- “ربنا كرمَّني جداً جداً بأن أُضطهَد وأُضايَق ظلماً من الشيطان والناس، أي من ال…

on June 8 | in ArT-FaCe | by | with No Comments

‫- "ربنا كرمَّني جداً جداً بأن أُضطهَد وأُضايَق ظلماً من الشيطان والناس، أي من الأعداء الخفيين والظاهرين، وأبلغ إلى درجة الاختناق والموت، ولكن مع ذلك أبلغ إلى درجة الشكر بالحق والرضا التام، لدرجة أنني صرتُ مستعداً أن أقع في هذه الضيقة وأستمر في هذا الألم إلى مالا نهاية!! فلما أعلنوا في الجرائد أنني شُلحتُ من كهنوتي وجُردتُ من رهبنتي وظللتُ هكذا لمدة عشر سنوات لم أطلب إطلاقاً أن يراجعوا الحكم. ثم إنني منذ البداية لم أعترض على الحكم، لأنهم كان يلزم أن يبلَّغوني أولاً رسمياً ويحدَّدوا موعداً لمحاكمة أو لتحقيق، وأُعطَى مهلة لمدة 15 يوماً لكي آخذ معي اثنين من المحامين وأدافع عن نفسي، فهذا هو قانون الكنيسة. ولكن هذا لم يحدث، وإنما عرفتُ عن الإعلان بعد أن أُعلن في جريدة الأهرام.

– واستطعتُ أن أقبل هذه المحنة وأحتملها وأرضى بها ثم شكرتُ الله عليها بسرعة. وبمجرد ان بلغت إلى حالة الشكر دخل في قلبي فرح لا يمكن أن أنطق به، فحتى ولا ألف مطانية كانت كافية لأن أذوق مثل هذا الفرح المتولد من الشكر على الضيقة، ولا حتى الأصوام ولا إي عمل محبة وبذل جعلني أذوق مثل هذه القوة التي لا زالت تدفعني وتشدَّدني وتعطيني البصيرة أعني قوة الفرح والشكر على أية ضيقة"!

– الذي يُتمَّم الوصية ويحتمل الضيق يأخذ صورة المسيح الذي قيل عنه: "احتمل من الخطاة مقاومةً لنفسه مثل هذه" (عب12: 3)، "الذي إذ شُتم لم يكن يشتم عوضاً، وإذ تألَّم لم يكن يهدَّد بل كان يُسلم لمن يقضي بعدل" (1بط 2: 23). هذا هو المسيح. هذا هو رئيس المحكمة الذي سيحاكمني بناءً على سلوكه وحياته هو. هذا هو الذي أعطاني الشريعة كلها لأعيش بمقتضاها، وهو الذي حلَّت عليه هذه التجارب كلها! قلتُ لنفسي: ماذا قالوا فيك؟ أرجعوك إلى اسمك العلماني؟ موافق. يعني كان اسمك إيه؟ بني آدم. إنهم لم يجعلوك حماراً ولا سخطوك نسناساً! زعلان ليه؟ اسمك العلماني حلو! هل قطعوا شيئاً من جسمك او قلَّلوا من عافيتك؟ زعلان ليه؟ ثم قلتُ: أنا موش زعلان يا رب. يعني راضي؟ رضيت يا رب. ثم كأنه يقول لي: "يعني لازم تبقى فرحاً مرحاً". خلاص يا رب، أوعدك أن أكون فرحاً وأفرَّح الرهبان معي!

– وبمجرد أن قلتُ ذلك، لا أستطيع أن أُعبَّر عن قدر فرحة الله التي ملأت قلبي وما هو النعيم الذي عشتُ فيه حتى اليوم! شيء يفوق الوصف! ولما تسألني: من هو الذي علَّمك وأدَّبك ورهبنك؟ أقول لك: الذين اضطهدوني هم الذين أدخلوني في هذا العزَّ الذي أنا فيه! لأنني لما قبلتُ الضيقة برضى وشكر أعانني الله فأحسستُ به وأمسكته ولم أُرخِه كقول عذراء النشيد (نش3: 4)".

أبونا متى المسكين‬

أحباء الأنبا رافائيل Lovers of Bishop Raphael

Pin It

Leave a Reply

« »

Scroll to top