- الخادم المبدع إن كان الإبداع هو القدرة علي اتخاذ حلول غير مألوفة في أمر ما فم…

on April 15 | in ArT-FaCe | by | with No Comments

‫- الخادم المبدع
إن كان الإبداع هو القدرة علي اتخاذ حلول غير مألوفة في أمر ما فما الذي يعوق خادما في أن يكون مبدعاً ثم ما هي مجالات الإبداع في خدمته؟
أهم عوائق الإبداع في المجال الديني:
تشابك الجذور:
ونقصد به تشابك الخبرة الروحية مع الخبرة النفسية فالإنسان يصل إلي اختبار تعزية أو اقتناء فضيلة أو إدراك معرفة روحية من خلال وسائل معينة. بيئة ومناخ محدد. كانت هذه بمثابة الإناء الذي شرب منه تلك التعزية أو الفضيلة أو المعرفة وبلا شك يصعب علي الإنسان اقتناء ما هو روحي إلا أن يكون متجسماً بشكل ما.
هكذا تعامل معنا الله فنقل إلينا مشيئته من خلال ألفاظ وحروف. وأعلن لنا حبه وخلاصه من خلال ابنه المتجسد، وأرسل إلينا روحه علي شكل ألسنه نارية، وعلي نفس المنوال تسلمنا الكنيسة نعم الله غير المنظور في الأسرار بوسائط مادية وملموسة.
هذه الوسائط هي ثوابت وحسب عقيدتنا الكنسية هي الوسائل الوحيدة لاقتناء هذه النعم ولكن تبقي مواضيع النمو الروحي بوسائلها المتعددة تلك التي يسكبها الروح القدس علي المؤمن بواسطة أواني مادية. فيقتني الإنسان خبرة روحية بوسيلة معينة أرادها الروح له. فتدخل الخبرة إلي باطنه متشابكة مع الظروف التي نالها فيها وهذا أمر لا بأس به ولكن المشكلة ألا يكون عنده القدرة علي الفصل بين ماله من ظروف وما لغيره، لذا يفرض علي الأخرين نفس الظروف لكي يصلوا إلي نفس الخبرة الروحية.
لعلك حصلت علي تعزية ما حين كنت في مكان محدد تستمع إلي لحن كنسي معين وفي يدك كتاب ما، لا بأس أنك تعود لنفس الظروف. ولكن احذر أن يقودك هذا إلى فرضها على الغير.
أهم مجالات الإبداع:
1- تغيير العلبة:
محتوي العلبة لا يتغير فهو الجوهرة كثيرة الثمن التي اقتنيناها ولا نمل من زمن إلي زمن في تقديمها لكل جيل. إن جوهر خدمتنا لا يتبدل ودافعها وهدفها ثوابت، لا نحيد عن الرسالة في تقديمها وأن زغنا عنها نفقد هويتنا كسفراء عن المسيح ونتنازل عن مكانتنا كشهود للرب.
إنما المطلوب هو مجرد التغيير في الوسيلة التي نقدم بها رسالتنا فالرب يسوع نفسه استخدم مفردات الطبيعة كوسيلة إيضاح وصاغ تعاليمه في أسئلة وأمثال لتكون مناسبة لمستمعيه ولعصره.
وبولس الرسول عرف كيف يدخل بالوسيلة المناسبة لكل فئة خدمها حتي أنه اختار "الإله المجهول" بداية لحديثه لأهل أثينا.
والأمثلة والتطبيقات متنوعة علي استخدام وسائل عصرية في خدمتنا مثل:
– اختيار أسماء جديدة وشيقة للموضوعات ونقاطها الجانبية.
– ابتكار أفكار لمداخل الدروس وأنشطتها.
– استخدام الفن (الرسم، التمثيل، الموسيقي.. .) لتوصيل الأفكار المطلوبة.
– استعمال دروس علي شكل أسئلة مكتوبة، كمواضيع مفرحة تلح أن يدرسها الشاب في بيته أو في المؤتمرات.
2- الخروج من القالب:
اختيار الخادم غالبا من فئة الشباب الذين لهم طابع خاص فهو متدين منذ صباه تربي في داخل الكنيسة وألف ألحانها وطقوسها فصارت جزءا من نسيجه. له معرفة دينية لا بأس بها يتمتع بقدر من الوداعة ولو ظاهريا، ليس له اهتمامات وانشغالات دنيوية عميقة (رياضة فن.. )، ليس له مظهر أو ملبس ملفت للأنظار، لم يمر غالبا بفترة انحراف أو حتي توتر في مراهقته،..
والمطلوب من شخصية كهذه أن تحب الخاطئ حبا حقيقيا. أي يحب ذلك الشاب الواقف علي الناصية لساعات أو أنها تحب تلك الفتاة المتكلفة في مظهرها. أليست هذه هي العينات التي لم يقبلها مزاجه حين كان في عمرهم بل لعله لقي منهم بعض المضايقات والمشاكسات والسخرية؟ هذه هي المتناقضة المطلوب منه حلها.
الإبداع هنا أن يخرج من قالبه المحبب له الذي فضله لنفسه لكي يحب الآخرين ويكون معهم علاقة قوية حتي يكون قادراً فعلاً علي خدمتهم. والحب كلمة تحتاج إلي ترجمة، الحب هنا يترجم إلي احترام فكر الآخر وقبول تصرفاته (ولو بدون اقتناع ) مجاملة، والتودد إليه وتجاوز المزاج الشخصي للوصول إلي قلبه.
ألم يطلق علي مسيحنا أنه محب للعشارين والخطاة؟!!
3- الإبداع في تقديم الموضوعات
إن أكثر الناس إبهارا لا يستطيعون أن يقدموا تعليما فعالا دون أن يكون الموضوع جذابا:
تري ما هي سمات الموضوع الشيق:
1- أن يعالج قضية تهم الناس
2- أن يكون مثيرا للفكر بمعني أن الدرس يدفع الناس إلي استخدام عقولهم
3- أن يكون الموضوع محركا للمشاعر يثير فيهم الحماس أو التعاطف أو الغيرة المقدسة
4- أن يكون مرتبطا بالعالم الذي يعيشونه
ولنلاحظ أيها الأحباء:
أ-قد يكون الموضوع هاماً ولكنه يقدم بطريقة غير مشوقة فلا يحقق هدفه:
مثل أن يكون الموضوع عن الاتضاع وإذا بالخادم يقدمه بشكل مدرسي!! أي يتحدث عن مفهوم الاتضاع ودرجات الاتضاع وأبعاد الاتضاع ثم نماذج من حياة القديسين المتضعين.
بينما خادم آخر يوزع علي الشباب ورقة بها قائمة من الصفات الجيدة مثل: العفة – المعرفة – حسن التعبير عن الأفكار – التعاون – إنكار الذات – الهدوء.. ثم يطلب من كل شاب أن يكتب أمام كل صفة اسم شخص يعرفه يمكنه أن يتعلم منه هذه الصفة ثم ينتقل إلي دراسة نص من الإنجيل عن لقاء رب المجد يسوع المسيح من المرأة الكنعانية ويثير التساؤل حول عبارة السيد: ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب.. .
وهي عبارة جارحة للكبرياء دون شك ويتساءل: لماذا تعمد رب المجد أن يستخدم هذه العبارة؟ ويطلب من الشاب أن يضع في مكان المرأة تري ماذا يكون رد فعله؟ هل ينصرف؟ هل يصمت وما الذي جعل المرأة تتحمل هذا الموقف؟ وهكذا..
ب- قد يستخدم أسلوباً رائعا دون محتوي وقد يتأثر الناس به ولكن سرعان ما يضيع التأثير وينصرف الناس كما أتوا وربما أسوأ:
مثال: عندما يركز الخادم علي الجانب العاطفي في التوبة مثلا وكيف ينبغي ألا ينشغل الشاب بالأرضيات بدلا من السماويات وكيف يجب أن يلقي هم مستقبله علي الرب ويهتم فقط بحياته الروحية وقد يتأثر الشاب إلي حد كبير ولكن ما أن يخرج حتي تتبخر شحنة الانفعال ويتساءل ماذا أفعل الآن؟ .. وقد يشعر بصغر النفس ويخيل إليه أن الحياة المسيحية شئ صعب وليس في مقدوره أن يحياها ويتسرب إليه اليأس ويصل إلي موقف عكس المطلوب من الموضوع تماما.
الهدف مرة أخري هو أن يتفاعل المخدوم مع الموضوع بمعني أن يساعده علي إعادة التفكير في موقف ما من شخص معين أو قضية معينة. مثل خصومة ممتدة مع زميل في العمل أو الدراسة أو قلق مستمر من المشاكل الطائفية.
أو تصحيح فكرة ما عن الله، مثل أن ينظر إلي الله كجبار منتقم لا يهمه سوي تدوين أخطاء الإنسان.
أو يفهم نفسه بطريقة أفضل: مثل أنة يري نفسه عاجزاً عن القيام بما هو مطلوب للتوبة أو حياة القداسة.
أو أن يدرك بشكل أفضل الناس المحيطين به أو المجتمع الذي يعيش فيه مثل أن يجد نفسه عاجزاً عن التواصل مع أسرته أو أصدقائه أو يشعر أنه غير مقبول وسط زملائه.
أو يتنبه إلي خطأ يمارسه: مثل تبذيره للوقت أو للجهد في أمور غير مفيدة أو كبت المشاعر أو عدم التسامح وماذا من أسلوب التقديم؟!
1- أن يكون جاذبا للانتباه ومستدعياً لتركيز المخدومين ويحدث هذا عادة عندما يكون أسلوب التقديم غير تقليدي وخاصة في المدخل والخاتمة.
2- أن يشارك المتلقون في الموضوع بشكل أو بآخر: حوار – مجموعات عمل – الإجابة علي أسئلة مكتوبة – إبداء رأي كتابة – رسم – اختيار.. .
3- أن يخاطب أكثر من حاسة لدي المخدوم السمع– البصر – اللمس –التذوق– الشم.. وقد يتعجب البعض كيف يمكن أن يقدم الموضوع باستخدام حاسة الشم أو التذوق ولكننا سنقدم أمثلة:
استخدام حاسة الشم:
مرر الخادم علي الشباب علبة بها قطنة مشبعة بمادة مطهرة مثل السافلون وطلب من كل منهم أن يشم العلبة ويقول بم تذكره هذه الرائحة:
البعض تذكر يوم أجري هو أو أحد أفراد أسرته عملية جراحية والبعض تذكر زيارة لصديق مريض.. وهكذا ثم إنتقل إلي مشهد لقاء المسيح مع التلاميذ علي بحر طبرية بعد القيامة وبعد قراءة النص طلب منهم أن يستنتجوا أي الروائح كانت في الهواء وقت هذا اللقاء ثم انتقل إلي المشاعر السائدة قبل وبعد ظهور رب المجد.
استخدم حاسة التذوق:
كان الدرس عن الشركة.. وزع الخادم علي الشباب عدد من خبز القربان يساوي عدد ثلث الشباب وطلب من كل ثلاثة أن يشاركوا في أكل قربانة واحدة
استخدام اليدين:
في موضوع عن العمل الجماعي: قسم الخادم الشباب إلي مجموعات ووزع علي كل مجموعة فرخا من الورق البريستول ومقصا وبكرة سيلوتيب وطلب منهم عمل أعلي تكوين ممكن من هذه الإمكانيات، الخطوة الأولي في التعليم المؤثرة هي جذب الانتباه وتركيز الفكر.
فلكل إنسان همومه التي تشغل باله حتي لو كان طفلا. فإن لم يجتذب الموضوع اهتمامه فلن يستمع وبالتالي لن يتفاعل فلا يتحقق القصد من التعليم كما أسلفنا القول. ويجب ألا ننسي أن التعليم الكنسي ليس بالإجبار فإن لم ينجذب المخدوم إلي الدرس فلا يوجد ما يمنعه من الغياب أو الارتباط بمكان آخر أو حتي الحضور بذهن غائب أو الحضور لمجرد لقاء الأصدقاء ولننظر إلي كثير من الاجتماعات والأسر الجامعية التي يحضر 80% من شبابها في الدقائق الأخيرة للاجتماع.
ملاحظات في التصميم:
هل يمكن أن تصبح الوسيلة هدفا في حد ذاته؟
منذ أن كنا شبابا في الخدمة وأساتذتنا يحذرون – عن حق – من أن تشد الوسيلة إنتباه المخدومين بعيدا عن موضوع الدرس وهذا صحيح تماما ولكن في الوسائل التي تستخدم العصف الذهني بمعني إثارة التفكير وفتح أبعاد متعددة الموضوع معين فالعصف الذهني مقصود وهو هدف في حد ذاته ليس بهدف الوصول إلي حل للمشكلة التي نناقشها ولا لإجابة علي السؤال المطروح ولكن لمجرد التدرب علي التفكير وهذا مطلوب أيضا في مجموعات دراسة الكتاب المقدس حيث يمكن أن يصبح هدفا هاما تدريب الشباب علي الحوار والتعبير عن الأفكار وقبول الرأي الأخر.‬

Fans of "The Cross"

Pin It

Leave a Reply

« »

Scroll to top