المشهد من لحظات في المترو .. ركبت المترو من محطة حدائق الزيتون ، كان المترو فاض…

on April 28 | in ArT-FaCe | by | with No Comments

‫المشهد من لحظات في المترو ..

ركبت المترو من محطة حدائق الزيتون ، كان المترو فاضي شوية فجلست في أحد المقاعد .. شغلت مزيكاتي بصوت عالي ، طلعت كتاب من الشنطة أقرأ فيه شوية ، أبتدأت أنظر في وجوه الأشخاص اللي حواليا ، الوجوه معظمها عابسة ، كيئبة ، محبطة ..
المهم رجعت لكتابي بدل الغم ده ..

أنتبهت لحد بيخبطي علي كتفي ، وإذا برجل يبلغ الستين من عمره تقريبا يجلس بجواري ولم ألاحظه ، رفعت السماعة ، لقيته بيقولي خد بقسماط .. قولتله شكرا يا حاج ، عزم علي معظم الناس اللي جنبي ، كلهم شكروه و محدش أخد ..

أما هذا الرجل فكان نحيف قصير القامة ، يلبس جلابيه فانية مقطعة في بعض أجزاءها ، قالع الشبشب و حاطط رجله عليه ، يرتدي شاش أبيض فوق رأسه ، لم يمتلك شيئا سوي كيس أبيض شفاف به أربع أو خمس بقسماطات ، وجهه يدل علي تعب و أراهاق ، يعني أقدر أقول أحد الأشخاص الذين أزدري بهم الزمن !

دخل طفل حوالي 15 سنة بيبيع جرايد في محطة الدمرداش ، وأشتغل ينده علي الجرايد ، لم أستطيع أن أميز صوته علشان الأم بي ثري كان صوته عالي بس كانت عينايا معاه .. دخل و وصل لآخر العربية محدش أشتري منه ، قام الراجل المسكين ده نده عليه قبل ما ينزل ، فجه بياع الجرايد بيضحكله من منظره .. فقاله بكام الجرنان ؟ ، قاله بجنية و ربع يابا ، قام طلع جنيه وربع و أداهملوا ، و أخد الجرنان .. بعد شوية في صورة لمرسي في أول صفحة من فوق ، فبيسألني أيه المكتوب علي صورة الرجل ده .. فبصتله بإندهاش .. قولتله : مرسي يخضع للقضاء الإداري ، بص كده و سكت و قعد يقلب في باقي الجرنان ..

فبقوله : يا حاج هو أنت مش بتعرف تقرأ ، قالي : ولا أقرأ و لا أكتب و الله يا ولدي ،، قولتله : طيب ليه أشتريت الجرنان !؟

قالي : الواد بتاع الجرايد محدش نفعه بنكله ، الواد قاعد يلف في البرد ، و سايب أهله علشان أكل عيشه .. فقولت مكسرش بخاطره و أشتريت منه الجرنان ! ، أتصدمت من رده و صمت ، نزلت محطة السادات مش عارف نفسي حزين ولا سعيد ، تركت الرجل يعاني السلام الداخلي رغم أنف الظروف المحيطة به ، يشعر بالرحمة و الأشفاق رغم قساوة قلوب الآخرين !

حقا إنه رجل ليس من سكان هذا الكوكب المزعج !

RIRI‬

Fans of "The Cross"

Pin It

Leave a Reply

« »

Scroll to top