*** ديناميكية الصليب في حياتي : ( للمتنيح القمص بيشوي كامل) + ليس الصليب هو المصيبة والتجربة التي تحل بالانسان ، بل هو الاختبار اليومي للشركة مع يسوع المصلوب ، هو سلاح غلبتنا للعالم ، وترنيمة الانتصار على اهواء الجسد والذات . + الصليب هو مركز التعامل مع الله لكل انسان : للكاهن ، للشاب ، للشابة ، للطالب في كليته ، للموظف في عمله ، للزوج والزوجة ـ للاحتكاك اليومي مع العالم ـ مع الناس مع البائع ـ في المواصلات في الشارع . + هو سلاحنا اثناء الحرب الروحية ، وهو ينبوع حبنا وخدمتنا للجميع ، وهو مصدر تعزية عجيبة في الضيق ـ هو طريق الحرية والسعادة والتسليم لله ….. + من فقد صليبه فقد مسيحيته ، ومن فقد اختباره للصليب فقد اختباره للآب ـ لان الجلجثة كانت مكان لقاء الانسان مع الله ـ حيث الحب والغفران والانتصار على الظلم والعالم وتسليم المشيئة وسرور الابن …. + الصليب هو حياتي : فلا حياة الا من خلال الصليب . الصليب وانا في ديناميكية مستمرة ، عليه اصلب ذاتي ، وبه اصلب للعالم ، ومنه ينابيع معرفة حب الله لي …. *الصليب سلاح الطهارة: الطهارة سر القوة : عندما تدخل النجاسة حياة الانسان ، يتحول الجسد الى اتون مستعر يوقد الشهوات حيث يحرق به نفسه بنفسه …. الى ان تضمحل قوى الانسان ويذهب نور عينيه بلا رجعة . فهكذا انتهى جبروت شمشون ، فالعين التي اشتهت دليلة اشعلت نار الشهوة في قلبه حتى احترق بها وصار بلا قوة …. اخيرا فقئت عينيه ونزل عن سيادته فصاروا يستخدمونه بدل الثور . اولا : العين سراج الجسد (متى 6 : 22 ) اذا اشتعلت العين بنار الشهوة ، فقدت نورها وفقد الجسد سراجه فصار كله ظلام . العين وحدها قادرة ان تجعل حياتي كلها ظلام بلا نور المسيح وتحول كل حواس الجسد للعمل في الظلام ، وتملأ القلب ظلاما …. حينئذ يتحول الجسد كله الى قبر مظلم . العين هي الكاميرا للانسان : بواسطة العين تطبع الصور في الفكر كما تلتقط الكاميرا الصور على الفيلم الحساس ـ ومن هذا الفيلم يمكن ان يطبع الانسان آلاف الصور . ومن هنا جاءت خطورة العين لان عن طريقها تلتقط الصور لحساب الشيطان حيث ينسخ منها آلاف النسخ كحق من حقوقه ليعرضها على في اية لحظة فيثير الشهوة ويكدر ويعذب حياتي ويحولها الى جحيم ….. حيث يتحول الفكر والمخيلة مركزا للصور تعرض عليه ولو بعد عدة سنين حتى ولوفي الاحلام .. حتى بعد التوبة والاعتراف !! الهي : لقد عرفتني من اين ابدأ ….. حتى انك قلت لي خير لك ان تقلع عينك …. الهي كيف استعيد سراج جسدي ونور عيني المفقود ؟؟؟؟ هل سأغمض عينى ام سأقلعها ؟؟؟ الفصل بين القوات : للانسان ثلاث قوى هامة : النظر والفكر والقلب وهذه هي اخطر القوى في حياتي . ولاجل اعادة الطهارة للعين ، يجب تحرير الفكر والقلب عن النظر ـ بقوة صليب ربنا الذي هو سلاح الغلبة . مثال ذلك : عندما تكون العين تنظر منظرا يكون الفكر في نفس اللحظة منفصلا ومفكرا في الله ويكون الصليب هو القوة القادرة على الفصل بينهما . وهكذا ينتهي هذا التدريب الى اني كل مرة انظر لاي منظر يكون الفكر بقوة خاطفة سريعة يفكر في الله ، عندئذ يكون الفكر حرا عن النظر ـ بمعنى انه يكون حرا يفكر فقط فيما لله . …عندئذ تصير العين بسيطة ومنيرة ترى نور الله في كل الخليقة لان قوة الفكر ستكون دائما ثابتة في الله وقوة القلب منشغلة بحبه . وتعبر الكنيسة عن حركة رفع القلب لله اثناء النظر بصلاة الساعة السادسة (12ظهرا) وقت صلب ربنا بقولها : ” بالمسامير التي سمرت بها انقذ عقولنا من طياشة الاعمال الهيولية الى تذكار احكامك السمائية كرأفتك ” . فهذه الطلبة تعبر بدقة عن الفصل بين الشهوات المنظورة الهيولية ـ وانقاذ الفكر من الطياشة وتحوليه بواسطة الصليب والمسامير الى المناظر الالهية في رحلتين خاطفتين : ( أ ) تسمير الفكر : بعدم الطياشة في المناظر الهيولية لإنتزاع شهوة التلذذ الجنسي من العين . ( ب ) ثم رفع الفكر للالتصاق بالله وتذكر الاحكام السمائية . *العين المصلوبة : + العين تريد ان تشبع من النظر ….. العين تشتهي النظر . داود النبي نظر واشتهى ، وآدم وجد الشجرة ” بهجة للعيون شهية للنظر ” (تك3: 6) ، ” من نظر ليشتهي ” (مت5: 28) . واولاد الله لهم مناظر شهية وحسنة يشبعوا العين منها : الصليب لا يجب ان ننظر اليه نظرة عابرة بل ان نتملى ونشبع منه ، منظر يسوع واقعا تحت الصليب ، منظر جراحاته ، ومنظر جلداته ، منظر المسامير ، منظر التفل على وجهه الطاهر ، منظر الفم العطشان ، منظر الاذرع المفتوحة ، منظر الرأس المنكس ….. انها مناظر شهية جدا يجب ان تتدرب العين على التمتع بها والامتلاء منها ـ انها شهية ومشبعة …. مناظر الرب في مواقفه المختلفة : منظره وهو يحملني انا الخروف الضال ، منظر الآب وهو يحتضني ، منظره وهو يقرع على الباب ، منظر الخاطئة والدموع نازلة على رجليه ، انها مناظر شهية ومشبعة . كذلك كل صورة للقديسة مريم العذراء مشبعة جدا للنفس ومفرحة لها جدا . عندئذ تبدأ العين تأنف مناظر العالم لانها لا تشبع الا من المناظر الالهية . + والعين المصلوبة عين مضبوطة مختونة لله : حيث تتدرب في المخدع على القداسة والطهارة وتخزين الصور الشهية للصليب في قاع العين ليستخدمها الفكر ويتمتع بها الى ان ينام بسلام في بحر من هذه المناظر الشهية . + وهي عين مقلوعة : ان قلع العين وصية انجيلية ـ وهي اجمل صورة لقوة الصليب الذي اعطيت لكل واحد منا . ان ابراهيم اخذ ابنه الوحيد ( عينه الوحيدة ) وقام ليذبحه بفرح داخلي ، وهو يعتبر طاعة الله اكبر مكسب عن خسارة ولده …. ولما رأى الله امانته في الذبح ، وفرحه ومحبته وطاعته أراه يومه ( اي يوم صلبه ) ، ففرح ابراهيم وتهلل ورأى المسيح يذبح عوضا عن ابنه الذي رجع حيا . فإذا كنت جادا في مقاومة النظرة الشريرة حتى صلب العين ( اي قلعها)فإن الله سيرى امانتك ويعطيك عينا طاهرة ونقية في اللحظة التي سترفع السكين عليها . ان هذا القلع بالنية بقوة الصليب ـ له قوة ايجابية منتصرة خالية من الكبت ومملوءة بالفرح ومتلامسة مع قدرة الله غير المحدودة وقوة الخلاص التي في صليب ربنا . عين المسيح : هي عين النفس التي تحررت بالصليب من الفكر الطائش ، هي عين بسيطة ثمرة لقوة الصليب في حياتها ، هي العين المثبتة دائما في كل ما هو لله ـ ترى الله في كل شيء وفي كل خليقته ـ ترى الله في قلب المرأة الخاطئة ، في قلب العشار ، في قلب اللص ….. سيكون الله هو محور حركتها لانها عين مكرسة مختومة بمسحة الميرون المقدس . ثانيا : صليب اللذة ولكن ما الذي يدفعنا للنظرة غير البسيطة ، بعد ان ادركنا ان العين هي سراج الجسد ، وهي قادرة بانحرافها ان تحول الجسد كله الى اتون وجحيم تنتهي في حياة الانسان ؟ : الدافع هو اللذة المؤقتة : نظر ليشتهي (مت5: 28). وهذه اللذة هي السبب في تكوين العادات الجسدية المختلفة التي يصبح الانسان عبدا لها ، مثل اللذة الجنسية ، ولذة الاكل ، ولذة النوم الكثير والكسل . واللذة الجسدية تقتل فينا المثابرة والجهاد وقراءة الانجيل …. واللذة الجسدية تولد النظرة الشريرة وحب قراءة المجلات والجرائد والاحاديث التافهة ، والتليفزيون والكتب التافهة المنتشرة اليوم في السوق ، وطياشة العقل طول اليوم بلا هدف والسهر في الرغي …. الخ ، وتجعل الانسان ثقيلا في فكره الروحي متبلدا في احساسه كالريشة المبلله بالطين . فالنفس الطاهرة هي كالريشة غاية في الرقة والنعومة في طبيعتها ـ قابلة للطيران بسبب خفتها تنطلق لتطير بالصلاة والتأمل الروحي مرتفعة عن الامور السفلية . اما اذا افسدتها اللذات الجسدية وتبللت بطينها ووحلها فانها ليست فقط تعجز عن الانطلاق الروحي بل بالعكس دائما تنحدر الى اسفل . اللذة صنارة في يد الشرير:بها يسقطنا العدو في الخطية ، من اجل هذا اذا امسكت صنارة اللذة بالعين او باللسان او بالاذن جذبت الانسان بكليته للخطية . صلب اللذة : هذه اللذة ينبغي ان تصلب على الصليب : ان تثبيت النظر في جروح الرب يجرح لذة الجنس المحركة للعين غير البسيطة . والتأمل في عطش الرب على الصليب يعطي معنى للصوم ، فليس الصوم مجرد انقطاع عن الاكل ولكنه صلب للذة شراهة الاكل . والتأمل في الرب عريانا على الصليب كفيل ان يصلب فينا لذة الاندفاع للبس والزينة التي تكاد ان تحرق البشرية كلها بنار الشهوة. وهكذا سنحس بديناميكية الصليب في حياتنا حيث يصبح واقعا عمليا اختباريا تصلب عليه كل يوم وكل وقت كل لذة جسدية وعالمية . ومن ناحية اخرى ستصير كل لذة عالمية وسيلة لتذكر الصليب وتفاعله في حياتنا ـ سوف يصير الصليب حياتنا ، سوف نعيشه ونتفاعل معه ـ سوف يكون صليبنا الذي به نتبع المصلوب . لذة الصليب : عبر الاجيال كلها صار الصليب ترنيمة لذيذة وشهية للعين ، وممتعة للاذن ، صار دم المسيح المصلوب وجسده اشهى طعام للانسان المسيحي مع كلمة الله التي هي اشهى من العسل . ان تدرب الانسان على تذوق الحلاوة في كلمة الله والصليب سيجعل النفس تتأفف من كل لذة جسدية . ان الخوار الروحي والعطش الشديد للذة الجنس والعالم واللبس والاكل سببه بلا شك حرمان في التربية من للذة الروحية . هيا نبا يا أخي بسرعة نعود لبيت ابينا لنرى ونأكل العجل المسمن ونتلذذ بحضن الاب ….. ونترك لذة الخرنوب والزناه والزواني اي محبة العالم . وامامنا قطعة روحية من تأملات اوغسطين الذي كان غارقا في شهواته الجسدية عندما رجع الى المسيح واكتشف اللذة الحقيقية في المسيح وذلك في حديثة مع امه مونيكا : ” جلسنا نتحدث سويا في لذة واشتياق …. الى هذه الينابيع السماوية التي تفيض بالحياة عندك …… كانت تتضائل امامنا الذ المسرات باشهى عروضها حتى تصغر عن ان نقارنها او حتى نذكرها بجوار سعادة ……. كنا نحلق بشهوة ملتهبة نحو الله … حتى نصل الى الرحب اللانهائي حيث جلست ( يا الله ) تطعم الابرار من طعام الحق الى الابد ” . وكان يقارن احد القديسين ملذات العالم بانها زبل حقير بالنسبة للذة الروحية . ثالثا : صليب الافكار عقل الانسان مركز التصورات غير المحدودة ـ خلقت اصلا لتسبح في محبة الله غير المحدود التي تجسمت في الصليب ، ولكن الانسان اشبعها بتصورات مختلفة تكاد ان تملأ حياته جحيما من قبل الصليب . والتصورات دائما لها دوافع معينة منها : فعندما يمتليء القلب بالكراهية يمتلئ الذهن بتصورات لا نهائية لها من افكار الغضب ، وظن السوء والشماتة وتصور المصائب كلها تحل بالانسان الذي نكرهه . وعندما يندفع القلب وراء الكبرياء …. يسرح الذهن في افكار العظمة وادانة الاخرين ، وتخيل الظهور في شكل القديسين , وعندما يهتم القلب بالذات … تتسرب افكار الخوف على الذات ، والخوف من المستقبل والقلق ، والخوف من الناس وتخيل الاضرار تحيط بنا وان كل الناس يضمرون لنا الشر . واذا عاش الانسان باحثا عن اللذة وكابتا اياها في ذاته يملأ حياته بالافكار الجنسية وتتحول حياته الى جحيم مشتعل . وبينما نحاول ضبط هذه الافكار والخيالات وغيرها ، نعجز ولا نجد امامنا الا الصليب ملجأ النفوس المجاهدة . ففي الصليب تذوب الكراهية ، ويحل محلها الحب والغفران ، وفي الصليب ينتهي الكبرياء وتظهر وداعة الحبيب الذي لم يفتح فاه , وفي الصليب ينتهي الخوف ويحل محله حياة التسليم الكامل . وفي الصليب تنتهي الطياشة الجنسية ونرتفع الى الافكار السماوية . التأمل في الصليب هو وحده القادر ان يشعل في قلوبنا نار الحب الالهي حتى تنسكب محبة الله في قلوبنا من الصليب ، حيث نتحد بالمسيح فنعيش التسامح والوداعة والثقة الكاملة بالله في الضيق . وهكذا يتحول الصليب الى اختبار مستمر طول اليوم مع يسوع المصلوب ـ حيث تبدأ افكارنا تسبح في محبة الله المتجسمة في الصليب والتي تحصر كل افكارنا فيه . رابعا : صليب الاضطرابات النفسية عقل الانسان مركز لتصورات الخوف والقلق النفسي والاهتمام بالمستقبل . هذا الاضطرابات النفيسة تجعل الانسان بعيدا عن الهدوء النفسي والاستقرار وهذا التوتر النفسي كثيرا ما يكون سببا في طياشة الفكر والنظر والقلب كقول الكتاب ” لا سلام للاشرار قال الهي ” . ولكن اولاد الله اعطاهم الرب يسوع سلاما حقيقيا ـ ليس كما يعطي العالم ، فالقلب المملوء بالسلام قادر ان يسير بخطوات ثابتة نحو الالتصاق بالله . هل استأمنت الله على حياتك ؟؟؟ في وسط صراعات العالم ومضايقة الكثرين لنا ، والانشغال بالتزامات الحياة واهتمامات المستقبل … في وسط كل هذا كيف تحصل على الهدوء النفسي ؟ والاجابة على ذلك انه بعد ان اشترانا الله بدم ابنه كيف لا نسلم حياتنا له ، كيف لا نستأمن الله عليها ؟ لذلك يقول لنا الرب ” حياتكم في ملكيتي وانا اشتريتها بدمي فلا تخافوا …. كيف لا ايمان لكم ؟ ” لا تهتموا بالغد ” ” حتى خطاياكم انا اغسلها بدمي انظروا الصليب : ” في يديك استودع روحي ” هذه آخر التعاليم التي نطق بها الرب على الصليب . فالصليب ليس هو من صنع الناس ولكنه عمل الهي اتمه الرب . كان الصليب في مظهره الخارجي تعبيرا عن ظلم العالم والرب واقع فريسة في ايدي حكام لا قلب لهم …. اما من الداخل فالصليب كله سرور وحب وتسليم للآب لاجل خلاص العالم . صلب الذات : ” كل من اراد ان يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ” الحركة الديناميكية مع الصليب حركة داخلية يكون هدفها الاول صلب الذات . فالذات هي المركز الذي تدور حوله اللذة والاهتمام والافكار ، والمظهر والكرامة والادانة والجري وراء العالم والماديات …. والصليب هو الوسيلة الوحيدة لصلب الذا ت ، فالنظر لسيوع المصلوب ينزع منا لذة الذات واهتماماتها ، ليسوع العريان ينزع منا لذة مظهر اللبس . ليسوع المهان ينزع منا حب الكرامة ودينونة الآخرين . للمسامير التي سمر بها الرب ، يرفع افكارنا من طياشة الاعمال الهيولية الى تذكار احكامه السمائية . ديناميكية الصليب في حياتي : وهكذا بالاختبار اليومي في كل لحظة يصبح الصليب مركز تعاملنا مع الله …. ومن فقد صليبه افتقد طريقه لله ، ومن فقد صليبه صارت حياته باردة فاترة ـ لا تعامل بينه وبين العالم ، فالصليب هو حياتي ، عليه اصلب ذاتي والعالم ومنه يتفجر فيّ ينابيع اللذة الروحية والنظرة المقدسة والحب الالهي والفكر المقدس والصليب هو ترنيمة انتصاري وتسليم حياتي للذي استأمنته عليها أراه واتفاعل معه في عملي وكليتي وفي مذاكرتي ومع اصدقائي …. انه كل حياتي .(يمكن قراءة المقال بعد تحميله فى اكثر من مرة – لكنه نافع جداً لحياتنا )

on March 28 | in OrSoFaCe | by | with No Comments

*** ديناميكية الصليب في حياتي : ( للمتنيح القمص بيشوي كامل)
+ ليس الصليب هو المصيبة والتجربة التي تحل بالانسان ، بل هو الاختبار اليومي للشركة مع يسوع المصلوب ، هو سلاح غلبتنا للعالم ، وترنيمة الانتصار على اهواء الجسد والذات .
