جاء هارون، وكهنوت هارون كان يقدم ذبائح حيوانية.أما المسيح قدم ذبيحة دموية،
ولكن ذبيحة ملكى صادق كانت خبزاً وخمراً، فما العلاقة بين ذبيحة المسيح وذبيحة
ملكى صادق؟لا يمكن أن نقول أنه كاهناً إلى الأبد على رتبة ملكى صادق، إلا إذا كان
الخبز والخمر هما ذبيحة الصليب.وإذا كانت ذبيحة دموية فقط، فهى لا علاقة لها إذاً
بذبيحة ملكى صادق، ومتى يكون رئيس كهنة؟ حينما يكون هناك كهنة. وما عمل هؤلاء
الكهنة؟إنهم يقدمون ذبيحة القداس الإلهى، التى هى ذبيحة العهد الجديد، ويكون هؤلاء
الكهنة ممارسين للكهنوت على رتبة ملكى صادق، لأن التقدمة التى لهم هى خبز وخمر،
ولكنها تتحول أثناء القداس الإلهى، إلى جسد الرب ودمه، تحت أعراض الخبز والخمر.هنا
حدث تلاحم بين ذبيحة الصليب، وبين تقدمة الخبز والخمر، وأصبح المسيح رئيس كهنة على
رتبة ملكى صادق.والآباء القديسين مثل القديس غريغوريوس النيسى لم يمر عليه هذا
الأمر فقال: “لأن المدبر كل شئ بحسب سلطانه السيدى، لم ينتظر الأضطرار الناتج
عن الشريعة كى لا يكون شر هؤلاء بدءاً لخلاص الناس العام وعلة لهم”.لم ينتظر
المسيح حتى يقبضوا عليه، ويصلبونه على الصليب، بل أراد أن يثبت أن كهنوته أعلى من
كهنوت هارون الذى للكهنة اليهود، ففى ليلة آلامه أخذ الخبز وباركه وقال لهم: “خذوا
وكلوا هذا هو جسدى، هذا هو دمى الذى يسفك عنكم…” (مت 26: 26).يكون بهذا قد
سبق بتدبيره هجومهم، وهو نفسه قد قدم ذاته بعمل التقديس، ومن هنا تأتى كلمة القداس.
إن السيد المسيح هو الكاهن والذبيحة – متى كان هذا؟إنه عندما جعل جسده مأكلاً،
وأعطاه للأكل صارت ذبيحة الحمل كاملة، فلما منح تلاميذه أن يأكلوا جسده ويشربوا
دمه، ضحى بجسده بوجهة لا ينطق بها وغير منظور، مدبراً هذا السر كما أرادت سلطاته.ومن
آباء القرون الأولى من تكلموا عن هذا السر العظيم، القديس أغناطيوس كمثال فى
رسالته إلى أهل فيلادلفيا يقول: “إن للرب يسوع جسداً واحداً وهناك كذلك كأساس
واحد للإتحاد بدمه ومذبح واحد”.وكثير جداً من الآباء تكلموا عن هذا السر.


وقد قيل عن المسيح أن كهنوته على رتبة ملكى صادق لسببين:

1-
أنه قدم تقدمة الخبز والخمر.

2-
أن كهنوته أعلى من الكهنوت الهارونى.(عب 7: 7) الأصغر يبارك من الأكبر، لذا يخضع
الكهنوت اليهودى لكهنوت السيد المسيح.

 

9-
متى تم الخلاص؟

يفتكر
البعض أن المسيح قدم ذاته بإرادته يوم الخميس، الخلاص قد تم يوم الخميس…
والحقيقة أن الخلاص قد تم يوم الجمعة على الصليب. ولكن كما قال القديس غريغوريوس
النيسى: “إنه بسر لا ينطق به وبصورة غير منظورة لأن الله سلطانه فوق الزمن
فاستطاع أن يجعل ذبيحة الصليب تكون حاضرة بصورة سرية فى العشاء السرى يوم
الخميس”.بنفس السلطان الذى فوق الزمن، يجعل الذبيحة تكون حاضرة فى كل قداس،
على مدى الأيام، ويتحقق وعده “ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر”
(مت 20: 28). لكن طبعاً إتمام الفداء والخلاص كان فى الوقت الذى قدم المسيح فيه
ذاته على الصليب يوم الجمعة، وَقِبل الموت وذاق الموت لأجل الخلاص، وبالموت داس
الموت.”عندما انحدرت إلى الموت أيها الحياة الذى لا يموت حينئذ أمت الجحيم
ببرق لاهوتك” (القديس يوحنا ذهبى الفم). السيد المسيح أخفى لاهوته (الحياة
الفائقة) داخل حياته الإنسانية، فلما بلغ الموت حياته الإنسانية المتحدة باللاهوت..
الذى اصطيد ليست حياة المسيح بل هو الموت، لذا يقول: حينئذ أمت الجحيم ببرق لاهوتك.المسيح
أعطانا الإفخارستيا باعتباره العهد الذى بيننا، وذلك مثلما يكتب واحد وثيقة بالدم
أى عهد لا ينقض، وإذا كان بدم إلهى، دم قادر أن يقهر كل سلطان إبليس، دم قادر أن
يطهر الخطية، دم قادر أن يعطى الحياة، لذلك نتكلم عن الجسد المحيى، جسد مانح
الحياة لأنه متحد باللاهوت.وقد قال السيد المسيح: “أنا هو القيامة
والحياة” (يو 25: 11)، وقال أيضاً: “من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىّ
وأنا فيه، وأنا أقيمه فى اليوم الأخير” (يو 54: 6).إن التناول من جسد ودم
الرب، هو إتحاد بالحياة الفائقة، لذلك يؤهل ويستحق جسد القيامة فى اليوم الأخير.ويقول
معلمنا بولس الرسول: وضع فينا المصالحة..التناول يرجع لنا الثبات والحياة فى
المسيح..لذا نقول فى صلاة التحليل: “أيها السيد يسوع المسيح الذى قطع كل
رباطات خطايانا من قبل آلامه المخلصة المحيية”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى