حياة أبونا مينا فى الطاحونة فى عام 1936 م توجه إلى الجبل المقطم في مصر القديم…

on March 9 | in ArT-FaCe | by | with No Comments

‫حياة أبونا مينا فى الطاحونة

فى عام 1936 م توجه إلى الجبل المقطم في مصر القديمة (الذي نقل بقوة الصوم والصلاة ايام المعز لدين الله الفاطمى ) بعد موفقة البابا يؤنس ، وبينما هو يتجول بين الطواحين سأله الخفير المنوط بحراستها عن نيته , فلما أخبره عن قصده فقال له : " ممنوع قطعياً لأى شخص أن يسكن فى إحداها مالم يحصل على إذن من مدير المصلحة , فذهب أبونا مينا فى اليوم التالى إلى مصلحة ألاثار وقدم كارت د/ حسن فؤاد للفراش الواقف ببابه وقال له : " من فضلك قل للسيد المدير أن من أعطيته هذا الكارت يرجوا مقابلتك " وكم كانت دهشة الفراش كبيرة إذ رأى مدير المصلحة يخرج بنفسه ويعانق الناسك بحرارة شديده ويدخله إلى مكتبه , وما أن عرف بطلبه حتى كتب له خطاباً إلى الغفير يامره فيه بان يدع العابد يتخير الطاحونة التى يريدها ويقيم فيها وقد اختار الناسك طاحونة لا سقف لها ولا باب وقد أعد وكيل مصلحة ألاثار عقداً معه صونا له من المضايقات إيجار طاحونه من الطواحين الذى أنشأها الفرنسيين أثناء الحملة الفرنسية فى مصر , وساعده على ايجار الطاحونة التى يريدها , وقام بتوصية مفتش الاثار بزيارته , وامر خفير المنطقة التابع لهيئة الاثار أن يقضى كل إحتياجاته فى الصورة المقابلة نص العقد بين أبونا مينا البراموسى وهيئة الآثار فى مصر حنا يوسف عطا – القس رافائيل أفا مينا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس .. وراجع أيضاً عاماً على نياحته قرائة فى حياة – أبونا مينا البراموسى المتوحد – أمير نصر – مارس 1996 – مكتب النسر للطباعة ص 49

وفي 23 يونيو سنة 1936م وأستأجر الطاحونة من الحكومة مقابل ستة قروش صاغ سنوياً . وأقام فيها مستمتعاً بعشرة إلهية قوية . وعاش ابونا مينا حوالى ست سنوات فى هذه الطاحونة لم يفتر يوما عن إقامة صلاة القداس الهى , فأقام مذبحا فى الدور الثانى وكان يمارس صلواته وعباداته وأنضم إلى زمرة القديسين الذى وصفهم الكتاب المقدس بأن "وهم لم يكن العالم مستحقاً لهم. تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق الأرض" عب 11 : 38 "لعظم محبتهم في الملك المسيح "(القداس الإلهي). وهناك تحولت حياته من كثرة الصوم والصلاة والسهر إلى نور يجذب الذين فى الظلمة وفى وسط هموم العالم حتى تحولت الطاحونة إلى منار ثم إلي مزار – ووهب له الرب يسوع موهبة إخراج الشياطين وشفاء المرضى .

وحدث أن حضر إليه رمزى قلدس ( الأنبا مينا الصموئيلى رئيس دير الأنبا صموئيل السابق) ليكون تلميذاً له وشماساً فى خدمة القداس , وفى اثناء زيارة الأنبا باسيليوس مطران الأقصر وأسوان (1936- 1947م) لكنيسة القديسة بربارة طلب أبونا مينا منه ان يرسم رمزى قلدس راهباً , فوافق وكرسة راهباً بأسم "مينا" وعًرف بأسم مينا الصغير وكان ذلك فى سنة 1930 م.

وكان أبونا مينا الصغير له دوراً فى مساعدة ابونا مينا البراموسى المتوحد فى تعمير دير القديس النبا صموئيل المعترف بعد ذلك راجع لمزيد من المعلومات القمص باسيليوس الصموئيلى : كتاب بستان الفضائل الأنبا مينا الصموئيلى

وكان أبونا مينا يصلى قداساً إلهياً يومياً , فكان يستيقظ فى الثانية صباحاً ليصلى صلاة نصف الليل ثم يصلى التسبحة كاملة وبعدها يخبز القربان , ثم يرفع بخور باكر ثم يقيم القداس الإلهى الذى ينتهى نحو الساعة الثامنة , وكان يصلى صلاة خاصة لكل من يأتى إليه طلباً للعون أو الخلاص من ضيقة أو مشكلة أو للشفاء أو المشورة , وفى المساء يقوم برفع بخور عشية وعمل تماجيد للقديسين .
شفاعة مينا العجائبى تنجيه من اللصوص
حدث أن داهمه اللصوص مرة في الطاحونة ظناً منهم أنه يختزن ثروة كبيرة واعتدوا عليه بأن ضربوه ضربة قاسية على رأسه، ثم فروا هاربين بعدما تحققوا أنه لا يملك شيئاً سوى قطعة الخيش الخشنة التي ينام عليها وبعض الكتب . أما القديس فأخذ يزحف على الأرض لأن رأسه كانت تنزف نزفاً شديداً حتى وصل إلى أيقونة شفيعه العجائبى وصلى أسفلها وهو في شبه غيبوبة، وفي الحال توقف النزيف وقام معافى , على أن علامة الضرب هذه في جبهته لم تزل موجودة إلى يوم انطلاقه إلى الأخدار السماوية.
ولذياع صيته وتقواه كان الكثيرون على مختلف طوائفهم ومللهم مسيحيين ومسلمين يسعون إليه للتبرك منه وطلب صلواته. فقام بطبع كارت خاص به كتب عليه عبارة " باسم الله القوى" باللغتين القبطية والعربية ثم إحدى الآيات التي كان يعيشها القديس ويحياها مثل "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أو ماذا يعطى الإنسان فداء عن نفسه" ،أو غيرها من الآيات المحببة إليه ، وكان يوزعه على زائريه. كما أصدر مجلة بسيطة شهرية أطلق عليها اسم" مجلة ميناء الخلاص".

هل الرب يسوع أرسل الذئب ؟ الذئب يحب القهوة ليحميه من اللصوص

ومن الطريف أن أبونا مينا بعد أن سكن الطاحونة التى بلا باب أو سقف بعضاً من الوقت , فوجئ ذات مساء بدخول ذئب إليه , فرسم علامة الصليب المقدس وسأله : ماذا تريد يا مبارك ؟ " فجلس الذئب قابعاً عند قدميه وقضى ليلته معه , وفى الصباح الباكر وبعد ان صلى ذهب وأعد لنفسه فنجاناً من القهوة , فأخذ الذئب يشمشم فى الفنجان فإبتسم رجل الرب يسوع إبتسامه فهم منها مايريده وقال : " وأنت كمان عايز فنجان قهوة يا مبارك؟ " وأعد له فنجاناً كبيراً شربه الذئب وذهب إلى حال سبيله , ومن ذلك اليوم تعود الذئب أن يأتى إليه فى المساء ويبيت معه ويشرب القهوة فى الفجر ثم يخرج .. وتذكر المؤرخة أيريس حبيب المصرى هذه الحادثة لمؤرخة أيريس حبيب المصرى فى كتابها السابع ص 23 هذه الحادثة وتقول : " وحدث أن كان فى زيارة القس مينا قريب لى أسمه جورجى إبراهيم وتأخر عنده إلى قرب الغروب , وفيما هو خارج إنزعج لرؤية ذئب يدخل الطاحونة فقال له أبونا مينا المتوحد : " هذا شريكى فى الطاحونة "

الا أنه لم يبق في هذا المكان الذي تقدس بالصلوات المرفوعة والذبيحة الإلهية المقدمة يومياً طويلا إذ أنه أثناء الحرب العالمية الثانية في 28 أكتوبر سنة 1941م ظنه الإنجليز المحتلون جاسوساً ، فخشوا منه وطلبوا إليه مغادرة المكان وكانت فى نفسه رغبه فى تعمير دير مار مينا فى مريوط وأستأذن البابا على أن حرب العالمين والجيوش الإنجليزية المتحاربة مع الألمانية فى إيطاليا جعلت تنفيذ رغبته صعبه ولكن تحقيقاً لرغبة أبونا مينا المتوحد كلف الأنبا يؤانس الأستاذ حبيب المصرى بأن يكتب له خطاب توصية الذى طلب فيه السماح للراغب فى التوحد بالإقامة بين خرائب دير البطل الشهيد مار مينا ولكن القائد البريطانى رفض الطلب – فخرج متوجها إلى بابليون الدرج وأقام في فرن بكنيسة السيدة العذراء وكان يتنقل منها إلى دير الملاك القبلى – عاش في العالم وهو ليس من العالم، تعلق بالسماويات وزهد في الارضيات، عرف معنى الغربة التي قالها مخلصنا، فلم يعز عليه مكان مهما تعب فيه، وعمل بيديه وسهر. لأنه كان يحس تماما أن ليس له ههنا مدينة باقية وإنما يطلب العتيدة إلى أن بدأ بتشييد كنيسة ودير مار مينا‬

أحباء الأنبا رافائيل Lovers of Bishop Raphael

Pin It

Leave a Reply

« »

Scroll to top