+ الصليب هو مركز التعامل مع الله لكل انسان : للكاهن ، للشاب ، للشابة ، للطالب في كليته ، للموظف في عمله ، للزوج والزوجة ـ للاحتكاك اليومي مع العالم ـ مع الناس مع البائع ـ في المواصلات في الشارع .
+ هو سلاحنا اثناء الحرب الروحية ، وهو ينبوع حبنا وخدمتنا للجميع ، وهو مصدر تعزية عجيبة في الضيق ـ هو طريق الحرية والسعادة والتسليم لله …..
+ من فقد صليبه فقد مسيحيته ، ومن فقد اختباره للصليب فقد اختباره للآب ـ لان الجلجثة كانت مكان لقاء الانسان مع الله ـ حيث الحب والغفران والانتصار على الظلم والعالم وتسليم المشيئة وسرور الابن ….
+ الصليب هو حياتي : فلا حياة الا من خلال الصليب . الصليب وانا في ديناميكية مستمرة ، عليه اصلب ذاتي ، وبه اصلب للعالم ، ومنه ينابيع معرفة حب الله لي ….
*الصليب سلاح الطهارة:
الطهارة سر القوة : عندما تدخل النجاسة حياة الانسان ، يتحول الجسد الى اتون مستعر يوقد الشهوات حيث يحرق به نفسه بنفسه …. الى ان تضمحل قوى الانسان ويذهب نور عينيه بلا رجعة . فهكذا انتهى جبروت شمشون ، فالعين التي اشتهت دليلة اشعلت نار الشهوة في قلبه حتى احترق بها وصار بلا قوة …. اخيرا فقئت عينيه ونزل عن سيادته فصاروا يستخدمونه بدل الثور .
اولا : العين سراج الجسد (متى 6 : 22 )
اذا اشتعلت العين بنار الشهوة ، فقدت نورها وفقد الجسد سراجه فصار كله ظلام . العين وحدها قادرة ان تجعل حياتي كلها ظلام بلا نور المسيح وتحول كل حواس الجسد للعمل في الظلام ، وتملأ القلب ظلاما …. حينئذ يتحول الجسد كله الى قبر مظلم .
العين هي الكاميرا للانسان : بواسطة العين تطبع الصور في الفكر كما تلتقط الكاميرا الصور على الفيلم الحساس ـ ومن هذا الفيلم يمكن ان يطبع الانسان آلاف الصور . ومن هنا جاءت خطورة العين لان عن طريقها تلتقط الصور لحساب الشيطان حيث ينسخ منها آلاف النسخ كحق من حقوقه ليعرضها على في اية لحظة فيثير الشهوة ويكدر ويعذب حياتي ويحولها الى جحيم ….. حيث يتحول الفكر والمخيلة مركزا للصور تعرض عليه ولو بعد عدة سنين حتى ولوفي الاحلام .. حتى بعد التوبة والاعتراف !! الهي : لقد عرفتني من اين ابدأ ….. حتى انك قلت لي خير لك ان تقلع عينك …. الهي كيف استعيد سراج جسدي ونور عيني المفقود ؟؟؟؟ هل سأغمض عينى ام سأقلعها ؟؟؟
الفصل بين القوات : للانسان ثلاث قوى هامة : النظر والفكر والقلب وهذه هي اخطر القوى في حياتي . ولاجل اعادة الطهارة للعين ، يجب تحرير الفكر والقلب عن النظر ـ بقوة صليب ربنا الذي هو سلاح الغلبة .
مثال ذلك : عندما تكون العين تنظر منظرا يكون الفكر في نفس اللحظة منفصلا ومفكرا في الله ويكون الصليب هو القوة القادرة على الفصل بينهما . وهكذا ينتهي هذا التدريب الى اني كل مرة انظر لاي منظر يكون الفكر بقوة خاطفة سريعة يفكر في الله ، عندئذ يكون الفكر حرا عن النظر ـ بمعنى انه يكون حرا يفكر فقط فيما لله . …عندئذ تصير العين بسيطة ومنيرة ترى نور الله في كل الخليقة لان قوة الفكر ستكون دائما ثابتة في الله وقوة القلب منشغلة بحبه . وتعبر الكنيسة عن حركة رفع القلب لله اثناء النظر بصلاة الساعة السادسة (12ظهرا) وقت صلب ربنا بقولها : ” بالمسامير التي سمرت بها انقذ عقولنا من طياشة الاعمال الهيولية الى تذكار احكامك السمائية كرأفتك ” . فهذه الطلبة تعبر بدقة عن الفصل بين الشهوات المنظورة الهيولية ـ وانقاذ الفكر من الطياشة وتحوليه بواسطة الصليب والمسامير الى المناظر الالهية في رحلتين خاطفتين :
( أ ) تسمير الفكر : بعدم الطياشة في المناظر الهيولية لإنتزاع شهوة التلذذ الجنسي من العين .
( ب ) ثم رفع الفكر للالتصاق بالله وتذكر الاحكام السمائية .
*العين المصلوبة :
+ العين تريد ان تشبع من النظر ….. العين تشتهي النظر . داود النبي نظر واشتهى ، وآدم وجد الشجرة ” بهجة للعيون شهية للنظر ” (تك3: 6) ، ” من نظر ليشتهي ” (مت5: 28) . واولاد الله لهم مناظر شهية وحسنة يشبعوا العين منها : الصليب لا يجب ان ننظر اليه نظرة عابرة بل ان نتملى ونشبع منه ، منظر يسوع واقعا تحت الصليب ، منظر جراحاته ، ومنظر جلداته ، منظر المسامير ، منظر التفل على وجهه الطاهر ، منظر الفم العطشان ، منظر الاذرع المفتوحة ، منظر الرأس المنكس ….. انها مناظر شهية جدا يجب ان تتدرب العين على التمتع بها والامتلاء منها ـ انها شهية ومشبعة …. مناظر الرب في مواقفه المختلفة : منظره وهو يحملني انا الخروف الضال ، منظر الآب وهو يحتضني ، منظره وهو يقرع على الباب ، منظر الخاطئة والدموع نازلة على رجليه ، انها مناظر شهية ومشبعة . كذلك كل صورة للقديسة مريم العذراء مشبعة جدا للنفس ومفرحة لها جدا .
عندئذ تبدأ العين تأنف مناظر العالم لانها لا تشبع الا من المناظر الالهية .
+ والعين المصلوبة عين مضبوطة مختونة لله : حيث تتدرب في المخدع على القداسة والطهارة وتخزين الصور الشهية للصليب في قاع العين ليستخدمها الفكر ويتمتع بها الى ان ينام بسلام في بحر من هذه المناظر الشهية .
+ وهي عين مقلوعة : ان قلع العين وصية انجيلية ـ وهي اجمل صورة لقوة الصليب الذي اعطيت لكل واحد منا . ان ابراهيم اخذ ابنه الوحيد ( عينه الوحيدة ) وقام ليذبحه بفرح داخلي ، وهو يعتبر طاعة الله اكبر مكسب عن خسارة ولده …. ولما رأى الله امانته في الذبح ، وفرحه ومحبته وطاعته أراه يومه ( اي يوم صلبه ) ، ففرح ابراهيم وتهلل ورأى المسيح يذبح عوضا عن ابنه الذي رجع حيا .
فإذا كنت جادا في مقاومة النظرة الشريرة حتى صلب العين ( اي قلعها)فإن الله سيرى امانتك ويعطيك عينا طاهرة ونقية في اللحظة التي سترفع السكين عليها . ان هذا القلع بالنية بقوة الصليب ـ له قوة ايجابية منتصرة خالية من الكبت ومملوءة بالفرح ومتلامسة مع قدرة الله غير المحدودة وقوة الخلاص التي في صليب ربنا .
عين المسيح : هي عين النفس التي تحررت بالصليب من الفكر الطائش ، هي عين بسيطة ثمرة لقوة الصليب في حياتها ، هي العين المثبتة دائما في كل ما هو لله ـ ترى الله في كل شيء وفي كل خليقته ـ ترى الله في قلب المرأة الخاطئة ، في قلب العشار ، في قلب اللص ….. سيكون الله هو محور حركتها لانها عين مكرسة مختومة بمسحة الميرون المقدس .
ثانيا : صليب اللذة
ولكن ما الذي يدفعنا للنظرة غير البسيطة ، بعد ان ادركنا ان العين هي سراج الجسد ، وهي قادرة بانحرافها ان تحول الجسد كله الى اتون وجحيم تنتهي في حياة الانسان ؟ :
الدافع هو اللذة المؤقتة : نظر ليشتهي (مت5: 28). وهذه اللذة هي السبب في تكوين العادات الجسدية المختلفة التي يصبح الانسان عبدا لها ، مثل اللذة الجنسية ، ولذة الاكل ، ولذة النوم الكثير والكسل . واللذة الجسدية تقتل فينا المثابرة والجهاد وقراءة الانجيل …. واللذة الجسدية تولد النظرة الشريرة وحب قراءة المجلات والجرائد والاحاديث التافهة ، والتليفزيون والكتب التافهة المنتشرة اليوم في السوق ، وطياشة العقل طول اليوم بلا هدف والسهر في الرغي …. الخ ، وتجعل الانسان ثقيلا في فكره الروحي متبلدا في احساسه كالريشة المبلله بالطين . فالنفس الطاهرة هي كالريشة غاية في الرقة والنعومة في طبيعتها ـ قابلة للطيران بسبب خفتها تنطلق لتطير بالصلاة والتأمل الروحي مرتفعة عن الامور السفلية . اما اذا افسدتها اللذات الجسدية وتبللت بطينها ووحلها فانها ليست فقط تعجز عن الانطلاق الروحي بل بالعكس دائما تنحدر الى اسفل .
اللذة صنارة في يد الشرير:بها يسقطنا العدو في الخطية ، من اجل هذا اذا امسكت صنارة اللذة بالعين او باللسان او بالاذن جذبت الانسان بكليته للخطية .
صلب اللذة : هذه اللذة ينبغي ان تصلب على الصليب : ان تثبيت النظر في جروح الرب يجرح لذة الجنس المحركة للعين غير البسيطة . والتأمل في عطش الرب على الصليب يعطي معنى للصوم ، فليس الصوم مجرد انقطاع عن الاكل ولكنه صلب للذة شراهة الاكل . والتأمل في الرب عريانا على الصليب كفيل ان يصلب فينا لذة الاندفاع للبس والزينة التي تكاد ان تحرق البشرية كلها بنار الشهوة. وهكذا سنحس بديناميكية الصليب في حياتنا حيث يصبح واقعا عمليا اختباريا تصلب عليه كل يوم وكل وقت كل لذة جسدية وعالمية . ومن ناحية اخرى ستصير كل لذة عالمية وسيلة لتذكر الصليب وتفاعله في حياتنا ـ سوف يصير الصليب حياتنا ، سوف نعيشه ونتفاعل معه ـ سوف يكون صليبنا الذي به نتبع المصلوب .
لذة الصليب : عبر الاجيال كلها صار الصليب ترنيمة لذيذة وشهية للعين ، وممتعة للاذن ، صار دم المسيح المصلوب وجسده اشهى طعام للانسان المسيحي مع كلمة الله التي هي اشهى من العسل . ان تدرب الانسان على تذوق الحلاوة في كلمة الله والصليب سيجعل النفس تتأفف من كل لذة جسدية .
ان الخوار الروحي والعطش الشديد للذة الجنس والعالم واللبس والاكل سببه بلا شك حرمان في التربية من للذة الروحية . هيا نبا يا أخي بسرعة نعود لبيت ابينا لنرى ونأكل العجل المسمن ونتلذذ بحضن الاب ….. ونترك لذة الخرنوب والزناه والزواني اي محبة العالم . وامامنا قطعة روحية من تأملات اوغسطين الذي كان غارقا في شهواته الجسدية عندما رجع الى المسيح واكتشف اللذة الحقيقية في المسيح وذلك في حديثة مع امه مونيكا : ” جلسنا نتحدث سويا في لذة واشتياق …. الى هذه الينابيع السماوية التي تفيض بالحياة عندك …… كانت تتضائل امامنا الذ المسرات باشهى عروضها حتى تصغر عن ان نقارنها او حتى نذكرها بجوار سعادة ……. كنا نحلق بشهوة ملتهبة نحو الله … حتى نصل الى الرحب اللانهائي حيث جلست ( يا الله ) تطعم الابرار من طعام الحق الى الابد ” . وكان يقارن احد القديسين ملذات العالم بانها زبل حقير بالنسبة للذة الروحية .
ثالثا : صليب الافكار
عقل الانسان مركز التصورات غير المحدودة ـ خلقت اصلا لتسبح في محبة الله غير المحدود التي تجسمت في الصليب ، ولكن الانسان اشبعها بتصورات مختلفة تكاد ان تملأ حياته جحيما من قبل الصليب . والتصورات دائما لها دوافع معينة منها :
فعندما يمتليء القلب بالكراهية يمتلئ الذهن بتصورات لا نهائية لها من افكار الغضب ، وظن السوء والشماتة وتصور المصائب كلها تحل بالانسان الذي نكرهه . وعندما يندفع القلب وراء الكبرياء …. يسرح الذهن في افكار العظمة وادانة الاخرين ، وتخيل الظهور في شكل القديسين , وعندما يهتم القلب بالذات … تتسرب افكار الخوف على الذات ، والخوف من المستقبل والقلق ، والخوف من الناس وتخيل الاضرار تحيط بنا وان كل الناس يضمرون لنا الشر . واذا عاش الانسان باحثا عن اللذة وكابتا اياها في ذاته يملأ حياته بالافكار الجنسية وتتحول حياته الى جحيم مشتعل . وبينما نحاول ضبط هذه الافكار والخيالات وغيرها ، نعجز ولا نجد امامنا الا الصليب ملجأ النفوس المجاهدة . ففي الصليب تذوب الكراهية ، ويحل محلها الحب والغفران ، وفي الصليب ينتهي الكبرياء وتظهر وداعة الحبيب الذي لم يفتح فاه , وفي الصليب ينتهي الخوف ويحل محله حياة التسليم الكامل . وفي الصليب تنتهي الطياشة الجنسية ونرتفع الى الافكار السماوية . التأمل في الصليب هو وحده القادر ان يشعل في قلوبنا نار الحب الالهي حتى تنسكب محبة الله في قلوبنا من الصليب ، حيث نتحد بالمسيح فنعيش التسامح والوداعة والثقة الكاملة بالله في الضيق . وهكذا يتحول الصليب الى اختبار مستمر طول اليوم مع يسوع المصلوب ـ حيث تبدأ افكارنا تسبح في محبة الله المتجسمة في الصليب والتي تحصر كل افكارنا فيه .
رابعا : صليب الاضطرابات النفسية
عقل الانسان مركز لتصورات الخوف والقلق النفسي والاهتمام بالمستقبل . هذا الاضطرابات النفيسة تجعل الانسان بعيدا عن الهدوء النفسي والاستقرار وهذا التوتر النفسي كثيرا ما يكون سببا في طياشة الفكر والنظر والقلب كقول الكتاب ” لا سلام للاشرار قال الهي ” . ولكن اولاد الله اعطاهم الرب يسوع سلاما حقيقيا ـ ليس كما يعطي العالم ، فالقلب المملوء بالسلام قادر ان يسير بخطوات ثابتة نحو الالتصاق بالله . هل استأمنت الله على حياتك ؟؟؟
في وسط صراعات العالم ومضايقة الكثرين لنا ، والانشغال بالتزامات الحياة واهتمامات المستقبل … في وسط كل هذا كيف تحصل على الهدوء النفسي ؟ والاجابة على ذلك انه بعد ان اشترانا الله بدم ابنه كيف لا نسلم حياتنا له ، كيف لا نستأمن الله عليها ؟ لذلك يقول لنا الرب ” حياتكم في ملكيتي وانا اشتريتها بدمي فلا تخافوا …. كيف لا ايمان لكم ؟ ” لا تهتموا بالغد ” ” حتى خطاياكم انا اغسلها بدمي
انظروا الصليب : ” في يديك استودع روحي ” هذه آخر التعاليم التي نطق بها الرب على الصليب . فالصليب ليس هو من صنع الناس ولكنه عمل الهي اتمه الرب . كان الصليب في مظهره الخارجي تعبيرا عن ظلم العالم والرب واقع فريسة في ايدي حكام لا قلب لهم …. اما من الداخل فالصليب كله سرور وحب وتسليم للآب لاجل خلاص العالم .
صلب الذات : ” كل من اراد ان يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ” الحركة الديناميكية مع الصليب حركة داخلية يكون هدفها الاول صلب الذات . فالذات هي المركز الذي تدور حوله اللذة والاهتمام والافكار ، والمظهر والكرامة والادانة والجري وراء العالم والماديات …. والصليب هو الوسيلة الوحيدة لصلب الذا ت ، فالنظر لسيوع المصلوب ينزع منا لذة الذات واهتماماتها ، ليسوع العريان ينزع منا لذة مظهر اللبس . ليسوع المهان ينزع منا حب الكرامة ودينونة الآخرين . للمسامير التي سمر بها الرب ، يرفع افكارنا من طياشة الاعمال الهيولية الى تذكار احكامه السمائية .
ديناميكية الصليب في حياتي : وهكذا بالاختبار اليومي في كل لحظة يصبح الصليب مركز تعاملنا مع الله …. ومن فقد صليبه افتقد طريقه لله ، ومن فقد صليبه صارت حياته باردة فاترة ـ لا تعامل بينه وبين العالم ، فالصليب هو حياتي ، عليه اصلب ذاتي والعالم ومنه يتفجر فيّ ينابيع اللذة الروحية والنظرة المقدسة والحب الالهي والفكر المقدس والصليب هو ترنيمة انتصاري وتسليم حياتي للذي استأمنته عليها أراه واتفاعل معه في عملي وكليتي وفي مذاكرتي ومع اصدقائي …. انه كل حياتي .(يمكن قراءة المقال بعد تحميله فى اكثر من مرة – لكنه نافع جداً لحياتنا ) via orsozox page

Pin It

Leave a Reply

« »

Scroll to top